قالت العنود محمد أخصائية تغذية، إن معظم الناس، يعتقدون أن الصيام، له تأثير سلبي على صحتهم، مما يجعلهم يقضون الليل في شهر رمضان، يلتهمون الكثير من أنواع الطعام والشراب، والبعض يعتقد بأن الصيام يضعف المجهود البدني ويؤثر على نشاطه العام، مما يجعلهم يقضون معظم النهار في النوم، وكل هذه المعتقدات ترجع إلى الجهل بطبيعة الصيام وفوائده الأكيدة. ما هي فوائد الصوم في ثلاثين يوماً.
الصيام الغذائي
حول هذه الاستفسارات تضيف العنود قائلة: الصيام المثالي المتمثل في تعجيل وجبة الإفطار، والحفاظ على وجبة السحور، ثم الاعتدال في الأكل والحركة والنشاط أثناء الصيام، لا تسبب أي ضرر للجسم البشري، لأن الذي يتوقف أثناء الصيام هما الهضم والامتصاص وليست التغذية، فخلايا الجسم تعمل بصورة طبيعية، وتحصل على جميع الاحتياجات اللازمة لها، ويمكن القول ان الصيام يتيح للصائم تناول غذاء يشتمل على وجبتي الإفطار والسحور، يتم فيها أنواع معينة من الطعام، ولكن في أوقات محددة، اذ ان مدة الصيام تتراوح من 12-16 ساعة في المتوسط، يتوفر فيها تنشيط جميع آليات الامتصاص والتمثيل الغذائي (الاستقلاب) بتوازن، فتنشط آلية تحلل الغليكوجين وأكسدة الدهون وتحلل البروتين وتكوين الغلوكوز الجديد منه.
ولا يحدث للجسم البشري أي خلل في أي وظيفة من وظائفه، أما تأثير الصيام على وظائف خلايا الكبد، فإن الصيام يمتلك دوراً فعالاً في الحفاظ على نشاط ووظائف خلايا الكبد، حيث يؤدي الصيام إلى مد الكبد بالأحماض الدهنية والأمينية الأساسية، خلال وجبتي الإفطار والسحور، فتتكون لبنات البروتين، والدهون الفوسفاتية والكوليسترول وغيرها لبناء الخلايا الجديدة، وتنظيف خلايا الكبد من الدهون التي تجمعت فيه بعد الغذاء خلال نهار الصوم، مما يؤدي إلى تنشيطها لتقوم بدورها خير قيام، فتعادل كثيراً من المواد السامة حتى تصبح غير فعالة ويتخلص منها الجسم.
حركة الصائم
حركة الصائم في أوقات الصيام تعتبر عملاً إيجابياً وحيوياً يزيد من كفاءة عمل الكبد والعضلات، ويخلّص الجسم من الشحوم، ويعمل على تنشيط التمثيل الغذائي للمخزون من الغليكوجين العضلي إلى غلوكوز، وتقديمه للأنسجة التي تعتمد عليه كالمخ والجهاز العصبي، يستنتج من ذلك أن الكسل والخمول والنوم أثناء نهار شهر رمضان تعطل الحصول على كل هذه الفوائد، بل قد تصيب صاحبها بكثير من العلل وتجعله أكثر خمولاً وتبلداً.
كما أن النوم أثناء النهار والسهر طوال الليل، يؤديان إلى حدوث اضطراب عمل الساعة البيولوجية في الجسم، مما يكون له أثر سيئ على الاستقلاب الغذائي داخل الخلايا، كما أثبتت التجارب أن العطش أثناء الصيام يسبب إفراز جرعات، تتناسب وقوة العطش من هرمونين يسببان تحلل الغليكوجين إلى سكر الغلوكوز، مما يساعد في إمداد الجسم بالطاقة، خصوصاً في نهاية اليوم، كما أن العطش يزيد من إفراز الهرمون المضاد لإدرار البول طوال فترة الصيام في شهر رمضان، الذي قد يكون له دور مهم في تحسين القدرة على التحمل وتقوية الذاكرة.
تأثيرات الصوم
أثبتت التجارب أن الصوم يقوي جهاز المناعة لدى الإنسان، عن طريق تحسين المؤشر الوظيفي للخلايا الليمفاوية عشرة أضعاف، وزيادة نسبة الخلايا المسؤولة عن المناعة النوعية، وزيادة نسبة بعض أنواع الأجسام المضادة، ووقاية الجسم من تكون حصوات الكُلى، إذ يرفع الصيام معدل الصوديوم في الدم فيمنع تبلور أملاح الكالسيوم، ويزيد مادة البولينا في البول فيساعد على عدم ترسب أملاح البول، التي تكون حصوات المسالك البولية، وفي الأخير يحقق الصيام راحة فسيولوجية للجهاز الهضمي وملحقاته، وذلك بمنع تناول الطعام والشراب لفترة زمنية بعد امتصاص الغذاء، فتستريح آليات الامتصاص في الأمعاء طوال هذه الفترة من الصيام والتي هي ثلاثون يوماً.
