الصيام يعالج الأمراض النفسية

يقول الدكتور مهند عبدالواحد أخصائي أمراض نفسية: للصوم آثار سيكولوجية كثيرة يمكن أن نجدها في الرضا والطمأنينة، بسبب الأثر الروحي للصوم، وما نلاحظه من زيادة إيجابية في العلاقات الاجتماعية خلال هذا الشهر الفضيل، وكذلك بسبب تخفيف أعباء العمل الوظيفي، كما يتضح الأثر السيكولوجي على الصائم في هذا الشهر من مظاهر الفرح التي تعم جميع أفراد المجتمع، ويتضح أيضاً في الصبر والامتناع عن الطعام والشراب خلال نهار رمضان الذي يؤدي إلى زيادة القدرة على الاحتمال، ويقوي من القدرة على مواجهة ومقاومة الضغوط الحياتية المختلفة، وهناك دراسة علمية حديثة أجراها رئيس وحدة الصيام في معهد الطب النفسي في موسكو، حيث وجد في نتائجها أن 70% من أصل 10000 مريض مصاب بالفصام (الشيزوفرينيا) عولجوا بالصيام، تحسنوا بشكل كبير واستعادوا قدراً كبيراً من نشاطهم الاجتماعي، وفي دراسة أخرى أجريت في اليابان على 382 مريضاً يعانون من الاضطراب النفسي الجسدي الذي يظهر على شكل آلام مختلفة ومتعددة مزمنة في الجسم، وجد أنهم تحسنوا وخفت حدة الأعراض والآلام، وذلك بسبب انتظام عمل الجهاز العصبي اللاإرادي، وكذلك منظومة الغدد في الجسم، كما وجد الباحثون أن الصيام ينظم إفراز هرمون الأدرينالين، ما يخفف من حدة تأثيره في مرضى القلق والخوف والهلع.

صوم المريض

ويؤكد الدكتور مهند أنه ليس هنالك مانع طبي من صيام المريض النفسي، ولكن قد تظهر على البعض آثار جانبية من تناول العلاج النفسي مثل جفاف الحلق والعطش، فعندها يمكن لهؤلاء المرضى تغيير موعد أخذ العلاج النفسي، وذلك بمشورة الطبيب المعالج أو حتى تغيير العلاج إلى آخر بديل عنه، لا تنتج عنه تلك الآثار الجانبية، وقد يلجأ الأطباء النفسيون إلى استخدام العلاجات ذات المفعول الطويل التي تعطى مرة واحدة في اليوم وتغني المريض عن أخذ جرعات متكررة مما يقلل من نسبة حدوث الأعراض الجانبية، كذلك يوجد كثير من العلاجات النفسية غير الدوائية التي تعالج كثيراً من الأمراض النفسية، يلجأ الأطباء إليها في حال رغبة المريض وبعد تقدير الطبيب النفسي، وهذه العلاجات مثل العلاج النفسي السلوكي وكذلك العلاج المعرفي وجلسات العلاج الجماعي وغيرها، وقد وجد أن هناك كثيراً من المرضى قد خفت عنهم الأعراض النفسية نتيجة للأثر النفسي والروحاني لشهر رمضان، واستطاعوا تمضية أيامه من دون علاج نفسي دوائي أو بجرعات قليلة، ولكن توجد هناك حقيقة رئيسية وهي أن هنالك بعض المعتقدات الخاطئة حول الأمراض النفسية، وكذلك العلاجات الدوائية النفسية يجب علينا إيضاحها، ومنها، امتناع بعض المرضى عن تناول العلاج النفسي ظناً منهم أنها من المخدرات والتوقف عن أخذها في رمضان، والصحيح أن من الواجب أن يعلموا أن العلاج النفسي ليس بمخدر ولا هو بالمسكن أو المهدئ، بل هو علاج للأمراض النفسية. معتقدات خاطئة

النصائح الطبية للمرضى من ذوي الأمراض المستعصية، أو الأمراض التي يطول فيها العلاج، تحتاج إلى وقت طويل حتى يتجاوب معها المريض، وخاصة الأمراض النفسية التي تتطلب مراجعات مستمرة للطبيب، وبرامج مطولة حتى يؤتي العلاج نجاعته وفائدته، وذكر أكثر من طبيب، أن للصيام أثراً سيكولوجياً في النفس يضفي إحساساً روحانياً على الصائم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات