الصيام فريضة فرضها الله على عباده لما فيها من الخير الكثير للإنسان، ولكنه أعطى رخصة للمريض بأن يفطر تبعاً لتعليمات الطبيب ولفتوى دينية متى ما رأت أن الصيام قد يضر بالمريض، ولكن الجديد في العلم أن للصيام فوائد كبيرة لمرضى السرطان، وهذا ما أثبته العلم الحديث والقرآن الكريم، حيث جاء في سورة البقرة قول الله تعالى:(وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)،(البقرة : 184) ، والسؤال الذي يطرح نفسه، كيف يكون الصيام مفيداً لمرضى السرطان، تقول الدكتورة سلوى عبد الطاهر: ثبت علمياً أن الخلايا في الجسم تنقسم باستمرار، وذلك للحفاظ على حيويته وسلامته، فخلايا الدم تتجدد وخلايا الجلد تتجدد أيضاً، وعادة تنقسم الخلايا وفق النظام المحدد في المادة الوراثية، وإذا ما حدث أي خلل فإن آليات التصليح تباشر بتصليح هذا الخلل، وذلك لتفادي العواقب السلبية (كالسرطان)، حيث إن الصوم مفيد ولكن متى شعر المريض ان صومه قد يسبب له الضرر فيجب عليه الفطر.
تناول الأدوية
وتواصل الدكتورة سلوى عبد الطاهر حديثها: مرضى السرطان بشكل خاص، يمرون بظروف صحية صعبة عند تلقيهم للعلاج الكيميائي، حيث انهم يعانون من أعراض في الجهاز الهضمي، كالغثيان والاستفراغ والإسهال وغيره، فيشق عليهم الصيام، بالإضافة الى انه يجب عليهم تناول الأدوية الكيميائية، إما عن طريق الفم أو عن طريق الوريد، وفي كلتا الحالتين قد يشعرون بالتعب والإرهاق الشديين، وكذلك يجب عليهم الإكثار من تناول السوائل عند البدء والانتهاء من جلسات العلاج الكيميائي، خلال اليوم بما يعادل 2-3 لترات في أول 48-72 ساعة بعد العلاج، للتخلص من المواد الكيميائية واثرها السلبي على الكلى والمثانة، وكذلك حاجتهم للتغذية الجيدة خلال اليوم، حيث يخفض العلاج الكيميائي الأملاح في الجسم، لكننا هنا نتمسك بقوله تعالى في كتابه الكريم (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً)، وقوله تعالى (ولا تلقُوا بأيديكم إلى التهلكة)، ولقول النبي، صلى الله عليه وسلم، (إن لنفسك عليك حقاً)، أما بعد ذلك اذا شعر المريض بقدرته التامة على الصيام، بالإضافة الى عدم ظهور أعراض شديدة من العلاج فلا بأس في ذلك، وبالنسبة للمرضى الذين يتلقون علاجاً على شكل حبوب بالفم، لا يستطيعون الصوم نظراً لأن هذه الحبوب، يجب ان تؤخذ مرتين باليوم في مدة زمنية محددة (كل 12 ساعة ً) حيث ان وقت الافطار يتراوح ما بين 9- 10 ساعات، اما بالنسبة للسؤال اذا كان العلاج الكيميائي نفسه يفطر، فالحقن عن طريق الوريد في رمضان غير مبطل للصوم، كما أفتى بذلك مجمع الفقه الإسلامي.
حول العلاج الإشعاعي تقول الدكتورة سلوى: في حالة العلاج الإشعاعي (الذي هو عبارة عن جلسات أشعة يومية)، فيختلف اختلافاً كبيراً على حسب التشخيص ومنطقة العلاج، فهناك مرضى يحصل لهم جفاف شديد بالفم والغدد اللعابية كنتيجة العلاج نفسه فلا يستطيعون الصوم، وهناك مرضى أورام الحوض الذين يستدعي علاج الأشعة وجعل المثانة ممتلئة بشرب كمية من السوائل قبل تلقي العلاج، وذلك لحماية باقي أعضاء الاحشاء الداخلية غير المراد علاجها من تلقي الأشعة وغيره.
على مريض السرطان استشارة الطبيب قبل الشروع في الصيام، وعليه يتم تحديد برنامج آمن للصيام دون التأثير السلبي على الحالة الصحية، وننصح بأنه لا يفضل الصيام في الأيام التالية للعلاج الكيميائي، وعلى المريض ان يحرص على السحور لما فيه من بركة وصحة للجسم.
الكيميائي يستهدف الخلايا السرطانية والحميدة
الصوم يساعد على استهداف الخلايا السرطانية من قبل المواد الكيميائية، بشكل خاص دون المس بالخلايا الحميدة (السليمة)، فالعلاج الكيميائي عادة يقوم باستهداف الخلايا السرطانية والحميدة من دون تمييز، ولكن الصيام بما يتضمنه من تقويه وتعزيز لخلايا الجسم يعطي الخلايا السليمة قدراً أكبر على التصدي للمواد الكيميائية، وختاماً نقول إن الصيام من خلال برنامج معد إعداداً جيداً مثل أوقات تناول الإفطار، وأوقات تناول السحور، مع الحرص على شرب السوائل، فلا شك أن ذلك سوف يؤدي إلى نتيجة صحية للمريض بالسرطان.
