كأس العالم 2018

البريطانية شيريل كينغ:

الإمارات مركز إقليمي لقطاع الإعلام والعلاقات العامة في ثوبها الجديد

نسجت المبادرات النوعية للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، ملامح المجتمع الإماراتي المعاصر إيماناً منه بأن معطياتها المؤثرة لها بالغ الأثر في تكوين الشخصية الإماراتية في كافة جوانبها الاجتماعية والفنية والأدبية التي هي نتاج لخبرات ومعرفة علمية تجمع كافة جوانب الحياة وعليها أن تقدم الرسالة التي تسهم في تنمية المخزون الإبداعي متعدد الجنسيات والمنفتح بانسجام على مختلف أشكال الإنتاج المجتمعي والذي يضيف إلى الحراك الثقافي المحلي أبعاداً إنسانية متناغمة للسلام والمحبة.

 

تتمتع الإعلامية البريطانية شيريل كينغ، المدير العام لشركة ماركتيرز للعلاقات العامة والبث، في مقرها بدبي، بخبرة متميزة في مجال العلاقات العامة، خلال عملها سنوات في المملكة المتحدة التي سرعان ما تحولت وسائلها الإعلامية إلى تقنيات الإعلام الجديد، وبات البث إحدى اهم الوسائل الصحافية والحملات الدعائية الحكومية والخاصة، لا سيما في الإمارات أيضاً التي باتت مركزاً إقليمياً مهماً لقطاع الإعلام والعلاقات العامة وثورة الإعلام الجديد.

بصمة أساسية

وفي السياق ذاته، تؤكد شيريل، التي انتقلت إلى الإمارات منذ 4 أعوام، أن الشركة الأم في لندن ومانشستر تتمتع بسمعة وعلاقات عريقة على الصعد كافة، وقد أُسست قبل 25 عاماً على يد المدير التنفيذي هوارد كوسكي، وهي تكتسب القوة منذ ذلك الحين. إنه التوسع الأول لنا خارج البلاد في منطقة الشرق الأوسط. تتمحور البصمة الأساسية لـ«ماركتيرز» حول البث، لذا فإنه لدينا في هذه المنطقة والمناطق الأخرى فريق متخصص بذلك، بما يعني أننا نفكر أولاً في الصورة، ثم نبحث في إمكانية إظهارها لأكبر عدد من الجمهور، وعبر كل الوسائل، سواء عبر الراديو أو التلفزيون أو الإنترنت.

تكنولوجيا رقمية

وتضيف شيريل: أدت التطورات المتلاحقة في التكنولوجيا الرقمية، ومن أهمها الإنترنت، إلى تغيير ما يمكن أن يطلق عليه طبيعة المجال العام (Public Sphere) الذي يعيش فيه الأفراد، حيث أصبح لديهم القدرة على التعبير عن آرائهم في القضايا العامة كافة، وقد انعكست هذه التطورات على مجال ممارسة العلاقات العامة كوظيفة إدارية واتصالية للمؤسسات والمنظمات المختلفة. وأصبح لزاماً على ممارسي العلاقات العامة إعادة التفكير في استراتيجياتهم الاتصالية في ضوء التطور الحادث في التكنولوجيا الرقمية، ومن أهمها الإنترنت.

وتؤكد شيريل: تشكّل العلاقات العامة أحد المرتكزات الأساسية في أي مؤسسة، وبالرغم من ضبابية المفهوم والممارسة للعلاقات العامة في كثير من المؤسسات، فإن التطورات العلمية، التي أسهمت في التحولات المهنية للعلاقات العامة، جعلت الكثير من المؤسسات التي ترجو الازدهار والتنافسية تدرك أهميتها البالغة كجزء من إدارة المنظمة وما لها من أدوار تساعدها على هذا التقدم، وفي ضوء عدد من المتغيرات، لعل أهمها «إدراك المؤسسات أن العميل أصبح هو من يمتلك زمام المبادرة في العملية الاتصالية، ويتحكم بقنواتها وليس المؤسسات ذاتها، وفي مواجهة هذه التغيرات، بدأ اختصاصيو التسويق بإعادة النظر في استراتيجية التسويق التقليدية، وبدأت الدعوة إلى أن تتحول المنظمات التجارية من التركيز على زيادة مبيعاتها إلى الاهتمام بتطوير العلاقات مع العملاء والسعي على المحافظة عليهم».

مئوية زايد

وعن عام زايد، تقول شيريل: يكتسب عام زايد أهمية خاصة بالنسبة إلينا، وقد حرصنا على الاحتفال بالمناسبة كما هي الحال في الإمارات. وأنتجنا فيديو هدفنا من خلاله إلى تحقيق رقم قياسي في كتاب غينيس عن أضخم عرض فيديو جوي في العالم لإحياء ذكرى مئوية زايد. وقد عملنا بشكل متواصل مع فريق من «بابلينت» وعدد من الشركات، وصوّرنا محتوى الفيلم، إضافةً إلى إلصاق شاشة عملاقة بطائرة هليكوبتر تعرض فيلماً عن الشيخ زايد على طول ساحل دبي، وجعلنا ذلك مشهورين.

وتوضح شيريل: عملنا على الإنجاز والانتهاء من المراحل التقنية للمحتوي ليلاً، وتوزيعه على مختلف محطات الأخبار العالمية، وحصدنا الكثير من الاهتمام، وكان من الأهمية بمكان إحياء مئوية الشيخ زايد عبر محتوى فيديو يستهدف مختلف شرائح الجمهور، ليس محلياً وإقليمياً، بل على مستوى العالم، وتبيّن أن تلقي الناس للفيلم كان جيداً على المستويين المحلي والعالمي، وحصلنا على كمّ هائل من التغطية المحلية واختيارات المواقع العالمية، وأعتقد أن إمكانية تداول الفيلم تخطت حدود ثلاثة ملايين شخص.

تقنيات اتصال

وتعتقد شيريل أن تقنيات البث من أهم علامات نجاح عمل العلاقات العامة ضمن منظومة الإعلام الجديد، وهو أيضاً أحد عوامل التفوق للمجتمعات، ولجميع الجهات العاملة فيه على الصعيدين، العام والخاص. والعلاقات العامة كعلم إنساني إداري، لا يمكن أن يبقى معزولاً عن التطورات والابتكارات الجديدة في عالم تقنية الاتصالات والابتكارات الجديدة، وإلا وجد نفسه عديم التأثير والتأثر، خاصة في ظل اكتساح الإعلام التقني والرقمي ووصوله إلى كل شرائح المجتمع، كما أن العلاقات العامة الرقمية، وإن تعددت وكثرت تعريفاتها، فهي وفق تعريف جمعية العلاقات العامة الدولية والمعهد البريطاني للعلاقات العامة، قيام الإدارة المعنية «العلاقات العامة» بتوظيف وتسخير تقنيات الاتصال الحديث وقنوات الإعلام الرقمي لتنفيذ أنشطتها، للإسهام في تحقيق أهداف المؤسسة مع الجمهور أو المجتمع.

التحول الرقمي

وتشير شيريل إلى أن الإمارات أصبحت قادرة على تحويل التحديات التي تبرز في بيئة الاقتصاد الدولية إلى فرص للإنجاز والتطور، من خلال توفير واحة آمنة للتجارة والاستثمار تستطيع استقطاب الاستثمارات العالمية الباحثة عن الأماكن الأقل تأثراً بالأزمات الدولية، حيث يدعم تنوع أسواق التجارة الخارجية للدولة، فبفضل الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تشهد مدينة دبي سباقاً في الابتكار وذكاء التكنولوجيا الرقمي، وثورة في تقديم أفضل الابتكارات المعتمدة على أحدث التطبيقات الذكية التي تساعد على تقديم أفضل الخدمات وأسرعها دون عناء.

تجربة رمضانية

وفيما يتعلق بروحانيات الشهر الفضيل، تعود شيريل بحماس إلى ذكرى عامها الأول في دبي، قائلةً: أتذكر أول رمضان وأول صيف لي هنا حيث كانت الأجواء حارة ومختلفة بالنسبة إلى شخص قادم من بريطانيا في الأصل. وأتذكر أيضاً أول إفطار لي وقد رأيت الجميع يتوافدون يستمتعون بكل أصناف الطعام، الذي تشاركته مع زملاء لي وكانت تجربة رائعة بالفعل. الآن وبعد عيش تجربة رمضان عدة مرات بات لدي الكثير من الأصدقاء بعضهم صائم، وإنها تجربة ممتعة كثيراً هذا العام، وكان بالنسبة إليّ أمراً رائعاً اختبار ثقافات مختلفة وجميع أصدقائي من أصحاب الجنسيات المختلفة المصرية والألمانية والبريطانية، وأعتقد أن أكثر ما أحببته في الإمارات هو ذلك التنوع الثقافي، وهذا المزيج الرائع من الجنسيات، وإنه لأمر ممتع حقاً أن تتعلم الكثير من التحدث إلى مختلف الأشخاص وفهم طريقة حياتهم، لذا أعتقد أن رمضان هذا العام وقت رائع للاختلاط والتعارف، وأتمنى للجميع رمضان كريم وأفضل الأمنيات لبقية العام.

قيمة التسامح

وتؤكد شيريل: لاحظت خلال إقامتي في الدولة أن قيمة التسامح تعلو على ما عداها من قيم، في مجتمع مركب إلى حد بعيد، ويحوي جنسيات تنتمي إلى كل دول العالم تقريباً، ومع هذا يمر كل شيء على ما يرام، قياساً بما يحدث في مجتمعات أخرى، تركيبتها السكانية أقل تعقيداً، ومع هذا تعاني التعصب الشديد.

200

قالت شيريل: يعيش على تراب الإمارات أناس ينتمون إلى ما يزيد على مئتي جنسية من مختلف الأعراق والألوان والمذاهب والأديان، يمارسون حرياتهم الدينية، ويقيمون شعائرهم في معابدهم، ويقومون بدورهم في خدمة الوطن بروح التسامح والتعاون، فمنهم العامل والتاجر والموظف والمزارع والخبير والطبيب والمهندس والمدرس والعاملون في غير ذلك من المجالات.

تعليقات

تعليقات