كأس العالم 2018

البريطاني ماثيو فروست: الموائد الرمضانية طـاقة إيجابيـة مستمدّة من هوية الشعوب

نسجت المبادرات النوعية للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، ملامح المجتمع الإماراتي المعاصر إيماناً منه بأن معطياتها المؤثرة لها بالغ الأثر في تكوين الشخصية الإماراتية في كافة جوانبها الاجتماعية والفنية والأدبية التي هي نتاج لخبرات ومعرفة علمية تجمع كافة جوانب الحياة وعليها أن تقدم الرسالة التي تسهم في تنمية المخزون الإبداعي متعدد الجنسيات والمنفتح بانسجام على مختلف أشكال الإنتاج المجتمعي والذي يضيف إلى الحراك الثقافي المحلي أبعاداً إنسانية متناغمة للسلام والمحبة.

 

الإفطار الجماعي من أكثر الطقوس الرمضانية التي حظيت بإعجاب واهتمام البريطاني ماثيو فروست، الرئيس التنفيذي لـ«سبينيس» السوبرماركت المملوك محلياً، لما يتضمنه من تجديد التواصل وغرس المودة والإخاء، وتبادل الأحاديث بين الأهل والصدقاء والجيران، وفرصة للتسامح، والنقاش وتقريب وجهات النظر وتضييق مساحة الخلافات، واكتشاف جوانب عديدة في شخصية الآخرين، التي تميل إلى الهدوء وإبراز الطاقات الإيجابية المستمدة من روحانيات الشهر الفضيل وهوية الشعوب على مر العصور.

منظومة العطاء

وفي السياق يقول ماثيو إن المبادرات الخيرية وموائد الإفطار الجماعي من أفضل المساهمات المجتمعية خلال الشهر الفضيل، لأنها ببساطة تمنح المسؤولية لكافة أفراد المجتمع والخيار أن يكونوا جزءاً منها، من مبدأ أنك لا تعيش لأجل نفسك فقط وعليك منح الآخرين مما لديك دون أن تشعر أنك مرغم على فعل ذلك، ودون أن تنظر لقيمة ما ستعطي ولكن أن تنظر إلى مقدار ما سيحدثه ومدى تأثيره، هو أن تفرح بفرح من حولك لما قدمته لهم ودون أن تنتظر أي مقابل، فالكون يعمل وفقاً لتبادل ديناميكي مستمر في الأخذ والعطاء، ونحن عندما نبدي الاستعداد الدائم لنعطي ما نطمح للحصول عليه، وبذلك نعمل على إبقاء الوفرة الكونية جارية في مسارها الطبيعي.

موطن العائلة

ويضيف ماثيو: لقد عشت طوال حياتي تقريباً في بريطانيا قبل المجيء إلى الإمارات العربية المتحدة، تخللها بعض الأسفار طبعاً، وأعتقد أن أكثر ما يهمني هي عائلتي والمكان الذي فيه راحتها، ووجدنا حين نظرنا من حولنا أن ذلك متوفر هنا. أقمنا في بداية الأمر في «سيتي ووك»، وهي منطقة رائعة للغاية، ثم انتقلنا للعيش في منطقة عقارات جميرا للغولف وهو مجتمع غني بالحياة البرية ويمكن للمقيمين التمتع بجمال الطبيعة والشعور بالعيش في بيئة هادئة. يتميز الحي بأنه موطن لعدد من أنواع الحياة البرية و400 نوع من الطيور، و4000 شجرة خصبة و15 بحيرة رائعة، وتعتبر المنطقة من أجمل البيئات السكنية في الإمارات.

تاريخ عريق

ويقول ماثيو: يشكل «سبينيس» بالمبدأ متجر التجزئة الأقدم في منطقة الشرق الأوسط حيث تأسست في مصر عام 1924 وبالتحديد في مدينة الإسكندرية وأطلقها رجل الأعمال البريطاني آرثر سبينس ولديها سلسلة متاجر مختلفة وقد أسسنا اسماً مرموقاً للشركة العائلية هنا، مما يميزنا كثيراً عن سوانا، سيما أننا نتسّم بفهمنا للعادات المحلية. وأعتقد أنه ما من مكان أفضل لاختبار أسلوب الحياة المغاير من الإمارات، نظراً للجنسيات المتعددة التي تقيم وتعمل هنا. كما أن استراتيجيتنا التوسعية التي تهدف إلى تعزيز حضوره وتوسيع شبكة فروعه في المنطقة من 61 متجراً إلى 79 متجراً مع افتتاح 18 متجراً جديداً على مدى السنوات الثلاث القادمة ما سيخلق 2000 فرصة عمل جديدة.

تقاليد الصوم

ويضيف: أدهشني قصة مدفع رمضان بجذورها التاريخية والتي لم تتوقف عن أحداث تأثير مبهج لكافة المسلمين عبر العصور، حيث يحق للصائم الذي لم يسمع الأذان أن يبدأ في تناول فطوره بعد سماعه صوت المدفع. كما كان المدفع يعتبر في الماضي وسيلة الإعلان الرسمية للتعريف ببداية الأعياد والمناسبات الدينية المختلفة.

النكهة العربية

ويؤكد ماثيو: عادة ما تتضمن موائد الإفطار مجموعة من خيارات المأكولات العربية التي تجمع ما بين العناصر المغذية والخفيفة، والمتنوعة، وعمل فريق سبينس على تطوير مجموعة من المنتجات والتي تجمع ما بين النكهات العربية المشهورة في المنطقة، والتي يتم إعدادها بأسلوب عصري.

وقد عمل فريق تحضير الطعام في سبينس على تطوير المنتجات التي تجعل الخيارات أكثر تنوعًا، ومن أبرز هذه المنتجات تقدم سبينس الجواكوموس (الحمص بالأفوكادو)، وكان من الواضح الاهتمام الكبير من الزبائن بهذه النكهة الجديدة والتي دفعت سبينس إلى استيراد 6 أطنان من الأفوكادو خلال شهر رمضان لتوفير هذا المنتج. ولا تكتمل مائدة الإفطار من دون مجموعة من الحلويات الشهية، وكانت كعكة العسل الشهيرة في سبينس من أكثر المنتجات التي شهدت ازدياد الطلب عليها خلال رمضان. وارتفع الطلب على هذه الكعكة الشهية والمحضرة يدوياً بنسبة تقارب 250 بالمئة ضمن المبيعات اليومية لهذا العام.

جسور المحبة

ويوضح ماثيو: من منطلق تلك العادات والتقاليد الشغوفة بالعائلة وفي الحقيقة هذا أول رمضان نقضيه في الإمارات، وهو شهر يفيض بالحب والتكاتف، حيث يسعى الجيران إلى التقارب والتعارف لإقامة جسور من العلاقات الوطيدة بين بعضهم البعض، فالجميع هنا معروف بالاسم، وأين يقطنون، وما عدد أفراد عائلاتهم، وما هي أسماؤهم وأين يدرسون؟ تلك كانت من المتطلبات الأساسية وميثاق أخلاقي إذا صح التعبير للحفاظ على وحدة الأسر، وبالتالي كانت ليالي رمضان زاخرة بالدعوات على الإفطار وتبادل المأكولات بين الجيران بغض النظر عن دينهم وجنسيتهم، على اعتبار أنه مناسبة جيدة للتودد والتعارف، وزيادة المحبة بين أبناء الحي الواحد، كما أنه فرصة لتذوق أصـناف متنوعة من الطعام، إذ يحرص كل جار على أن يذوق جاره من الطعام الذي يـأكل مـنه، كما حملت تلك المأكولات الشهية في أمسـيات رمـضان نكـهة خـاصة وممـيزة، فالطقوس خالية من التعصب أو الانحياز، خاصة بين السيدات اللواتي كنّ حريصات على الانفتاح على ثقافة منطقة الجميرا التي مزجت التقاليد العربية الأصيلة والحياة العصرية التي تعج بالحركة والانتعاش.

الخير يجمعنا

وحول تشجيع المنتجات المحلية يقول ماثيو: ستكون رسالتنا لهذا العام «الخير يجمعنا» كجزء من مساهمتنا لكافة المبادرات المحلية المتعلقة بعام زايد. ومن خلال ذلك، فإننا سنعمل على توفير خيرات الإمارات والمنتجات التي يقدمها شركاؤنا المحليون.

وبدأنا على صعيد مختلف العمل مع مزارعي الإنتاج المحلي حرصاً منا على تشجيع أفضل الإنتاج المحلي، لا سيما في شهر رمضان المبارك، إضافة إلى قطاعات أخرى كإنتاج الإبل من خلال ماركة «كاميليشيوس» و«فيت فريش»، ونعتقد أن من الأهمية بمكان أن نعمل في عام زايد تحديداً على دعم وتشجيع الإنتاج المحلي قدر المستطاع.

ابتكار المستقبل

ويضيف ماثيو: تتضمن المبادرات الجديدة برنامجاً لولاء العملاء الذي سيطلق عليه اسم (سبينيس وأنا) والذي يتوقع إطلاقه خلال الربع الأول من 2018، كما يجري العمل على دراسة إمكانية إدخال خدمة التسوق عبر الإنترنت إلى السوق، بهدف إطلاق الخدمة في السنوات القليلة القادمة. حيث يتوقع لهذه الخدمة أن تغير مفاهيم التسوق في المدينة، وأن تضاعف وفرة المنتجات الطازجة ليصبح الحصول على المواد الغذائية الطازجة وعالية الجودة أسهل من أي وقت مضى وبمجرد لمسة زر.

ويعتقد ماثيو أن تكنولوجيا المعلومات تضطلع بدور حيوي في تمكين الابتكار، ولكن توجد شركات عديدة تواجه قيوداً تحد من قدرتها على تبني التحول الرقمي وتحقيق هذا التغيير. ومن الواضح أنه إذا قامت إدارات تكنولوجيا المعلومات «بالعمل المستمر» فسوف يمكنها تكريس المزيد من الوقت لتوفير قيمة، وتقليل النفقات، وزيادة الإيرادات.

وتحتاج الشركات إلى أن تصبح أكثر سلاسة من خلال اعتماد وتطبيق التكنولوجيا بينما تسعى الشركات إلى تحويل أعمالها لتواكب العصر الرقمي، كما أن هذه الشركات بحاجة إلى بنية تحتية ضمنية للشبكة تتيح لهم الابتكار السريع من أجل التطوير، وتقديم وتأمين التطبيقات، ويتم إنجاز هذا بشكل أفضل من خلال تنفيذ هياكل الشبكة التي تعتمد على البرمجيات، بحيث تكون مفتوحة ويسهل الوصول إليها.

موائد إفطار

قال ماثيو فروست: حرصنا على إقامة العديد من موائد الإفطار الخيرية، جرياً على عاداتنا في السنوات العشر الأخيرة ولحقيقة الأمر هو أمر مدهش للغاية ويفيض بمشاعر المحبة والألفة بين الجميع من يقدم الطعام ويساعد وكذلك من يحرص على نظافة المكان بعد الانتهاء من الإفطار والاستعداد للصلاة في البقعة نفسها والمحيط ذاته بمشاركة كافة الجنسيات من مختلف الأعمار.

تعليقات

تعليقات