البريطانية هيلين ماغواير: تمكين المرأة ودعم طموحاتها نهج إماراتي بامتياز

نسجت المبادرات النوعية للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، ملامح المجتمع الإماراتي المعاصر إيماناً منه بأن معطياتها المؤثرة لها بالغ الأثر في تكوين الشخصية الإماراتية في كافة جوانبها الاجتماعية والفنية والأدبية التي هي نتاج لخبرات ومعرفة علمية تجمع كل جوانب الحياة، وعليها أن تقدم الرسالة التي تسهم في تنمية المخزون الإبداعي متعدد الجنسيات والمنفتح بانسجام على مختلف أشكال الإنتاج المجتمعي، والذي يضيف إلى الحراك الثقافي المحلي أبعاداً إنسانية متناغمة للسلام والمحبة.

 

تسعى البريطانية هيلين ماغواير، الشريك المؤسس والمديرة الإدارية لدى شركة «هوبسكوتش» إلى تقديم الدعم لكل امرأة عاملة بشكل مباشر، وأن تكون قدوة لكثير من النساء العاملات، ومدّ يد العون لهن للتغلب على التحديات التي تواجههن أو قد تعرقل طموحاتهن المستقبلية، مؤكدة أن تمكين المرأة في الدولة ودعم طموحاتها نهج إماراتي بامتياز، بفضل دعم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، والرعاية الكريمة لـ«أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، حيث تمكنت المرأة من تحقيق إنجازات كبيرة، وتحت مظلتها نعمل معاً، ونشجع بعضنا البعض ونحتفل بنجاحاتنا ومعالمنا ونشارك قصصنا لتمكين بعضنا البعض.

منظور ثقافي

وحول تجربتها الأولى في شهر رمضان بالدولة تقول هيلين: كنت أحرص على احترام الصيام وفروض شهر رمضان، إذ إنه من منظور ثقافي اجتماعي، من غير اللائق أن تأكل أمام شخص صائم، فالمجتمع المحلي استطاع تحقيق احترامنا لبعضنا كجنسيات متعددة منسجمة بثقافات وخلفيات عرقية متنوعة لتكون نسيجاً واحداً لكنه لا يتعارض ولا يتقاطع، بل يحتفظ كل بخصوصيته وهويته، فالتمسك بالثقافة المحلية هو اللبنة الأولى للسلم الحضاري الذي يصل بدولة الإمارات إلى العالمية، وكل عناصر الثقافة المحلية هي الجذور التي تنمو عليها الأوراق والساق لشجرة الحضارة ذات الملامح والخصائص الإقليمية مع مراعاة البيئة العالمية وما يجري فيها من تطور وحداثة، كما أن البعد المعماري الأصيل أضفى على مدن الإمارات بعداً ثقافياً متعدد الوجوه، نتيجة لاختلاف البلدان التي وفد منها المقيمون على أرضها، لذلك كونت الدولة لنفسها منذ البداية هوية ثقافية تنسجم مع طابعها متعدد الثقافات والأجناس والأعراق، وعندما توسعت في السنوات الأخيرة وازدهرت اقتصاديا على النحو الذي جعلها نموذجا فريداً بين الدول.

تجربة مهنية

وحول تجربتها المهنية تقول هيلين: لم يكن الجزء الأول من حياتي المهنية في البيئات التي يهيمن عليها الذكور، ولكنه منحني الكثير من الثقة في قدراتي الخاصة، وأحد الدروس الرئيسية التي تعلمتها من تجاربي هو عدم مقارنة نفسي بالآخرين، ولا سيما الرجال في بيئة العمل، ونشر الطاقة الإيجابية والتركيز على العمل والنتائج التي أقدمها.

وتضيف هيلين: أقيم في الإمارات منذ حوالي 6 سنوات وقد انتقلت للعمل في ميدان مختلف تماماً، يتعلق بمجال الاتصالات، وكنت أشغل مدير قسم المحتوى الرقمي لإحدى الشركات الإعلانية، وولدت فكرة «هوبسكوتش» خلال إجازة فترة الأمومة بعد قدوم طفلي الأول، في عام 2016 وهي أول منصة لتمكين المرأة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تطلق عرضاً حصرياً للمحترفين الإناث اللواتي يبحثن عن عمل مرن.

تم إطلاق الشركة في عام 2016، وهي جزء من مجموعة «إم سي جي»، حيث توفر خيارات العمل المرنة، التي تلبي احتياجات الموظفات وسيدات الأعمال، كما تدعم وتشجع النساء على العودة إلى مكان العمل من خلال تقديم التدريب الحصري للمهارات والأحداث والمبادرات للمواهب المسجلة.

آفاق جديدة

وتؤكد هيلين أن الدراسات الحديثة كشفت أن 73% من النساء يفضلن الانتقال إلى وظائف توفر المرونة الأنسب لهن، وتواصل منصتنا فتح آفاق جديدة لها بعد تحديث علامتنا كمنصة لتكنولوجيا المعلومات إلى «هوبسكوتش دوت وورك» وذلك في الذكرى الثانية لإطلاقها، من بعد الاستثمار الذي قدمه رجل الأعمال في العالم الرقمي تيم بيكر، المؤسس المشارك لدى شركة هاج Hug الرقمية.

وبفضل حلتها الجديدة وتطوير قدراتها الرقمية، أدى الاستثمار في المنصة إلى إعادة بناء وصياغة كاملة لها، ما أدى إلى تحفيز عروضنا الرقمية، مع بدء المرحلة الأولى للتحديث.

وقالت: إن إعادة تحديد موقعنا منصة للتكنولوجيا يعني أن تجمع أكثر من 50 ألف امرأة مؤهلة في موقع واحد لتبادل الخبرات وإنشاء ملفات تعريف خاصة بهن، والتركيز على منحهن الأدوات اللازمة للتوظيف والتعلم والتواصل بشكل مباشر مع الشركات ومع بعضهن البعض، والتخلص من الطريقة التقليدية التي هي بوجود وكالات التوظيف التي تلعب دور الوسيط.

طموح الريادة

وتشير هيلين: تتناغم «هوبسكوتش» تماماً مع معنى عام زايد، من منطلق أنها شركة تقدم للمجتمع، وتعمل مع عدد من المنظمات والشركات متعددة الجنسيات الأخرى للمساعدة على برنامج «سي إس آر»، ونساعد على تدريب النساء للعودة إلى مجال العمل. تلك هي بصمة «هوبسكوتش» وجوهر عملها، كما أننا نتماهى مع حكومة دبي وأهدافها بأن تحتل إحدى المراتب الـ 25 للدول مع حلول العام 2021. ونحن موجودون على قائمة الأمم المتحدة كقوة عاملة لتمكين المرأة.

إننا نعمل أيضاً على دعم الشركات الخاصة ومساعدتها لتحقيق المساواة بين الجنسين في مجال العمل، ويسرني القول إنه على امتداد سنوات عملي الأخيرة لاحظت بأنه بات مقبولاً أكثر وطبيعياً أكثر وصول المرأة لتبوؤ المراتب القيادية العليا مع ساعات عمل مرنة، وأشعر أن معدل الشمولية والتنوع في ارتفاع، تماماً كالقبول، وهو أمر رائع بالفعل ملاحظته ويتناغم بقوة مع شهر رمضان المبارك.

ساعات العمل

وتوضح هيلين: أن ثلث النساء، وفقاً للأبحاث التي أجرتها منصتها بالتعاون مع «ديفرسياس»، الشركة الاستشارية العالمية الرائدة والمتخصصة في التنوع والتضمين، يعتقدن أنه لم يقدم لهن الدعم في أماكن عملهن وأن أكثر من النصف على يقين بأن ساعات العمل المرنة من شأنها تحسين إنتاجيتهن، فالمنصة الجديدة ملائمة للوضع الحالي أكثر من أي وقت مضى.

وترى هيلين أنه ومع قيام الشركات الصغيرة والمتوسطة بتكوين 94% من الشركات في دولة الإمارات يزيد الاهتمام بإعطاء المرأة الفرصة لبناء هويتها المهنية الخاصة بها وتوسيع شبكتها عبر الإنترنت، وتسمح هذه المنصة الجديدة للشركات بالاتصال بشكل مباشر مع المواهب لتتماشى مع التزام الدولة بالتنمية المستدامة.

وتضمن منصة «هوبسكوتش دوت وورك» من خلال نموها أن تبقى مهمتها الأساسية تحقيق التوازن بين الجنسين لتصبح حقيقة عالمية وبناء على الحقائق التي تشير إلى أن 95% من النساء يرغبن في العمل بدوام مرن في مهنهن، كما يحتاج أكثر من أربعة أخماس النساء العاملات إلى ساعات عمل مرنة من أجل رعاية أفراد العائلة، كما يرغب ما يقارب نصف المجيبات في الحصول على برامج تدريب أو دعم داخلية في أماكن عملهن، حيث ترى 52% من النساء أن العمل في الساعات المرنة سيحسن الإنتاجية في ظل أن ثلثهن «لم يشعرن بالدعم أبداً» من قبل أصحاب العمل، وعليه فإن 73% من الموظفات إذا عرض عليهن فرصة عمل بنفس الأجر مع ساعات عمل مرنة سيكنّ على استعداد تام للانتقال.

رؤية

تتماشى منصة «هوبسكوتش دوت وورك» لتكنولوجيا المعلومات مع رؤية الإمارات 2021 والتزامها بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، كما أن هدفها الأساسي هو أن تصل إلى العالمية، وتوسع نطاقها من خلال رقمنة الأحداث، وجلسات تطوير المهارات وعروض العملاء، واستخدام برامج الفيديو الذكية وبرامج إنشاء الملفات الشخصية لتحقيق ذلك، وستبدأ المنصة في هذا التوسع من خلال انطلاقها في قارة آسيا خلال الربع الثالث من هذا العام، بدءاً من مكتبها في سنغافورة.

تعليقات

تعليقات