نسجت المبادرات النوعية للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، ملامح المجتمع الإماراتي المعاصر إيماناً منه بأن معطياتها المؤثرة لها بالغ الأثر في تكوين الشخصية الإماراتية في كافة جوانبها الاجتماعية والفنية والأدبية التي هي نتاج لخبرات ومعرفة علمية تجمع كافة جوانب الحياة .
وعليها أن تقدم الرسالة التي تسهم في تنمية المخزون الإبداعي متعدد الجنسيات والمنفتح بانسجام على مختلف أشكال الإنتاج المجتمعي والذي يضيف إلى الحراك الثقافي المحلي أبعاداً إنسانية متناغمة للسلام والمحبة.

الروابط العائلية وتكوين الصداقات عبر شبكة كبيرة من العلاقات أحد أهم اهتمامات الأميركية نانسي بارون كارينزا مديرة العمليات بشركة ConneXions .
والتي شعارها التواصل بهدف بناء العلاقات، فمنظومة التواصل المجتمعي من العوامل المهمة في توطيد الثقة في النفس وتوفير بيئة إنسانية حاضنة لكافة القيم والمعايير الإنسانية تنبض بفكر الإبداع واستشراف المستقبل كما الحال في المجتمع الإماراتي الذي يعتبر استثنائياً وعائلة ممتدة عبر قارات العالم.
ولدت نانسي وترعرعت بحي كوينز الذي يعد أحد أكبر الأحياء الخمسة في مدينة نيويورك، المتاخم جغرافياً لبروكلين على الطرف الغربي للونغ آيلند، وبشكل عام تعد مدينة نيويورك عالماً مصغراً في قلب مدينة واحدة حيث تضم جاليات عرقية من كل أنحاء العالم، كما ينعكس تنوعها على المطاعم فيها وأنواع الثياب واللغات ووجوه سكانها.
ولكنها مع ذلك تحتفظ بشخصية أميركية قوية وتلهب خيال الزائر بالكثير من المفاجآت التي تقدمها له، وهي مدينة يعرفها الفولكلور الأميركي بأنها لا تنام أبداً، ويتغنى بها أهلها في أكثر من أغنية شهيرة.
بناء العلاقات

وتضيف نانسي: أنتمي إلى عائلة محافظة على روابطها الأسرية تحيا بالأمل والطاقة والحب وتشعر بالدفء ولديها كل ما تحتاجه كي تخرج إلى المجتمع كأشخاص قادرة، صحيحة، وواثقة من نفسها ومترابطة فيما بينها، كما يربط متسلق الجبال نفسه في الجبل عند تسلقه.
فإذا احتاج أحدهم الدعم دعمه باقي أفراد العائلة حتى يجتاز محنته، كان لها أكبر الأثر في تكوين شخصيتي المحبة لجميع من حوالي بغض النظر عن انتمائهم وجنسياتهم .
ومن هنا انطلقت في التفكير في إنشاء شركة تقوم في أعمالها على فكرة بناء العلاقات المهنية وشبكات التواصل لتوفير وظائف متعددة لأشخاص من جنسيات مختلفة وكانت دبي هي المدينة الحاضنة لأعمالي بامتياز نظراً لما تتمتع به من مقومات مثالية تتناسب مع أهدافي.
قيم إيجابية
وتؤكد نانسي أن هذا الفكر المتقدم لفهم الآخر واستيعاب مكوناته النفسية والمجتمعية وانتمائه على حد سواء هو معادلة متفردة بكل المقاييس، وتستمر في ضرب الأمثلة الأكثر نجاحاً للعطاء المتبادل والتعايش السلمي من بوابة التسامح، والتي يبدأها أهل الإمارات بكرم الترحاب والضيافة القادرة على كسر الحواجز..

وإذابة الجليد بين الجنسيات المتعددة من أجل الإسهام بشكل فعال في عمليات التنمية المجتمعية في كافة القطاعات والمجالات ويتبنها المواطنين والمقيمين بإيجابية وفخر، تعبيراً عن صدق محبتهم لهذا الوطن الذي لم يشعر أحد ما بأنه مواطن أو مقيم من الدرجة الثانية، فالجميع متساوون في الحقوق والواجبات.
لذلك هم أيضاً يسعون للوصول للمركز الأول اقتداء بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
ماراثون زايد
ومن جانب آخر ترى أن تأثير المبادرات الإنسانية الإماراتية ملموس في جميع أنحاء العالم، مروراً بالولايات المتحدة الأميركية وتحديداً مدينة نيويورك عبر ماراثون زايد الخيري الذي يتواصل هذا العام بنجاح كبير للسنة الرابعة عشرة على التوالي.
وهو عمل جليل ومشروع يرتكز على أسس الخير والعطاء، يهدف إلى دعم مركز دراسات أمراض الكلى باعتباره واجباً إنسانياً نبيلاً وفي الوقت نفسه يسهم في تطوير علاجات جديدة لهذا المرض تخدم مختلف أنحاء العالم، كما أنه يعكس الوجه الحضاري للدولة وحرصها على دعم المشاريع الخيرية التي يعود نفعها على الجميع.
وخلال زيارتي الأخيرة إلى مسقط رأسي شاهدت عبر شاشات «تايم سكوير» و«بروداي» فيلماً تسجيلياً عن الحدث العالمي الذي أصبح إحدى علامات المدينة العملاقة وأحد الأحداث الكبرى التي ينتظرونها كل عام، كما تزينت شوارع نيويورك ببوسترات ترويجية عن انطلاق الماراثون اليوم، وشهدت المدينة حملة دعائية متميزة كعادتها في مثل هذا التوقيت.
وأصدرت «رودرنر» الشركة المنظمة للماراثون سنوياً الكتيب الخاص بالدورة الـ 14 للسباق، وكان متميزاً بما تضمنه من معلومات عن دولة الإمارات، والسباق وتاريخه، وأبرز المشاركين فيه هذا العام، ومسار السباق داخل الحديقة، والجوائز التي ستمنح للفائزين، ونبذة عن الشركة والسباقات التي تنظمها سنوياً ومؤسسة هيلثي كيدني التي يذهب لها ريع السباق.
وتشير نانسي إلى أن ماراثون زايد هو إضافة حقيقية لروح المدينة التي تعد من أكبر المراكز الثقافية في العالم.
حيث يوجد بها العديد من قاعات الفنون والمسارح والموسيقى والمتاحف والجمعيات الثقافية الشهيرة على شارع برودواي كما ينتسب إليها بعض الشعراء والكتاب والممثلين والفنانين المشهورين، كما أدى أغنياء المدينة دورا مهماً في دعم النشاط الثقافي، كما كان لوجود جو التعبير الحر والعديد من شركات الإعلان والاتصال إسهام كبير في ازدهار الثقافة في المدينة.
ملامح عربية
وحول ملامح الثقافة العربية والإسلامية في المجتمع الأميركي تقول نانسي إنها لم تجد أي صعوبة في التأقلم في المجتمع الإماراتي خلال السنوات الخمس الماضية بصحبة عائلتها المكونة من أبنائها الاثنين وزوجها الذي يحمل الجنسية الإيطالية ويمتلك عمله الخاص بدبي أيضاً.
وتقول «ربما يعود ذلك أيضاً إلى تأثير العرب والمسلمين الذين يعيشون بمدينة نيويورك التي تحتضن الحي العربي ضمن الحي الذي أقطن به وعبر شارع ستاينواي، المعتق بالروح الشرقية والعربية المتعددة الجاليات التي تطرح المطاعم والمأكولات المطابقة لأحكام الشريعة «حلال» كعنوان عريض للكثير من قصص النجاح الخاصة بالعديد من أبناء الجالية العربية في نيويورك .
وقد أظهرت نتائج دراسة حديثة أن المهاجرين الذين استقروا في نيويورك بشكل عام خلال السنوات الأربعين الماضية شكلوا عاملاً رئيسياً في نهضة المدينة التي جعلوها «أكثر أمناً وجاذبية».
خارطة طريق
وتشير نانسي إلى أن ثقافة التسامح طالما تذكرنا بروح الاحترام والمحبة وتقبل الآخرين التي يتمتع بها مجتمعنا. لقد أضحت دولة الإمارات نموذجاً مضيئاً ومشرفاً للاستقرار الاجتماعي في عالمنا المعاصر، خاصة أن أكثر من 200 جنسية مختلفة تتعايش بسلام في هذا المجتمع الطيب.
وإن رؤية القيادة الرشيدة خارطة الطريق لاستشراف المستقبل ورسالة بالغة الأهمية للعالم ملؤها الأمل والتفاؤل. وترى نانسي أن الأخلاق الإماراتية في التعامل والتواصل وارتباطها بالعطاء، هي أساس الحياة المدنيّة ونموذج عالمي، فحينما يتمتع الأفراد في المجتمع بأخلاقيات التعامل من صدق في الحديث وصدق في الوعود وأمانة ووفاء وغير ذلك ترى إيجابيات ذلك رقياً في المجتمع وتمدناً.
مظاهر متجددة
فيما يتعلق بروحانيات شهر رمضان تؤكد تنوع مظاهر الاحتفاء بشهر رمضان المبارك في كل عام حيث لا تنفح دبي زائريها وأهلها والمقيمين فيها مفردات الجمال والحداثة فقط، بل إن ما تقدمه لهم عبر مكونات أسواقها وبهاء عناصرها الطبيعية ومقوماتها المتنوعة يتعدى طابع الفرجة ليبلغ مستوى الوجبة الثقافية والترفيهية الدسمة.
وما يميز الشهر الفضيل في الإمارات هو الحرص على تكريس العادات والتقاليد الاجتماعية الطيبة والتي نجدها في أيام وليالي رمضان من حيث التجمع في مكان واحد وأسرة واحدة مع السمر والدعوات للجيران والأصدقاء فهذه في مجملها تعطي النفس الصفاء والنقاء والاستشعار بمعاني هذا الشهر المبارك وأيامه الجميلة.
دبي حاضنة أعمالي بامتياز لما تتمتع به من مقومات مثالية تتناسب مع أهدافي
كرم أهل الإمارات قادر على كسر الحواجز وإذابة الجليد بين الجنسيات المتعددة
تأثير المبادرات الإنسانية الإماراتية كبير وملموس في جميع أنحاء العالم
ثقافة مجتمع الإمارات رسالة بالغة الأهمية للعالم ملؤها الأمل والتفاؤل
