الجنوب إفريقية إلسا والإيرلندية وكايتي

الإمارات منحتنا دفء العائلة وريادة الأعمال بذكريات لا تنسى

على أرض الإمارات يلتقي جميع البشر تحت مظلة التعايش، ويتنسّمون أريج التناغم، يتعاونون لبناء الحضارة وتكريم الإنسان، في منهج اختزله صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بقوله:

«أكثر ما نفاخر به الناس والعالم عندما نسافر ليس ارتفاع مبانينا، ولا اتساع شوارعنا، ولا ضخامة أسواقنا، بل نفاخرهم بتسامح دولة الإمارات.. نفاخرهم بأننا دولة يعيش فيها جميع البشر على اختلافاتهم التي خلقهم الله تعالى عليها بمحبة حقيقية وتسامح حقيقي..

يعيشون ويعملون معاً لبناء مستقبل أبنائهم، دون خوف من تعصب أو كراهية أو تمييز عنصري أو تفرقة بناء على لون أو دين أو طائفة أو عرق».. نقف في حلقات يومية مع سنابل من نور التعايش.. خيرها يعانق السماء.. وبرّها حديث الروح.

أسست إلسا روت وصديقتها كايتي هارفي شركة «Q» للعلاقات العامة، انطلقتا من دبي التي قدمت لهما الارتقاء المهني والاجتماعي.

فالإمارات بالنسبة لهما ذكريات الماضي وطموح المستقبل وسط دائرة من الأهل والأصدقاء من مختلف الجنسيات، تسير في منحنى مغلق بالأمان في دائرة مقدار قطرها 360 درجة تذوب عشقاً وتقديراً لمدنها وشوارعها المزدهرة بالحكايات وذكريات الأمومة والعائلة المعتقة بالألفة والمحبة لهذا الوطن.

ريادة الأعمال

وفي السياق تقول إلسا روت: قدمت إلى البلاد عام 2007، وحين وضعت حقيبتي لم أكن أعرف أحداً هنا. كان لدي حلم. وأصبحت اليوم بعد عشر سنوات أعتبر الإمارات بلدي. إلسا وأنا صديقتان منذ نحو عشر سنوات، وقد عشنا التجربة معاً وعملنا في مجال العلاقات العامة الذي نعشقه.

قبل سبع سنوات فقط قررنا أن نفتتح شركتنا الخاصة فسمّيناها «كيو كوميونيكايشنز». ولكوننا نأتي من عالم العلاقات العامة، لاحظنا الثغرة الكبيرة الموجودة في السوق انطلاقاً من طريقة تعاملنا مع الوكالات الأخرى. وكنا في كل مرة نخرج معاً نقول هيا فلننشئ شركتنا الخاصة، وهذا ما فعلناه. وحصلنا على ترخيص الشركة بالفعل.

تواصل مباشر

وتضيف كايتي هارفي: أصبحنا جزءاً من مجتمع الإمارات المترابط والمتكاتف ومارسنا كافة تقاليده وعاداته بكثير من الاعتدال والفخر، فالجميع هنا يستشعر أهميته سواء كان مواطناً إماراتياً أو مقيماً، نقوم بأدوارنا بإخلاص وولاء تام مدفوعين بالمحبة والانتماء الذي هو وليد المعاملة الطبية والأخلاق الحميدة التي تسود المجتمع الإماراتي.

حيث ترعرعنا وكبرنا وسط عائلة كبيرة من الأصدقاء والأخوة من كافة البلدان والجنسيات، ولم يعد دور العلاقات العامة والإعلام في دولة الإمارات، مقتصراً على إبراز جهود ومنجزات الجهة التي ينتمي إليها بل تخطاه إلى المشاركة في التواصل المباشر مع الأفراد،.

وهو ما أحدث التغيير الكبير، وساهمت بشكل كبير إدارة العلاقات العامة والإعلام في لعب دور أكبر في العديد من المجالات مثل، إدارة الأزمات، الاقتصاد، الحروب، وغيرها في العديد من المجالات.

وهو ما بدا واضحاً خلال السنوات الماضية من خلال قيام العديد من المؤسسات والجهات والشركات بتطوير إدارة العلاقات العامة والإعلام التابعة لها، من خلال توفير موازنات خاصة ودعمها بالكوادر البشرية العلمية المؤهلة لتمارس مهام عملها بشكل احترافي وغير تقليدي.

العائلة الكبيرة

وتؤكد إلسا العميل الأول لدينا كان عبارة عن صالون تجميل صغير وحصلنا على مقابل زهيد لخدماتنا عبارة عن تقليم أظفارنا مجاناً. وكنا نقود طوال الطريق من دبي إلى أبوظبي، حيث الصالون، في سيارة من دون تكييف. وكنا نضطر للوصول إلى الموعد قبل ربع ساعة لتحضير أنفسنا للقاء العميل.

لكننا عملنا على بناء الشركة وتوسيعها، واليوم لدينا نحو 25 موظفاً، في دبي وأبوظبي. وأعتقد أن دبي هي القلب النابض حيث الكثير من الفرص، يغدو الموظفين بمثابة العائلة، فنحن نعمل متعاونين. وأنا محظوظة جداً لأني التقيت بزوجي هنا، ولدي ابنة صغيرة عمرها شهر واحد فقط. لذا أعتقد أنه مكان لتكوين العائلة .

إضافةً إلى كايتي التي هي صديقتي وشريكتي وبمثابة أخت لي. كل هذا بفضل دبي، وتعدد الثقافات الموجود الذي يتيح اختيار أصدقاء يتحولون فيما بعد إلى عائلة.

مائدة الغروب

وحول تجربتها الأولى مع مظاهر شهر مضان الكريم تقول كايتي: بالنسبة لتجربتي الأولى مع رمضان، يسعني القول إنني لم أكن على استعداد في حقيقة الأمر فلم أكن أدرك ما يعينه فعلاً.

لكنني مع مرور الزمن وبالتجربة الحقيقية فهمت الأسباب والأهداف من تلك العبادة الروحانية التي تجمع المسلمين حول العالم على مائدة إفطار واحدة تبدأ مع غروب الشمس، طبعاً هناك بعض القيود والشروط التي لا بد من التكيف معها والتعرف إليها.

لكن الأمر الذي أعشقه في هذا الشهر الفضيل هي فترة المساء، حيث اللقاءات العائلية على الإفطار وتبادل الحديث مع الأصدقاء، ومن جانب آخر، أعتقد أن رمضان فرصة جيدة لانخراط في مبادرات عام الخير لا بد من مساعدة الآخرين والاهتمام بالجار، ونحن في موقع متميز جداً، حيث تقدم الإمارات لنا الكثير .

ولا بدّ من ردّ الجميل. إننا نقوم بذلك بطرق متعددة. لقد بدأنا من فريق العمل لدينا الذي نعامله من منطلق العائلة. ونمدّ الموظفين بالتعليم والتدريب وبرامج الإرشاد والتوجيه، وتنظيم رحلات خارج المكتب واستقدام الخبراء.

نحاول دوماً جعلهم سعداء وراضين ضمن بيئة العمل، وهذا ما يجعل منهم أشخاص أفضل ويحثهم على تقديم المساعدة للآخرين ضمن مجتمعهم.

مبادرات الخير

وتوضح إلسا: لدي أنا وكايتي بعض المبادرات التي نهتم كثيراً لأمرها، إحداها تتعلق بالأطفال والمنظمات الخيرية العالمية الخاصة بهم مثل «كينغز هوم» التي تعنى بالأيتام وتحاول تأمين عائلات تتبناهم، والثانية ترتبط بأمر عزيز علينا وهو المنظمات الخاصة بسرطان الثدي. أنا وكايتي لدينا أفراد من عائلتينا وأصدقاء لنا أصابهم المرض.

ونعدّ في أكتوبر من كل عام مبادرات اجتماعية هدفها العطاء، إن ما يميز الإمارات هو التوازن في كل الأشياء والمعتقدات فالأصالة هنا ليست رصيداً تاريخياً وحسب، وإنما هي الإرادة والقدرة الذاتية على الإبداع. والمعاصرة ليست ذوباناً في الراهن، وليست انسلاخاً من الجذور، وإنما هي تفاعل مستديم مع مستجدات العصر.

وحضور فاعل وحيوي مع مشاغل العصر، فالإماراتيون يؤمنون بأنه ليس هناك معاصرة حقيقية بلا جذور ثقافية واجتماعية، وتلك علامتهم الفارقة، وعامل توازن يمنع المجتمع للتفاعل المستمر مع الواقع، فالتقدم والرقي لا يأتيان من فراغ، وإنما يعتمدان على قيم وتاريخ، وينطلقان بهذه القيم والنماذج من أجل التقدم والتطوير.

سفيرات الإبداع

المرأة الإماراتية سفيرة متوجة لثقافتها الخليجية والعربية العريقة، قد منحت في ظل القيادة الرشيدة مساحة كبيرة لإبراز طاقاتها، وإمكاناتها، إلى جانب الإبداع، والابتكار، والتقدم، فضلاً عن المساواة الملحوظة بينها وبين الرجال، وعدم الجنوح إلى التفرقة سوى في القدرات والإمكانات الفردية فقط.

والدليل على ذلك ما حققته دولة الإمارات من المراتب المتقدمة في مختلف التقارير العالمية.

حراك اجتماعي

جميع أفراد المجتمع في دولة الإمارات يمتلكون كافة أدوات الوعي والإدراك لمفهوم تسوده مبادئ المسؤولية المتبادلة في تنمية وتعزيز الحراك الاجتماعي.

وطن السلام

نشكل مثالاً لشخصين وصلا إلى البلاد دون أن يعرفا ما تخبئه الحياة، إلسا كوّنت عائلتها هنا وأنا جعلته وطني الذي منحني أضعاف ما أعطيته.

بنت المدينة

التقيت زوجي وأنجبت ابنتي. وكل ما أرغب فيه هو أن تكبر ابنتي وتكون جزءاً من هذه المدينة الرائعة التي تشهد تطوراً كل دقيقة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات