الهندية شارميلا كامتي: الفنون نوافذ مشرعة للإبداع والعــطاء الحضاري في حياة الشعوب

على أرض الإمارات يلتقي جميع البشر تحت مظلة التعايش، ويتنسّمون أريج التناغم، يتعاونون لبناء الحضارة وتكريم الإنسان، في منهج اختزله صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بقوله:

«أكثر ما نفاخر به الناس والعالم عندما نسافر ليس ارتفاع مبانينا، ولا اتساع شوارعنا، ولا ضخامة أسواقنا، بل نفاخرهم بتسامح دولة الإمارات.. نفاخرهم بأننا دولة يعيش فيها جميع البشر على اختلافاتهم التي خلقهم الله تعالى عليها بمحبة حقيقية وتسامح حقيقي..

يعيشون ويعملون معاً لبناء مستقبل أبنائهم، دون خوف من تعصب أو كراهية أو تمييز عنصري أو تفرقة بناء على لون أو دين أو طائفة أو عرق».. نقف في حلقات يومية مع سنابل من نور التعايش.. خيرها يعانق السماء.. وبرّها حديث الروح.

حفظ التدوين فنون العالم من الاندثار وتأهبت الشعوب لحفظ تراثها عبر الأجيال بدءاً من المجتمعات القديمة الكبرى التي كانت تُـعرف هوية الإنسان من خلال الأشكال الفنية التعبيرية التي تدلّ عليه كما في نماذج ملابسه، وطُـرُزها، وزخرفة الجسم، وتزيينه، وعادات الرقص، أو من الاحتفالية، أو الرمزية الجماعية.

وهذا كان كافياً بالنسبة لمنتجة الفنون الشعبية ومعلمة الرقص الهندية شارميلا كامتي، لتبدأ مسيرتها المهنية متأثرة بحضارة موطنها الذي روى عبر التاريخ قصص أسلافها الذين اتخذوا من إيقاعاتها المنتظمة سيرة لحياة مكتملة التفاصيل يغلفها السحر «الفيديا» المنبعث من أساور المعابد، ليشدو بترنيم الأفراح والأتراح على الطرقات التي تزينت بتقاسيمه الإبداعية التي لا تقبل الارتجال.

سحر الموروث

وفي السياق تقول شارميلا: الفنون نوافذ مشرعة للعطاء والإبداع الحضاري في حياة الشعوب، وللتراث الشعبي مذاق خاص نعيش فيه أجواء الماضي وسحر التاريخ، فهو عفوي وتلقائي مشبع بالفطرة، ينبوع الثقافة والأصالة الذي يغذي الوعي القومي والمجتمعي لدى الفرد والجماعة في المجتمع الواحد لذا تستمد الأمم هويتها من تراثها الساري في أعماق أبنائها وأصالتها المتجذرة في قلب التاريخ.

فلكلور محلي

وترى شارميلا: أن لدولة الإمارات تراثاً عريقاً له العديد من الأشكال والصور يظهر في العادات والتقاليد التي يتوارثها الأبناء جيلا بعد جيل ويتناقلها الخلف عن السلف بحرص واعتزاز، وارتكزت هذه العادات على الأخلاق الإسلامية العظيمة والأعراف العربية الأصيلة.

حيث تتنوع الفنون الشعبية في الدولة من فلكلور وموسيقى بتنوع واختلاف مراحل التطور التي مر بها المجتمع.

وتوضح شارميلا: لطالما وجدت أن أمي تستمتع جداً حين أرقص لها، دون خطوات منتظمة، وكلما كبرت أصبحت أكثر اتقانا، باتت غايتي وهكذا بدأت مسيرتي واخترتها مهنة لي، جعلتني كنت أعشق إيقاعاتها المنضبطة، ونغماتها الصاخبة في أحيانا أخرى.

ولكني أيقنت أنها مشوار حياتي أكثر ارتباطا بها فيها تشير إلى ذلك النبع الذي خرجت منه الفنون جميعا، وربما لا يتعلق بالصوت البشري أو الفردي وحده بل أيضا يتعلق بثيمة الإدراك إدراك حقيقي لجوهر الفن بوصفه ظاهرة بشرية فردية أيضا.

رؤية جديدة

وتقول شارميلا: بدأت دراستي في الهند، وبعمر الخامسة عشرة انتقلت إلى لندن وجوارها لأنال شهادة في المجال. وهناك تعلمت رقص الجاز والباليه، قمت بجولة في أوروبا حيث قمت ببعض العروض، لكني عدت للهند .

حيث السوق في توسع لكن كان يفترض بي العودة للعمل في لندن. إلا أنني فكرت بأن الفورة تحدث في الهند لذا مكثت وعملت بالفعل في مجال عرض الأزياء وتصميم الرقص.

وتوضح شارميلا: حين قدمت بدايةً إلى دبي لم يكن مفهوم الرقص منتشرا محليا، ولم يكن يحظى بالتقدير ويعتبر غير لائق بالشابات أو سمعتهن، لذا يسرني أني غيرت الرؤية بعملي على تصاميم الرقص والفعاليات الضخمة كافتتاح احتفالات مهرجانات التسوق، ما دفعهم للإدراك بأن الرقص لا يتنافى مع احترام تقاليد البلد.

بل دمج الميزتين معاً بتناغم لا يسيء للمشهد بل يضفي شيئاً من الجمالية، وباتت العروض الفنية الراقصة أكثر تقديراً وشمولية في دولة الأمارات لرؤيتها الثقافية وخلفياتها المبنية على التقنيات.

تقارب حضاري

وتعتقد شارميلا أن الفنون خير سفير بين الثقافات استطاعت أن تتخطى حواجز اللغة والأنماط السائدة، لتعزيز التفاهم بين الشعوب، وهذا يؤكد أهمية الفنون في تقارب الشعوب ويعطي رسالة للعالم حول الاعتدال واحترام الآخر والمساواة،.

وبمختلف أشكالها كالموسيقى والرقص والسينما والمسرح والتصوير والنحت والعمارة، على اختلاف مستوياتها وتنوع أصولها، لعبت دورا حضاريا في تعزيز الثقافة، وحتى أثناء الحروب كانت الفنون محط تقدير وتقديس، لأنها من أرفع القيم وهي الكفيلة بتحقيق الحوار الثقافي بين الحضارات لنبذ كل ما يمت للعنصرية والإرهاب.

نعمة رمضان

وتعتقد شارميلا أنها تعلمت على امتداد 20 عاماً من العيش في الشرق الأوسط وتحديدا في دولة الإمارات كيفية التفهم والتقاء الحضارات، كما إني أجمع في صفي طلابا من 12، 15، أو 20 جنسية من مختلف الدول، جميعهم تعلموا معاً وتخرجوا، ونقل كل منهم ما تعلمه هنا في دبي إلى بلده.

ماذا عساي أريد أكثر، فبعد أن أمضيت عدة سنوات هنا أحظى بعدد من الأصدقاء الذين أشاركهم تجربة رمضان وأنا أعشق كيف تجتمع العائلة بأسرها في هذا الشهر. إذ عادة ما يكون الكل مشغولا بأموره الخاصة سيما الشباب، فلا يجد وقتاً للأب أو للأم أو للجدة أو للأعمام والعمات والخالات.

وفجأة تجد الجميع ملتزما بموعد اللقاء في رمضان، وأنا أعشق العادات التي يحافظون عليها والتي تتخطى العادات لتصبح طريقة حياة، وأنا أحترم ذلك كثيراً، فلكل دين وقت يسعى أبناؤه للتركيز على الأمور العائلية وهذا محط تقدير كبير بالنسبة لي.

زايد الخير

وترى شارميلا مبادرة عام الخير أنها رسالة محبة وتسامح لشعب الإمارات وكافة شعوب العالم وعلينا أن نتخذ منه فرصة حقيقية للاستثمار والحصاد المثمر لما غرسه زايد الخير في قلوب ووجدان كل من عرفه في مختلف بقاع الأرض، كما إنها تعمل على ترسيخ المسؤولية المجتمعية، لتؤدي دورها بخدمة الوطن والمساهمة بمسيرته التنموية.

وتعكس عمق الدور الإنساني لدولة الإمارات في الداخل والخارج، وهي إضافة حقيقية للنجاحات التي تحرزها الدولة في مختلف المجالات. 2017 سيمثل نموذجا فريدا في تبني كافة أوجه العطاء الذي اعتادت عليه الإمارات منذ تأسيسها على قواعد الحق والعدل والمساواة.

رؤية عالمية

تؤكد شارميلا أن أوبرا دبي أول منصة ترفيه برؤية عالمية في الإمارات فهي تستقطب أشهر الفنانين والفرق الموسيقية، والشركات والعروض الفنية، بما ستوفره لهم من أجواء فنية عالمية راقية لتقديم عروضهم.

كما تتوقع أن وجود الأوبرا سيمثل حافزا للجمهور لحضور ومشاهدة العروض الفنية، التي كانوا يشاهدونها في المدن الكبرى حول العالم، ولإسهام الموسيقيين والفنانين المحليين على هذه المنصة الفنية العالمية، التي أصبح وجودها ضرورة ملحة. علماً أن دار الأوبرا تعد إضافة إلى رصيد دبي.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات