الألمانية جولييت آرندت: العطاء طاقة إيجابية كامنة للسـعادة وتحسين الذات

على أرض الإمارات يلتقي جميع البشر تحت مظلة التعايش، ويتنسّمون أريج التناغم، يتعاونون لبناء الحضارة وتكريم الإنسان، في منهج اختزله صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بقوله: «أكثر ما نفاخر به الناس والعالم عندما نسافر ليس ارتفاع مبانينا، ولا اتساع شوارعنا.

ولا ضخامة أسواقنا، بل نفاخرهم بتسامح دولة الإمارات.. نفاخرهم بأننا دولة يعيش فيها جميع البشر على اختلافاتهم التي خلقهم الله تعالى عليها بمحبة حقيقية وتسامح حقيقي.. يعيشون ويعملون معاً لبناء مستقبل أبنائهم، دون خوف من تعصب أو كراهية أو تمييز عنصري أو تفرقة بناء على لون أو دين أو طائفة أو عرق»..

نقف في حلقات يومية مع سنابل من نور التعايش.. خيرها يعانق السماء.. وبرّها حديث الروح.

«لا يمكننا أن نحب الآخرين ما لم نتمكّن من حب أنفسنا»، قول مأثور تحفظه الألمانية جولييت آرندت اخصائية العلاج بالتنويم المغناطيسي عن ظهر قلب، ويحمل العديد من المعاني والدلائل، أبرزها أن الحب يزدهر ويكبر عندما نقدّمه للآخرين.

ولكنه دائماً يبدأ عند النفس، فعندما يحب المرء ذاته فإن العالم من حوله يصبح أكثر جمالا وجاذبية ونجاحاً، فحب النفس ليس استثناء، حيث يتيح للمرء النظر إلى الأشياء ومنظومة العطاء في الحياة بمنظور أفضل وأكثر إيجابية، ولكن الشيء الأكثر أهمية هو أن كل هذه التغييرات تتعلّق بتصوّر المرء فقط.

العطاء سعادة

وتؤكد جولييت أنه قبل التوجه إلى حب الآخرين واحترامهم وحسن معاملتهم، يجب أولا أن يحب المرء ذاته ويحترمها ويحسن معاملتها، من منطلق فاقد الشيء لا يعطيه، فتطوير حب الذات هو مفتاح من مفاتيح الارتقاء بالذات وتحصيل السعادة وتحقيق النجاح، إن العطاء لا تنحصر نتائجه على المحتاجين بل على المعطين ايضا.

انه معاكس تماماً للأنانية والبخل. فهو نوع من الكرم والخلق الرفيع إذ انه لا يرتبط بأي توقعات شخصية، كما أن العطاء أقوى وسيلة لإسعاد الذات.

كما تؤكد معظم الأبحاث. حينما تصبح احتياجات الناس أمامك وتحلها بالعطاء، وفي هذه الآلية فإن الإنسان يجد ذاته، ويتمتع بطعم الحياة وأهدافها، ناهيك أنها ترفع الهم والكرب عن الآخرين، وتزيل عنهم الشعور بالحزن والحسرة وتحديات الحياة.

قدرات خارقة

وتضيف جولييت: إنه عام الخير في الإمارات، وهو حدث بغاية الأهمية محلياً وعالمياً، فالحياة برمتها تدور حول معنى العطاء الذي يمنح شعوراً هائلاً بالسعادة. ولقد أقمت بتأدية عرض في مركز الجليلة لثقافة الطفل، وهو أمر ممتع للغاية لأني عادةً ما أستعرض أمام الكبار في المحاضرات والمبادرات ذات الصلة بعلم الطاقة.

من المهم جداً أن يتم استثماره مع الأطفال بهدف لتعزيز التفكير الإيجابي والرؤية. الطموحة فالأطفال قادرون على اختراع شخصيات وهمية تتمتع بقدرات خارقة هي بداية الطريق لتحديد الهوايات والميول من اجل خيارات المستقبل، وعلينا التعامل مع هذه الظاهرة الطفولية بكثير من التفاؤل والدعم الذي يساعد الأطفال مستقبلاً على تطوير رؤى لا حدود لها.

تجارب ذاتية

وتوضح جولييت: أقوم بتجارب نفسية فأعمد في أحدها إلى الطلب من الشخص التفكير في اسم شخص عزيزٍ عليه وقراءة أفكاره عبر التخاطر، وقد اشتركت في برنامج المواهب الألمانية ودعيت بعدها إلى باكستان حيث قمت بأداء أربعة عروض.

وفي كل مرة أسافر إلى هناك، أتعرض للمعارضة كوني امرأة تذهب وحدها إلى الشرق الأوسط وكنت أسمع عبارات مثل لن تكوني بمأمن وستتعرضين للمضايقات كامرأة أثناء أداء العروض، لكني أقول للعالم بأسره إن القدوم للمنطقة أمر مذهل فحسن الضيافة ومستوى الأمان يفوق أي مدينة أوروبية.

«رؤيتي» ألهمني

وتؤكد جولييت: اليوم العالم يتطلع إلى دبي على أنها مثال يحتذى في الأمن وتحقيق معايير السعادة والتسامح لكل من يعيش على ارضها، ومصدر إلهامي هو كتاب «رؤيتي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي يعلمنا أهمية رؤيتنا، وأنه من الضروري أن يكون لديك حلم، وإلا فأنت أشبه بسفينة تسير في مهب الريح لا مسار يحدد وجهتها، ولا بد من حلم تعيش لأجله.

وبالتالي فإن إحدى الوسائل الكبرى لجلب السعادة هي أن تعطي شيئاً إلى غيرك دون انتظار ردود فعل، انه العطاء الذاتي التلقائي والذي تستطيع من خلاله رؤية هذه السعادة من خلال وجوه الآخرين الذين أعطيتهم من خلال ابتسامة الطفل والشيخ والمريض ومن خلال العلاقة الحميمة الدافئة بينك وبينهم.

مدرسة الصوم

وفيما يتعلق بشهر رمضان تقول جولييت: اختبرت في شهر رمضان معنى حسن الضيافة العربية الحقيقية حيث الناس يتهافتون لدعوتك إلى موائد الإفطار ويروون القصص، سيما حين تتعلم ممارسة الطقوس الرمضانية بتقاليد كافة الجنسيات والجاليات المسلمة في الإمارات.

لذا قد قررت أن أصوم هذا العام أيضاً، وأتمنى النجاح في مدرسة الصوم التي تحمل الكثير من الفضائل الإنسانية ومنها تذكير عملي بجوع الجائعين وبؤس البائسين.. تذكير يسمعه الصائم من صوت المعدة ونداء الأمعاء، فيعرف الصائم من خلاله طعم الجوع ويتذوق مرارة العطش فيشعر بآلام الآخرين فيعطف عليهم.

كما أن فترة الصيام الممتدة من الفجر حتى الغروب تربي في الصائم إرادة قوية فولاذية لا تُفلّ ولا تُكسر، وترهف عزيمته وتشحذ مواهبه، وتستخرج ركائزه الدفينة ليودعها مصرف روحانيته.

الطب البديل

وتعرف جولييت التنويم المغناطيسي وهو محل اختصاصها إلى جانب الطاقة بأنه حالة استرخاء الجسد التام والتي يصحبها تركيز عميق للعقل، إذ يتم توجيه انتباه وتركيز الفرد بشكل كلي حيث لا يستطيع الشعور بما حوله من مؤثرات خارجية لفترة مؤقتة لتحقيق غرض ما.

ويمكن أن يكون هذا الغرض طبياً أو علاجياً وهو ما يعد علماً في حد ذاته وحقيقة يمكن الاستفادة منها في حالات كثيرة منها مساعدة الكثير من الحالات المرضية .

وهو لا يعتمد على النوم العميق بل يحتفظ الشخص المنوم مغناطيسياً بإدراكه بما حوله، فهومن طرق العلاج أو الطب البديل التي تستخدم لمساعدة الطبيب للوصول للعلاج أو لتخفيف حدة أعراض المرض، أو لعلاج بعض الأمراض النفسية وتتيح جلسات التنويم المغناطيسي للمعالج اكتشاف ما بداخل المريض من أفكار ومشاعر يكتنزها في العقل الباطن، كتوجيه الفرد لترك عادة معينة مثل التدخين، أو لتقليل الإحساس بالألم.

الطاقة الذاتية

وعن العلاج بالطاقة تؤكد جولييت أنه القدرة على تفريغ الطاقة المريضة من الجسم المريض ثم شحن الجسم بالطاقة الموجبة، ليشفى المريض من مرضه.

وتضيف: يصدر جسم الإنسان ذبذبات، وتكون هذه الذبذبات المحيطة حول الجسم شيئا اسمه «الهالة» والتي تعكس صحة الإنسان العضوية والنفسية والعقلية، ويقوم المعالج بالطاقة الحيوية بتشخيص ومعرفة مكان الإصابة دون لمس الجسد، ويمكن للمعالج المتمرس أن يعرف نوع الإصابة سواء كانت جسدية أو نفسية.

وذلك بتشخيص الهالة التي تعكس حالة الإنسان، و هذه الهالة لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة إلا لمن تدرب على ذلك، أو لديه هذه الموهبة منذ صغره، وهناك أجهزة تصور الهالة وتبين قوتها وتعطي تقريراً مفصلاً عن حالة الشخص.

ذكريات مؤلمة

تؤثر الذكريات المكبوتة في كثير من الأحيان في تغير سلوكيات بعض الأشخاص وقد ينجم عن ذلك العديد من الأمراض النفسية أو البدنية، مثلاً خلال الحرب العالمية الثانية أصيب الجنود أحياناً بفقدان الذاكرة بفعل بعض تجاربهم.

وقد تمكن الأطباء باستخدام التنويم المغناطيسي من مساعدة مرضاهم على استرجاع ذكريات تجاربهم وتخفيف حدة التوترات العاطفية التي تراكمت على مر الزمن. وتمكن المرضى من استرجاع صحتهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات