صاغت البريطانية الصينية الأصل تامي غراي مديرة الاتصالات والتسويق في طيران «كاثي باسيفيك» من فنون التشكيل أحلامها الزاخرة بالعطاء، بما حملته من جماليات لوحاتها التجريدية، دوّنت بدقة فنان وإبداع ريشة تغوص في عمق الحقيقة فلم تثنيها طموحاتها المهنية التي طالما كانت معلقة بين السماء والأرض تجوب بلدان العالم شرقاً وغرباً، ولكنها لم تنسَ مسؤوليتها الاجتماعية تجاه أصحاب الهمم وتمنحهم إطاراً ذهبياً يحمل توقيعها بعنوان «حواسنا مكتملة وظلالها تنير أمامهم الطريق، وتلك نعمة من الله ورسالة علينا أن نؤديها».
رسالة سلام
وفي السياق، تقول تامي: عملي في مجال التسويق والاتصال لم يفصلني عن هويتي كفنانة مولعة بالرسم وفنونه ورسالتي هي العمل من أجل عالم مثالي أفضل، يعمه المحبة والسلام.. رسم منظومته الفكرية الفنية على رؤى الفكر، كون الفكر والمعرفة هي قوام الحياة، وعن طريق الفكر والمعرفة يستطيع الإنسان فهم معنى الحب والعطاء، ومن رحم الحب والعطاء يولد السلام، ويعم الكون السلام والوئام، فالإنسان والطبيعة موضوعان أساسيان في لوحاتي، ووجود الإنسان في الطبيعة ووحدته وانسجامه التام معها، هو رمز للجمال الفطري والسلام والبساطة والبراءة، الشيء الذي يجعل طابع الحلم طاغيا على صباغتي، ولوحاتي هي في الغالب أحلام يقظة، كما أفضل كذلك الأبعاد الكبيرة التي تخول لي دمج تقنيات متنوعة في لوحة واحدة.

وتضيف تامي: أعمل في مجال الطيران منذ قرابة 30 عاماً، وهو يجري في دمي لكن الرسم شغفي الأول، لطالما كان كذلك منذ كنت طفلة وأنا أحلم بأن أكون فنانة، لذا حين ولدت ابنتي أردت تقديم هدية لها ليست عينية ولا تشترى بالمال، بل هدية ملهمة تحض على الأمل لذا قررت التوقف عن ممارسة مهنتي والتحول للقيام بعمل بدوام جزئي والبدء بالرسم، لا زلت أتذكر أول معرض قمت به عام 2004 في بلدة صغيرة بجنوب بريطانيا، وكنت أشعر بالتوتر حينها لأني لم أكن أعرف ما ستكون عليه ردة فعل الجمهور، وكانت المفاجأة الكبرى في نهاية المعرض حين تمكنت من بيع جميع اللوحات، ومنذ ذلك الوقت لم أتوقف عن الرسم والقيام بمعارض في جنوب بريطانيا وبعض الغاليريهات في لندن.
بداية جديدة
وتقول تامي: اهتمامي بقضايا المسؤولية الاجتماعية هي نقطة تلاق مع واقعي وحياتي في مجتمعي فقد ولدت في هونغ كونغ حيث أمضيت طفولتي قبل الانتقال إلى المملكة المتحدة، وعملت لحساب شركة كاثي باسيفيك في كل من هونغ كونغ ولندن، ثم انتقلت للعيش في أبوظبي.
لقد استغرقت وقتاً طويلاً للاستقرار في بريطانيا والتعود على مناخها وحسّ الفكاهة هناك، وحين وصلت إلى أبوظبي كنت أتساءل كم من الوقت سأستغرق إلى أن أعتاد على الحياة في بلد أكثر تنوعاً من هونغ كونغ وبريطانيا، وكنت محظوظةً بالفعل لأني عملت مع مجموعة من الأشخاص الرائعين في كاثي باسيفيك وقد رحبوا بي وكأني فرد من العائلة وساعدوني على التأقلم منذ اليوم الأول.
فلسفة العطاء
وتؤكد تامي التي كان لها دور من العديد من البرامج والمشاريع الخيرية التي تقوم بها شركة كاثي باسيفيك، إننا عندما نعطي فإننا في الواقع لا نعطي فقط بل نأخذ تلك المشاعر الممتنة ممّن أمددناهم بعطائنا، فنسقي بها عطش قلوبنا لترتوي من ذلك الفيض فيض العطاء، الذي يدفع الإنسان إلى حب غيره من الأفراد على نحو يجعله أكثر قدرة في أن يحيا حياة نفسية سليمة وكلما زادت قدرة الفرد على المنح والعطاء كلما اقترب من ان يحيا حياة أكثر سعادة، واستطاع ان يجعل الأفراد الذين حوله أسعد حالا، نحن ملتزمون بتقديم المساعدة للمجتمع المحلي، فلدينا العمل التطوعي في الإمارات ومراكز تدريب أصحاب الهمم وقد ساعدناهم هذا العام لإدارة فعالية بيع قطع الغيار خلال حفل جمع التبرعات ونفكر مستقبلاً بمشروع رسم من باب مسؤوليتا الاجتماعية، فالعطاء المجتمعي يحلق عاليا على اجنحة الإرادة بعزيمة أصحاب الهمم، إنه عام مميز بالنسبة لي ويكفي انه عام الخير والعطاء من الإمارات إلى العالم، حيث تتم شركة الطيران عامها الأربعين في دبي، وحين أعود بالذكرى إلى العام 1977 أتذكر الرحلة بطائرة «بوينغ 707» التي كان يجب أن تحط في محطتين قبل الوصول إلى دبي.
روحانيات رمضان
وعن رمضان تعتقد تامي أنه فترة جدّ مميزة من العام بالنسبة لها، وتقول إنه شهر السكينة والتأمل بمعنى الحياة لذا فإني آخذ إجازة من العمل وأخصص الوقت للعائلة والأصدقاء.
وتضيف: في رمضان أحب التواجد مع الأصدقاء حول مائدة الإفطار وفي فترة الأعياد أسافر لرؤية عائلتي وأصدقائي أو يأتون هم لزيارتي، كما أن الأجواء الرمضانية تلقي بظلالها المتسامحة على نفوس الجميع الذين يبادرون بإخلاص في إظهار الروحانيات والفضائل، وأعتقد أن التسامح والاحترام يشكلان مفاتيح النجاح في المجتمعات متعددة الجنسيات، وإنني أحترم بالفعل جهود حكومة الإمارات في ترويج ثقافة التناغم والتسامح، التي تفتح الباب أمام الإبداع والتطور والازدهار، وتذكرنا دوما أننا محظوظون لأننا محاطون في دولة الإمارات بقدر هائل من المشاعر الإيجابية والسلام الذي ننظر له على انه من المسلمات ولكنه في بقاع أخرى من العالم هو أمنية صعبة المنال وسط المآسي والحروب والصراعات.
قيم التعددية
وترى تامي أن قيم التعددية والتنوع الثقافي لا تمثل ذريعة لاستبعاد الآخر، بل من الواجب استغلال ما تتيحه العولمة من فرص، وما تنطوي عليه من إمكانات لمزيد دعم التضامن والتعاون والعيش المشترك بين الشعوب.
ويتعزز اليوم أكثر من أي وقت مضى، شعور بضرورة دفع الحوار بين الشعوب والثقافات نحو تحقيق الأهداف الإنسانية، فلا يمكن تصور أي تعاون بناء أو أي حوار حقيقي بين الحضارات والثقافات في عالم يتغير باستمرار دون الإقرار بمبدأ التنوع الثقافي، ومن ثمة فلا بديل عن التربية على الحوار واحترام التنوع الثقافي وصونه باعتباره سبيلا بين بني البشر، والتأسيس لمستقبل مشترك أكثر اطمئناناً وتضامناً.

بناء الإنسان
إن البحث عن المشترك الثقافي هو المدخل إلى شراكة آمنة لبناء حضارة الإنسان، والوعي بهذا كله يعد بمثابة تمهيد لترسيخ ودعم قيم التسامح، إنه الفهم الجيد لتأصيل لغة الحوار المشترك حول قيم التعاون والسلام، وبموجب هذا المشترك الإنساني تستطيع الأمم والمجتمعات بناء عالم أكثر أمنا وعدالة، ويهيئ فرصا جيدة لحوار الثقافات من أجل بناء مستقبل الحضارة البشرية، ومن هذا المنطلق علينا كأفراد أن نعي أدوارنا اتجاه أصحاب الهمم ونساعدهم على تطوير مهاراتهم وتحفيزهم.

لوحة
عندما أرسم أنفصل عن العالم الخارجي وأنغمس في ذاتي مروراً بريشة ولوحة تحمل خطوطها مزيجا من واقعي وأحلامي.

انتماء
لا يهدف المتطوع إلى تحقيق مقابل مادي، بل اكتساب شعور الانتماء إلى المجتمع، وتحمل بعض المسؤوليات.

فكر
العمل الخيري محلياً وعالمياً يجمع الطاقات المهدرة ويسخرها لخدمة البناء الاقتصادي والتنمية.
