على أرض الإمارات يلتقي جميع البشر تحت مظلة التعايش، ويتنسّمون أريج التناغم، يتعاونون لبناء الحضارة وتكريم الإنسان، في منهج اختزله صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بقوله: «أكثر ما نفاخر به الناس والعالم عندما نسافر ليس ارتفاع مبانينا، ولا اتساع شوارعنا، ولا ضخامة أسواقنا، بل نفاخرهم بتسامح دولة الإمارات.. نفاخرهم بأننا دولة يعيش فيها جميع البشر على اختلافاتهم التي خلقهم الله تعالى عليها بمحبة حقيقية وتسامح حقيقي.. يعيشون ويعملون معاً لبناء مستقبل أبنائهم، دون خوف من تعصب أو كراهية أو تمييز عنصري أو تفرقة بناء على لون أو دين أو طائفة أو عرق».. نقف في حلقات يومية مع سنابل من نور التعايش.. خيرها يعانق السماء.. وبرّها حديث الروح.
عندما تنحسر الأضواء عن معاناة الكثير من الناس على الجانب الآخر من العالم، ويختبئ حلم الحصول على كسرة خبز، أو رشفة ماء زلال وراء ظلال البقاء على قيد الحياة فقط، يصبح حق التعليم رفاهية، صعبة المنال.. البريطاني ستيوارت جونز الرئيس التنفيذي ومؤسس المخيمات الدولية، باتت رحلاته لطلاب المدارس من جميع أنحاء العالم بمثابة خيوط من نور لشعوب قابعة تحت خط الفقر تبعث الأمل في حياة عادلة تصنع المستقبل، وتضع أبناء هذا الجيل على تماس مباشر مع واقعية الأحداث اليومية المغموسة بقهر آخرين، قد يقرأون عنها صدفة أو يشاهدونها كخبر عاجل على شاشة التلفاز.
نقطة تحول
يقول جونز: نظراً لعملي السابق كضابط بالجيش البريطاني، كنت أقوم بالعديد من المهام والزيارات للعديد من المناطق في أفريقيا، حيث طبعت بداخلي العديد من الذكريات المشحونة بإرادة العمل التطوعي وإحداث تأثير إيجابي للواقع المؤسف الذي يعاني منه الناس هناك، وفي كل مرة يكبر الحلم في ضرورة إيجاد حلول جذرية، ونقطة انطلاق على طريق العمل الخيري، بمشاركة عائلتي ومن هناك بدأت نقطة تحول جديدة في حياتي من خلال تأسيس المخيمات الدولية التي تعتمد على حشد عدد كبير من طلاب المدارس والجامعات يتمتعون بروح المغامرة والرغبة في مساعدة الآخرين، واكتشاف عوالم وحقائق جديدة قد تغير مجرى حياتهم ونظرتهم للآخر إلى الأبد.

تحديات المبادرة
ويضيف جونز: شعرت في بداية التخطيط للفكرة بالإحباط لأنني لم أكن قادراً على إحداث تأثير كبير ودائم في المناطق التي أزورها، ورأيت أن إقامة معسكر دائم، في مواقع متعددة بوجود موظفين من أبناء المنطقة نفسها لتقديم المساعدات ومحاولة التغلب على بعض التحديات المحلية المرتبطة بالظروف الاقتصادية يمكن أن تكون حلاً، وبدأنا في كينيا في عام 2002، تعلمت اللغة السواحلية وقضيت عامين مع فريقنا لتطوير النموذج والمبادرات التي تتناسب مع ظروف المجتمع هناك، إلى جانب تجارب مماثلة في جنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية، ومنذ ذلك توسع نشاطنا ليشمل في آسيا وأفريقيا والآن في الشرق الأوسط، لقد منحتني تلك المبادرات المجتمعية اتصالا مع الناس والحياة البرية والبيئات التي بنيت مخيماتنا حولها، ويتيح لي شرف العمل مع جنسيات ثقافية متعددة.
سياحة التطوع
ويرى جونز ان سياحة التطوع هي واحدة من أنماط السياحة الجديدة التي تفيد الدول المضيفة من خبرات وطاقات الشباب المتطوع وتعلم الشباب أيضا جوانب من العالم لا يعرفها وتنمي قدرات التعليم والإصلاح، بالإضافة إلى جوانب الترفيه، حيث تهتم مؤسسة المخيمات الدولية بالعشرات من القضايا من تعليم الأطفال إلى مشاريع التنمية والبناء إلى رعاية الحيوانات. وما على السائح المتطوع سوى تحديد مجالات اهتمامه والفترة التي يود أن يقضيها في خدمة إنسانية أثناء سفره التطوعي بغرض مساعدة دول العالم في الطوارئ والكوارث الطبيعية والأزمات لمساعدة الغير بلا مقابل.
ثقافة التغير
ويؤكد جونز ان مؤسسة المخيمات الدولية تحض الطلاب على تحقيق أهداف إنسانية يلتمسونها على أرض الواقع من خلال مد يد العون والاقتراب من ظروف صعبة يعاني منها العديد من الناس حول العالم، نحن ندعم التغير وثقافة التطوع دون النظر للخلفيات العرقية والمعتقدات الدينية، هدفنا الإنسان في كل مكان، وتحسين الظروف المعيشية له، وتأمين التعليم، والصحة وهي حق للجميع، فالعمل التطوعي يعتبر ركيزة أساسية ورقما هاما في معادلة بناء المجتمع ونشر التماسك الاجتماعي بين المواطنين، كما أنه يعمل على تعزيز انتماء ومشاركة الشباب في مجتمعهم، ويوفر لهم فرصة تأدية الخدمات بأنفسهم، وحل المشاكل بجهدهم الشخصي، والمشاركة في تحديد الأولويات التي يحتاجها المجتمع، ويغرس قيم الانتماء والانضباط السلوكي لدى طلاب المدارس والجامعات مما يعمل على خلق أجيال جديدة لها رؤية ورسالة واضحة تجاه وطنها ومجتمعها، فتتبلور أفكارهم في مرحلة التعليم الجامعي، ثم تخرج للواقع العملي بعد التخرج أو الانخراط في سوق العمل.
مساهمة مجتمعية
ويوضح ان برامج مؤسسة المخيمات الدولية المخصصة للشباب لها دور كبير في اكتشاف المواهب، وإدماجهم في المجتمع، وتعليمهم كيفية استغلال الوقت بشكل مثمر، ويكون التركيز في كل الحالات على ما يستطيع المتطوع أن يقدمه إلى الدولة المضيفة وليس ما تقدمه له الدولة. ما يتعين على المتطوع أن يدركه قبل التقدم لهذا النوع من السياحة هو أن التطوع لا يعني أن الرحلة سوف تكون مجانية، فالمتطوع عبر مؤسساتنا يدفع رسوم الرحلة كمساهمة في دعم المشروعات التنموية في تلك البلدان، الى جانب التأكيد على سلامة هذه المشروعات المحلية وتعيين موظفين محليين في المشروعات، بالإضافة إلى جهود التدريب والإعداد للمتطوعين قبل السفر، ويتوجه بعض الإنفاق إلى المواصلات والتأمين الصحي والتغذية والإقامة.
روح إيجابية
ويرى جونز ان التدخل التطوعي الإيجابي يشمل الكثير من القطاعات والمجالات، فالطلاب الذين ينخرطون في هذه الأعمال هم شباب محمومون بحب العالم، وبحب الأرض، وبحب العمل الخيري والقيام بأدوار إيجابية تطوعية في أي وقت وفي أي مكان، ولا تثنيهم أوقات راحتهم عن لعب مثل هذه الأدوار، وإن لم يكن بالشكل الأكثر تكثيفاً وبذلاً للمجهودات، ولكنهم دائماً يجدون متعتهم في ذلك العمل الإيجابي، يريدون اكتشاف قدراتهم، واكتساب خبرات مغايرة، وخوض تجارب جديدة مثيرة يرضون عنها ويرضى عنها العالم ومجتمعات المناطق التي يحطون فيها رحالهم، وفي أوقات معينة قد يجدون متعتهم في العمل فقط، والقيام بذلك الدور التطوعي البناء، فيكونون بذلك قد قضوا أوقات راحتهم في ما ينفع الإنسانية والمجتمعات حسب ما يرونه، وهو -بلا شك- عمل محمود.
استثمار الطاقات
ويؤكد جونز انه اختار أن تكون الإمارات نقطة انطلاقة جيدة لنشر ثقافة التطوع ضمن فئة الشباب عبر فرع مؤسسة المخيمات الدولية بدبي، حيث تدعم القيادة الرشيدة في الدولة كافة المبادرات المتعلقة بالمسؤولية المجتمعية محليا وعالميا، فتوجت ذلك هذا العام بإعلان 2017 عاما للخير.

تطوير المهارات
رحلات مؤسسة المخيمات الدولية للطلاب تعد مجالاً خصباً لتبادل المنفعة بين الطرفين (المجتمعات والمتطوعين)، حيث إنها تتيح الفرصة للتدريب ومنح خبرات وتجارب أكثر فعالية وعمقا للمتطوعين إلى جانب الفائدة التي تعود على المجتمع الذي ينشط فيه هذا المفهوم السياحي المهم، وتعتمد على محورين مهمين هما الالتزام والتركيز على الاستفادة من هذا المفهوم، وتعد تنمية وتطوير الخبرات والمهارات المجتمعية المحلية، وفرصة للتعرف على العالم الخارجي من أهم أولويات برامجها التعليمية والتثقيفية.

نسيج ثقافي
تمنح برامج المخيمات الدولية التأثير الإيجابي للسياحة التطوعية على المستوى الإنساني.

ورش تفاعلية
تساهم في تحفيز الطالب على اكتشاف النمط القيادي وتحديد الاحتياج المجتمعي

بيئة تعليمية
تسهم ببناء بيئة تعليمية إيجابية عبر توطيد علاقة مؤسسات التعليم بالمجتمع المحيط عن طريق الخدمات التي يقدمها الطالب.
