افتتحت علامتنا أول صالة عرض للمجوهرات في أبوظبي عام 1987

جوي الوكاس: التسامح في المجتمــــع الإماراتي ثقافة متأصلة

«إن الرزق رزق الله، والمال مال الله، والأرض أرض الله، والفضل فضل الله، والخلق خلق الله، ومن توكل على الله أعطاه الله، ومن يبينا حياه الله».. غيض من فيض حكمة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ترحب بتعدد الجاليات، وتعزز ثقافة التسامح.. «البيان» تستعرض شهادات 30 شخصية طاب لها العيش على أرضنا الطيبة.

يمثل صائغ المجوهرات الهندي، جوي الوكاس، الجيل الثاني من تجار العائلة الشهيرة بمدينة «ثريسور» بولاية كيرلا الهندية، العامرة بمتاجر العائلة، وأبيه المؤسس فارغيس الوكاس، الذي حصد بتصاميمه المذهلة الإعجاب والتأثير في قطاع صناعة الحلي منذ 1956، ليحط رحاله في أبوظبي عام 1986، ويفتتح أول صالة عرض مجوهرات في أبوظبي عام 1987، أما اليوم فلديه 121 صالة عرض في 11 بلداً، وعلى مدى الأعوام الـ5 الماضية، واصلت المجموعة افتتاح 10 معارض جديدة سنوياً، بصورة رئيسية في الهند.

سد الثغرة

يقول الوكاس: كان والدي فارغيس الوكاس أول من بدأ في تأسيس خط مجوهرات «جوي الوكاس»، وكانت صالة العرض الأولى في مدينة ثريسور بولاية كيرالا، وكان وجودنا في أسواق الإمارات من ضمن الخطط التوسعية لأعمالنا المزدهرة في الهند، حيث توافد الكثير من أبناء الجالية الهندية إلى الدولة للعمل والاستقرار، ويعد الذهب والمجوهرات من الأشياء الثمينة والمهمة في حياه الهنود والمرتبطة بكل المناسبات الأساسية كزواج والاحتفالات الدينية، وعليه لمسنا حاجة أساسية لسد ثغرة النقص أو عدم وجود محلات ذهب تعمل على التصاميم الهندية التقليدية والتي لا غنى عنها إلى جانب تصاميم المجوهرات ذات الطراز العربي، والأوروبي والتركي. إن قائمة عملائنا لا تضم الهنود فقط، بل المواطنين المحليين كذلك.

تسامح ديني

وفيما يتعلق بذكرياته مع شهر رمضان الفضيل يقول الوكاس: يوجد الكثير من أبناء الطوائف والعقائد المختلفة في الهند، التي بها يوجد ما يزيد على 170 مليون مسلم، وهي ثاني أكبر دولة بها مسلمون بعد إندونيسيا، وتعد مثالاً للتسامح الديني في الاعتقاد برب واحد، فالبعض يصوم مع المسلمين خلال شهر رمضان. كما أن هناك تقليداً شائعاً في الهند وهو أن يقوم الهندوس بزيارة أضرحة المسلمين خاصة أيام الخميس.

ويشعر الجميع في الهند بنسائم شهر رمضان، ويقيم الكثير من غير المسلمين موائد إفطار خاصة للفقراء والمحتاجين؛ فهذا ما تربوا عليه وما تعلموه وسط اختلاطهم واندماجهم مع كل الطوائف؛ فالهنود يجمعهم شعار «الأرض أرض الله والوطن للجميع»، وتلك الخلفية والمرجعية لم أجد صعوبة في التأقلم مع طبيعة المجتمع الإماراتي الذي ربما رفع درجة القدسية واحترام الشهر بمنع تناول الطعام في الأماكن العامة حيث تغلق المطاعم والمقاهي أبوابها حتى موعد الإفطار، ويحرص الجميع على ارتداء الملابس الأكثر احتشاماً وعدم لفت الأنظار من خلال التبرج الزائد أو العطور القوية، والذي كان أمراً جديداً بالنسبة لي، حيث إننا في الهند يمكن أن نتناول أي شيء في أي وقت.

وجهة سياحية

ويرى الوكاس أنه كان محظوظاً بانتقاله إلى الإمارات وتأسيس فرعه الأول في إمارة أبوظبي، ومن ثم انتقاله إلى دبي وتوسيع أعماله بالعديد من الفروع المحلية وفى منطقة الخليج، مشيراً إلى أن دبي تمتلك كل مؤهلات وعوامل الجذب السياحي من فنادق فاخرة ومطاعم عصرية ورياضات مائية وغيرها، مما جعل منها وجهة سياحية مهمة ومتكاملة، وراداراً لجذب الأثرياء حول العالم، حيث تمتاز بنشاط اقتصادي غير معهود عبر التاريخ، يتجلى من خلال ديناميكية عجلة الاقتصاد والقدرة الفائقة على استقطاب رواد الأعمال المتميزين والمبدعين في شتى المجالات.

ويتابع: بالنسبة لي كمقيم أجد نفسي سعيداً بزيارة العديد الأماكن الترفيهية بصحبة عائلتي ومنها على سبيل المثال «سوق البحار» المصمم وفق الطراز المعماري العربي، والذي يعد وجهة راقية للتسوق وتناول الطعام في قلب وسط مدينة دبي؛ وهو يحظى بإطلالة ساحرة على نافورة «دبي فاونتن.، حيث يستمد»سوق البحار«تسميته من طرازه المعماري المستوحى من عمارة الأسواق العربية التقليدية، حيث يضم العديد من الممرات الحجرية والقناطر العالية والإضاءة الخافتة، فضلاً عن إطلالته الرائعة على البحيرة المجاورة لـ»برج خليفة«.

مولات كيرلا

ويوضح الوكاس: كثيراً ما أقضي عطلة نهاية الأسبوع في»دبي مول«الذي يمتد على مساحة 1.1 مليون متر مربع، هو أكبر مركز تسوق وترفيه في العالم. يمكنك التسوق في أكثر من 1,200 متجر أو زيارة دبي أكواريوم، وحدائق الأطفال أو حلبة دبي للتزلج على الجليد في الوقت نفسه، كان»دبي مول«مصدر إلهامي لإنشاء»مول أوف جوي" بفروعه في ولاية كيرلا الهندية المتخصص في مستلزمات الزفاف وأحدث الصيحات من الأحذية ومستحضرات التجميل والمجوهرات والأقمشة والملابس، حيث يمكن للعروس الهندية أن تحضر كافة مستلزمات زفافها من مكان واحد، حيث استطاعت متاجر مجوهراتنا على مر العقدين الماضيين من الزمن، أن تؤسس لها اسماً في منطقة الشرق الأوسط.

كما حازت مؤسستنا جائزة أفضل متاجر البيع بالتجزئة على مستوى الشرق الأوسط وتوجد في 9 دول حول العالم وعلى الأخص دول مجلس التعاون الخليجي والهند وبريطانيا، وهي شركة المجوهرات الوحيدة التي حققت شهادة الجودة الايزو 9001 و14001 في منطقة الشرق الأوسط والهند. ومن خلال 70 معرض مجوهرات حول العالم بما في ذلك أكبر معرض للمجوهرات بالعالم في تشيناي بالهند، قدمنا مجموعة واسعة من الخيارات المبتكرة الحديث منها والتقليدي.

طريق الحرير

ويؤكد الوكاس أن الإمارات وتحديداً إمارة دبي رسخت مكانتها في وقت زمني قصير، كأحد المراكز الرائدة عالمياً في تجارة الذهب والألماس والأحجار الكريمة، بفضل المكانة المرموقة التي تتمتع بها، مع الموقع الاستراتيجي المثالي الذي تحتله بين الدول المنتجة والمستهلكة، إضافة إلى (طريق الحرير الجديد)، وبنية تحتية لا تضاهى، مشيراً إلى أن «تلك المقومات جعلت من دبي الموقع الأمثل لاستضافة المعرض الدولي للمجوهرات والأحجار الكريمة، الذي يستقطب كبار التجار والمنتجين، من المتوقع أن تسجل عمليات التصنيع المحلي لمشغولات الذهب نمواً بين 10 و15% خلال العام الجاري، تأثراً بزيادة الطلب على المشغولات».

تبادل ثقافي

ويعتقد الوكاس أن البيئة الإماراتية توفر ظروفاً جيدة لصناعة تعايش وتبادل ثقافي مثمر وتنظر لثقافة التسامح أنها أخلاق لا تقدر بثمن وأغلى من كنوز الأرض جميعاً، وهذا واضح في كل مجالات الحياة، وعلى مستوى فنون صناعة المجوهرات التي هي مجال اهتمامي شخصياً، ألاحظ هذا بشكل كبيراً، نظراً إلى اعتماد الفنون على التلقي البصري، فالصائغ الذي يعيش في الإمارات لا بد أن تتسع الرؤية البصرية لديه، وتتسرب عناصر من ثقافات أخرى إلى تصاميمه، فأنا عندما أشاهد قطعة مجوهرات ما أستطيع أن أحدد خلفياتها والبيئة التي جاءت منها.

وحول ثقافة التسامح التي تضعها الدولة في صميم أولوياتها يرى الوكاس أن المجتمع المحلي استطاع تحقيق التوازن الثقافي والانفتاح الحضاري، وإثراء التجربة بما يتناسق مع الأسس الراسخة التي قامت عليها الدولة، ولا تزال تسير عليها إلى اليوم، لافتاً إلى أنه ليس من السهل ولا الهيّن وجود هذا العدد من الجنسيات والثقافات في مكان واحد، والأصعب تحقيق التناغم والانسجام بينها، وترسيخ مبدأ التعايش وتعزيز التسامح بين كل أفراد الشعوب الأخرى، مؤكداً أن الدولة تمكنت بالفعل من تحقيق هذه المعادلة الصعبة والمهمة في الوقت نفسه.

واحة سلام

يقول الوكاس: على الرغم من كل المتغيرات على الساحة الدولية التي تهدد استقرار المجتمعات مازال سجل الدولة مشرفاً على صعيد السلم الاجتماعي، حيث أسهمت السياسة الخارجية المعتدلة والمحايدة لها في تعزيز مكانتها بين الدول واعتبارها صديقة للجميع، وقد أرسى بناء هذه العلاقات المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي جعل الجانب الإنساني بعداً أصيلاً في السياسة الخارجية للدولة، وسار على نهجه أصحاب السمو شيوخ الدولة، لإقامة علاقات طيبة ومتوازنة مع جميع دول العالم وشعوبه، قائمة على الاحترام المتبادل والمنافع المشتركة والتبادل الثقافي والسياحي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات