الإماراتيون يملكون رصيداً كبيراً من القيم والعلاقات الإنسانية

بالفيديو/شينامي هيروكا: الإمارات تنافس اليابان على لقب «الكوكب»

«إن الرزق رزق الله، والمال مال الله، والأرض أرض الله، والفضل فضل الله، والخلق خلق الله، ومن توكل على الله أعطاه الله، ومن يبينا حياه الله».. غيض من فيض حكمة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ترحب بتعدد الجاليات، وتعزز ثقافة التسامح.. «البيان» تستعرض شهادات 30 شخصية طاب لها العيش على أرضنا الطيبة.

تقاليد المجتمع الإماراتي المحافظ والعاشق للموروث في ظل نهضة تنموية عظيمة الأثر والتأثير قادت اليابانية شينامي هيروكا هي وزوجها الفرنسي للاستقرار وتكوين جذور عائلتهم الصغيرة التي تنطلق من دبي، وتمتد لتحمل رسالتها في التسامح والترابط إلى جميع أنحاء العالم.

بين الثقافتين

تقول شينامي: عندما ننظر في البعد الثقافي بين العرب واليابان نجده يحتل أهمية خاصة، وتتمثل هذه الأهمية في العراقة الحضارية للأمتين، والتفاعل بينهما سياسياً واقتصادياً. فالجانب الثقافي ظل وسيظل مدخلاً مهماً، حيث تلتقي الرؤى والأفكار والحضارات، ومن ثمَّ كان التركيز على هذا الجانب كمفتاح ومدخل مهم في علاقات الدول مع بعضها البعض، وتضيف: عملت كمترجمة متعاونة في دبي، حيث أجيد اليابانية والإنجليزية والفرنسية بطلاقة، وتعرفت إلى زوجي الفرنسي الجنسية أثناء عملي في سنغافورة بإحدى الشركات اليابانية، ويعود أصلي لمدينة «كيوتو» التي لاتزال محتفظة بطبيعتها التاريخية ولم تطرأ عليها مظاهر الحداثة الجذرية، وتشكل المباني التمثيلية الطابع المميز لصورة المدينة، وتمتاز بالعديد من الجوانب الجمالية والتراثية، وبعد تشاور وبحث عميق قررت أنا وزوجي الانتقال إلى الإمارات نظراً إلى نمط الحياة المشابهة من الانضباط والتقدير والاحترام لثقافة الآخر، فالإماراتيون يملكون رصيداً ضخماً في مجال الثقافة والقيم والعلاقات الإنسانية، والتعاون بين الأمم والشعوب، حيث نجد ملامح العولمة في القيم الإسلامية التي تدعو إلى التكافل بين الناس، والتعاون على الخير وإلغاء كل مظاهر التمييز العنصري، ومقاومة كل دعوة إقليمية ضيقة أو قومية متفوقة.

كوكب الإمارات

وتؤكد شينامي: أصبحت الإمارات وتحديداً دبي تنافس اليابان على لقب «الكوكب» فمن الطبيعي والملائم أيضاً نتحدث جميعاً بفخر وتقدير عن الإنجازات والمشاريع التنموية التي حققتها ومازالت تحققها الإمارات على كوكبها، الذي يغلفه الاحترام والتقدير في ظل التسامح والعطاء المتبادل بين أفراد المجتمع الإماراتي مواطنين ومقيمين، فلا يمكن لأحد أن يتغاضى عن الجهود التي تبذلها القيادة الرشيدة في الدولة لإرساء دعائم الأمن والاستقرار، والمحاطة على سلامة المواطنين والمقيمين في الدولة، وسن القوانين التي تسهم في مواجهة مختلف أشكال العنف التي باتت تزعزع السلام والأمن في بعض الدول، فكما هو متعارف عليه فإن الدولة تتميز بتوفير الاستقرار، والأمن والمساواة بين المقيمين فيها، وهذا ما يميزها عن غيرها من الدول، لافتاً إلى أن الدولة تحرص على سن القوانين، التي تشكل بدورها رادعاً لكل من يحاول نشر التمييز والكراهية بين المقيمين في الدولة، وكما نعلم جميعاً أن القيادة الرشيدة لم تدخر جهداً لتحقيق المساواة ولتطبيق أفضل معايير الحياة الكريمة لجميع الأفراد في الدولة.

ثقافة مشتركة

 

وتضيف شينامي هناك الكثير من أوجه التشابه بين الإمارات وموطني اليابان في تقاليد احترام الأسرة والعلاقات العائلية، فبعد انخراط اليابان في عالم الحداثة من موقع الفاعل فيها وليس المتلقي لسلبياتها، حافظت قدر المستطاع على تقاليدها الإيجابية، وجمعت بين خصوصية الهوية الموروثة وموجبات الهوية الجديدة المنفتحة التي كانت من أبرز ثمرات مجتمع المعرفة، وتبنت الحريات العامة والخاصة في إطار نظام ديمقراطي تأسس على دستور سلمي قوامه الانفتاح، والتسامح، والاعتراف بحق الاختلاف، والتنوع، وبناء المواطنة المسؤولة. وشاركت بفاعلية في نشر العلوم العصرية، والتكنولوجيا المتطورة، وثورات العلم والإعلام والإعلان والتواصل.

صمام أمان

وتوضح شينامي: انخرطت كل من اليابان والإمارات بشكل مدروس في الثقافة الكونية، ونجحت في حماية ثقافتها وتقاليدها الموروثة من الانهيار تحت وطأة المبالغة في التقوقع على الذات والخوف من الانفتاح على الآخر، أو الاقتباس السهل المفضي إلى التغريب والاستيلاب وغياب الخصوصية الوطنية والهوية الثقافية أو الحضارية، ولعبت اللغة اليابانية كذلك العربية دور صمام الأمان في حماية خصوصية الثقافتين، فاللغة وعاء الثقافة والفكر والمعرفة، وعنصر مساعد في بناء التنمية البشرية والاقتصادية المستدامة، وأداة للتواصل الثقافي مع التراث الإنساني في جميع تجلياته، ومع الثقافات الأخرى.

4 لغات

وتشير شينامي إلى أن أبناءها يتحدثون 4 لغات ومن ضمنها اللغة العربية التي لا أجيدها أنا بشكل جيد مثلهم، وإن دل هذا فإنه يدل على الاندماج الاجتماعي والثقافي في أجواء من السلام والتعايش الذي يحظى به أبناء الجاليات في الإمارات، وبالتالي هم أكثر قدرة وقابلية على التعلم وبناء جسور التواصل واستحضار روح الانتماء للمجتمع والحي والأصدقاء والمحيط ككل، إلى جانب اللغة الأم فاللغات المكتسبة في بلدان أخرى لها أهمية ودور في تكوين الشخصية المعاصرة والمتوازنة، والتي تؤمن بالاختلاف كحقيقة وليست ظاهرة يمكن تجاهلها.

شباب المستقبل

ومن جانب آخر تشير شينامي إلى أنه لابد من الاستثمار في رأس المال البشري وأطفال اليوم فهم شباب الغد والمستقبل الذين تقع على عاتقهم مسؤولية تحقيق التنمية ونجاح وتطوير ونهضة المجتمع وتقدمه، فالاهتمام بهم وتنمية قدراتهم إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة المستدامة، ويمثل بلا شك أهم المداخل الضرورية لنجاح أي استثمار في رأس المال البشري، لأن إعلاء قيمة الإنسان إنما هي فلسفة إنسانية ترتكز وتستند وتبدأ من سنوات العمر الأولى في مرحلة الطفولة حتى يصبح قادراً على تحقيق الأهداف المتوخاة في الحياة وفي برامج التنمية من خلال تبلور شخصيته ودوره وإسهاماته، لذلك تولي القيادة الحكيمة وفق هذه الرؤية اهتماماً كبيراً بالطفولة، التي تعتبر من القيم المتوارثة والمتأصلة في المجتمع الإماراتي، ليس فقط باعتبار ذلك عملاً اجتماعياً وإنما باعتباره من الحقوق والواجبات، ومن هذا المنطلق حرصت الإمارات على الاهتمام بالطفل كثروة وطنية تمثل ذخيرة البناء والمستقبل وعملت على تذليل كافة الصعوبات التي تحول دون تنشئته التنشئة السليمة التي تؤهله ليكون فرداً صالحاً وفاعلاً في المجتمع من خلال عدد من التشريعات والسياسات والاستراتيجيات والخدمات المناسبة.

الأصل الاختلاف

وتشرح شينامي: الحضارة والثقافة لدى الشعوب والأمم المتطورة قائمة على ثقافة الاختلاف، والعقلاء هم الذين يستفيدون من ذلك ليضيفوا شيئاً جديداً على الفكر والمعرفة، وكما يقال «لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع»، والمثل الياباني الشهير يؤكد أنه «لا نقاش في الأذواق» والمنطق يؤيد ذلك بل يحث عليه، فأصابع اليد ليست مثل بعضها، والاختلاف والتنوع مقبول وطبيعي، لكن الخلاف هو المشكلة، الخلاف هو الذي يولد التباغض والانقسام، وهذا ما يحدث مع الأسف في كل شيء في حياتنا، في الرياضة والفن والسياسة والدين، والحل الأوحد هو تنمية ثقافة الاختلاف خاصة لدى الأجيال الجديدة، فهي وحدها القادرة على فتح آفاق جديدة رحبة لنا جميعا في تقبل الآراء الأخرى، والاستفادة منها، بل وتحويلها إلى فكر مستنير تشترك فيه عقول مختلفة، يجب أن نؤمن بأن الخلاف في الرأي يجب ألا يفسد الود، وأن مناقشة الأفكار أجدى وأكثر فائدة من اعتقال الآراء، وأنه إذا أشار إصبع إلى القمر، فالأغبياء وحدهم هم الذين ينظرون إلى الإصبع.

وحدة ناجحة

تقول شينامي هيروكا: التجربة الإماراتية تعد من أنجح التجارب الوحدوية التي ترسخت جذورها على مدى أكثر من أربعة عقود متصلة، وذلك نتيجة طبيعية للانسجام والتناغم بين القيادات السياسية والتلاحم والثقة والولاء والحُب المتبادل بينها وبين مواطنيها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات