لكنتي الاسكتلندية أثارت دهشة طلابي

بالفيديو/سوزان ناديل: تعرفت إلى رمضان في فناء مدرسة لطيفة

«إن الرزق رزق الله، والمال مال الله، والأرض أرض الله، والفضل فضل الله، والخلق خلق الله، ومن توكل على الله أعطاه الله، ومن يبينا حياه الله».. غيض من فيض حكمة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ترحب بتعدد الجاليات، وتعزز ثقافة التسامح.. «البيان» تستعرض شهادات 30 شخصية طاب لها العيش على أرضنا الطيبة.

تمتلك المعلمة الاسكتلندية سوزان ناديل صناديق متعددة الأحجام والأشكال تحتفظ بداخلها بعدد هائل من الصور قد يصل إلى 5000 صورة تذكارية للمدينة دبي منذ عام 1982، لتكتسح بعد تقاعدها وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة «الفيس بوك» مشاركة بصورها ضمن صفحات «ذا اولد ديز اوف دبي» والطريف أنها تظهر في هذه الصور وكأنها تراقب الماضي بعين الحاضر المندهش وعلى موعد مع الحنين في المستقبل.

تقول سوزان وهي تبتسم: الثمانينات في الإمارات حملت معها رياح التغيير المرتكز على الانفتاح على كل الثقافات والجنسيات التي اتخذتها كقبلة للأعمال والاستقرار العائلي والوظيفي، جئت مع زوجي المهندس مع مدينتنا غلاسكو في اسكتلندا للعمل في إمارة أبوظبي، وكان لدى وقت فراغ كبير وابنتي صغيرة، وليس لديها الكثير من المتطلبات، لذلك كنت أخذها في نزهة، والتقط لها الكثير الصور في الكثير من مناطق المدينة.

استثمار الوقت

وتؤكد سوزان أنها التحقت بالعمل بعد أن انتقل زوجها للعمل في دبي وكانت ابنتها «كلير» على مشارف الدخول إلى المدرسة قائلة: كان على استثمار أوقات فراغي في شيء مفيد، فحصلت على وظيفة مسؤولة «لمقصف المدرسي» بمدرسة راشد للبنين، وبحكم خبرتي في مجال الخدمات التموينية وإعداد الواجبات في إسكتلندا، وكانت فرصة جيدة للتعرف إلى شخوص المجتمع المحلي عن كثب، فالطلاب جميعاً من المواطنين الصغار الأذكياء الذين طالما كان لديهم حب للمعرفة والاستطلاع، شغوفين بالنقاشات حول البلدان وموقعها وعادات أهلها.

دهشة واستغراب

وتضيف سوزان وهي تضحك من قلبها: كنت أخضع في ذلك الوقت لتحقيق دائماً من الطلاب الصغار الذين لم يعتادوا لكنتي الاسكتلندية واعتبروني لا أجيد الإنجليزية، وأنا ما زلت في طور التعليم، ولكن بمرور الوقت أصبحوا أكثر إدراكاً لمخارج حروفي وأنها مجرد لكنه مغايرة لما اعتادوا عليه حيث تتراوح الاسكتلندية من اللهجة العامية المتحدثة بين الناس، إلى الاسكتلندية الإنجليزية القياسية. وبناءً على ذلك فإن الاسكتلندية تُصنَّف عموماً كإحدى أشكال اللغة الإنجليزية القديمة، ويعتبر أن لها لهجاتها الخاصَّة بها، كما تُصنَّف أحياناً كلغة جرمانية منفصلة، بنفس الطريقة التي تكون فيها اللغة النرويجية قريبةً للغة الدنماركية لكن منفصلةً عنها.

الأمهات الإماراتيات

وتوضح سوزان: بعد أن انتقلت للعمل في مدرسة لطيفة للبنات بوظيفة مدرس مساعد حيث سمحت لي الظروف على التعرف إلى الكثير من الأمهات الإماراتيات اللواتي سعين إلى توجيه بنتهن نحو إثبات ذواتهن والحصول على الاستقلالية المادية والمعنوية في المستقبل من خلال تحصيل العلم وتجويده ومن ثم العمل، فقد كن يدركن تماماً أن تحصيل العلم يفتح لها آفاقاً أرحب، ربما لم تكن متاحة في الماضي، وتعكس الشواهد الإحصائية المتاحة كيف نجحت المرأة الإماراتية في تكوين رأس المال المعرفي عبر التحاقها بمراحل التعليم المختلفة، حيث ارتفع معدل التحاق الإناث بالتعليم الثانوي من 49 في المئة عام 1980 إلى 96 في المئة عام، لقد كان للتعليم من ثم الدور المحوري في الارتقاء بالقدرات المعرفية والثقافية للمرأة وتكوين رأس المال المعرفي، الذي مكنها من المنافسة داخل سوق العمل، على تنوع مجالاته، كما مكّنها من تولي كل المناصب القيادية والإدارية والتنفيذية والقضائية، وأصبحت عضواً في المجلس الوطني الاتحادي، ووزيرة.

أدب جم

من محاسن العمل بمدرسة لطيفة في أوساط السيدات المعلمات والطالبات الفتيات أنني تعرفت إلى شهر رمضان في فناء المدرسة حينما قدمت قطعة من الحلوى للإحدى الطالبات ولكنها رفضت بأدب جم واحترام هو أكبر من عمرها الغض قائلة «أنا صائمة وتلك إحدى عباداتنا وركن من أركان الإسلام»، ومن ثم واظبت الطالبة خلال 30 يوماً على شرح الكثير من المفاهيم الدينة والإنسانية الروحانية المرتبطة بطقوسه التي لا تقتصر على الصوم والانقطاع عن الطعام والشراب حتى غروب الشمس ولكنها تهذيب للنفس ومحاولة تقويم ذاتي لتدرب النفس على ممارسة الحياة اليومية بحرص شديد لتجنب ارتكاب المعاصي أو الآثام التي قد تؤذي الآخرين ولا يرضى عنها الخالق.

المرأة الإماراتية

وتعتقد سوزان أن المرأة الإماراتية خرجت إلى المجتمع الأوسع، بعدما كانت تمارس معظم أدوارها، في المجتمع التقليدي، داخل المنزل، واكتسبت المرأة، بخروجها للعمل، مزيداً من القدرات المعرفية التي صقلت خبراتها الحياتية ومكنتها من الحضور في مختلف مواقع العمل، كان من ثمار ذلك أن أسهمت إسهاماً فاعلاً في الحراك الثقافي والفكري داخل المجتمع، سواء من خلال الإبداع الأدبي، طريق الصالونات الأدبية، والكتابات الصحفية، ودورها المؤثر داخل مؤسسات التعليم المختلفة، فضلاً عن دورها المؤثر في منظمات المجتمع المدني.

أم الإمارات

وتوضح سوزان: هناك عدد من العوامل التي ساعدت على أن تلعب المرأة هذا الدور التنموي البارز وتصل إلى المراكز القيادية المتقدمة في الدولة، ولعل أبرزها توفر بيئة وقاعدة تشريعية داعمة وراسخة مكنتها من المشاركة الإيجابية في مسيرة التنمية، وإذا كانت قد شقت طريقها بجهودها في عملية التنمية والتقدم بدعم غير محدود، فيجب ألا يفوتنا أن الكثير من المكاسب التي حققتها المرأة كانت نتيجة للجهود الكبيرة التي بذلتها «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي، لتعزيز دور المرأة الإماراتية ومكانتها في المجتمع.

كاميرات رقمية

ومن جانبها ترى سوزان التي عاصرت جيلاً كاملاً من الطالبات والطلبة بالإضافة أن بناتها ترعرعن وكبرنا ومن ثم تزوجنا هنا في الإمارات، أنها عاشت الحياة التي طالما حلمت بها، فهي محاطة بكم هائل من الأصدقاء من كافة الجنسيات، سمحت لها ظروف المجتمع في اكتساب معارف جدد مختلفين في العادات والتقاليد متقاربين في الإنسانية ومجمعين على حب هذا الوطن، فالانتماء ليس للجنسية فقط بل أيضاً للوطن أين كبرنا وتعلمنا وترعرعنا، قائلة: ولن أقلق بعد الآن بفضل الكاميرات الرقمية بشأن «النيجاتيف» (شريط الفيلم بعد التصوير والتحميض) وتعرضه للخدش والتلف أو التعرض للأتربة أو حتى فقدانه مما قد يحرمني من مواصلة التقاط صور توثق كافة اللحظات وأسعد الأوقات في الإمارات.

مبادرات فعالة

تقول سوزان ناديل: مبادرات الدولة تهدف إلى استيعاب المرأة في تحمل مسؤوليات الوطن ومنحها الثقة اللازمة لذلك، ولا ريب أن هذه خطوة متقدمة في العالم العربي والإسلامي تنم عن الوعي بأهمية دور المرأة ومكانتها في المجتمع، وتحقيق التنمية المستدامة في المحافل كافة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات