وريث إمبراطورية شويري خلال 29 عاماً قضاها في الإمارات

بالفيديو/بيير شويري: ثقافـة الإمارات معتدلة وتحترم الحريات

«إن الرزق رزق الله، والمال مال الله، والأرض أرض الله، والفضل فضل الله، والخلق خلق الله، ومن توكل على الله أعطاه الله، ومن يبينا حياه الله».. غيض من فيض حكمة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ترحب بتعدد الجاليات، وتعزز ثقافة التسامح.. «البيان» تستعرض شهادات 30 شخصية طاب لها العيش على أرضنا الطيبة.

أخذت عائلة شويري من بداية السبعينات على عاتقها تطوير المحتوى الإعلاني الذي يسير بالتوازي مع أهداف الوسائل الإعلامية بكل قطاعاتها على مستوى الوطن العربي، حيث تمكن الراحل أنطوان شويري الملقب «بأخطبوط الإعلان المعاصر» من تأسيس إمبراطورية إعلامية شاملة أثبت جدارتها وبصمتها الأصيلة في تغير مفاهيم الخصائص الاقتصادية لصناعة وسائل الإعلام، للتواصل النجاحات الجديرة بالتقدير والاحترام بعد وفاته عام 2010 يقود سفينتها الابن بيير شويري الرئيس التنفيذي ورئيس «مجموعة شويري»، عابراً بأسطوله الضخم القارات انطلاقاً من دبي ومخترقاً بحرفية كل المؤسسات الإعلامية الشهيرة.

بناء وتميز

وفي السياق يؤكد شويري أنه سار على خطى والده المؤسس الراحل أنطوان شويري الذي قام بتشييد عام 1970 مجموعة التمثيل الإعلامي الأولى في لبنان وأطلق عليها اسم «الإدارة العامة للصحافة»، واهتم شخصياً بإدارة الشركة في السنوات العشر الأولى، واستفاد من إمكانية التوسع الجغرافي في البلدان العربية، ومن توسيع العمل خارج البلاد بما فيها البلاد الأوروبية، فمنذ عام 1987 انخرط في تعزيز مكانة «شويري غروب» والمتخصّصة في مجال التسويق الإعلامي والتي في ذلك الحين كانت تدير الجانب الإعلاني والتسويقي لتلفزيون أبوظبي وتلفزيون دبي فقط، وبفضل التطور الإعلامي على صعيد دولة الإمارات وإمارة دبي تحديداً والذي بدأ منذ بداية التسعينات وتكلل بإعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، عن إطلاق مدينة دبي للإنترنت في العام 1999، ومن ثم مدينة دبي للإعلام عام 2001، استطعنا توسيع نطاق أعمالنا والخروج بها من دائرة التقليدية إلى فضاء التكنولوجية الرقمية من خلال ابتكار الأفكار المعاصرة والأحدث في مجال التسويق الرقمي دون التخلي عن آليات الإعلام المعروفة والمطلوبة بصفتها الكلاسيكية أيضاً.

أهداف المستقبل

ويضيف شويري في أواخر عام 2009، وسعنا أعمالنا بشكل ملحوظ، كما قمنا بتأسيس مكاتبنا الرئيسية في مدينة دبي للإعلام، حيث اعتمدنا في فترات لاحقة من العمل الدؤوب على الإعلانات الرقمية التي كانت تعد خطّاً جديداً لم يعتد عليه السوق الإعلاني، واستمرّ هذا الهدف بالنمو وشهد انتقالاً كبيراً في هذا المجال محلياً وعالمياً والذي تميزنا خلالها منذ 1983 حين أعادت الشركة تحديد مشهد قطاع التمثيل التجاري لوسائل الإعلام في المنطقة، بدءاً بشركة Video Force التي كانت أول من قدم فرصة الإعلان على شرائط فيديو لأفلام سينمائي، ثم أطلق شركة Arabian Outdoor التي خلقت سوق MUPI في المملكة العربية السعودية، إلى جانب السوق اللبناني من خلال شركات Audio Visual Media عام 1985 و Pressmedia عام 1986 و Interadio عام 1987، ومثلت هذه الشركات وسائل إعلام ناشئة مثل المؤسسة اللبنانية للإرسال، وأخرى عريقة مثل صحيفة النهار والأوريان لو جور والسفير، إضافة إلى عدد من محطات الإذاعة المعروفة في لبنان. وبهذا نجح الشويري في تبوؤ مركز لا ينافس عليه في السوق اللبنانية.

طاقة رمضان

ومن جانبه يؤكد شويري أن شهر رمضان يحمل طياته ملامح السلام النفسي وخلق الطاقات الإيجابية في المجتمع ككل، فالجميع مسلمون وغير مسلمين يعتقدون بشاعرية الأجواء الروحانية التي تفيض بركاتها في هذا الشهر، ويسعى لكل شخص أن يكتشف مواطن الخطأ بداخلة ويعمل على تصحيحها، فهي فترة للسلام وتدعو للسلام الذاتي أولاً، فكما علمنا من أصدقائنا المسلمين، أن الخصومة والعداوة غير مستحبة بين الصائمين، فالمسألة لا تتعلق فقط بالانقطاع عن الطعام والشراب حتى غروب الشمس، فالدروس والعبر المستفادة من فريضة الصوم هي أعمق بكثير لا يمكن أن يلمسها الشخص البعيد عن محيط الثقافة الإسلامية والمتفتحة كما في دولة الإمارات التي يتلاحم مجتمعها مواطنين ومقيمين تحت راية الإنسانية واحترام ثقافة الآخر وحرياته في المقام الأول، فالمحبة هي رسالة كل الأديان التي تحرض على تكوين الصلات ونبذ الفرقة من أجل صالح الإنسان.

احترام الحريات

ويؤكد شويري أن ثقافة المجتمع الإماراتي تميل إلى الاعتدال والتوازن والتسامح والانضباط في السلوك والتفكير، إضافة إلى الجو الاجتماعي المريح للتعايش السلمي القائم على مبدأ احترام الحرية الشخصية يدفع المواطنين والمقيمين للإقبال على الحياة. وبجانب ذلك كله، ساهمت السياسة الخارجية المعتدلة والمحايدة للإمارات في تعزيز مكانتها بين الدول، واعتبارها صديقة للجميع، والكل يشعر بالرضا تجاه مواقفها القومية وسلوكها الخارجي، المحافظ على الدمج بين الهوية الوطنية من جهة، والتعايش السلمي من جهة أخرى، وما ينتج عن هذا الدمج من منطقة مشتركة قد تكون ضئيلة في البداية، ولكن، كلما اتسعت زاد تقبّل كل طرف للآخر، موضحاً أنه لا يمكن تصور قيام أي تعاون من دون الإقرار بمبدأ التنوع الثقافي والذي تشترك من خلاله جميع الحضارات في الإيمان بقيم الإخاء والعدل والتسامح، وهي مبادئ كونية ينبغي الارتقاء بمضامينها وترسيخها في الضمائر والسلوك، باعتبارها موروثاً إنسانياً جماعياً ينبغي التأسيس عليه لتحقيق تعايش سلمي بين الهويات الثقافية المختلفة.

مضمون إيجابي

ويوضح شويرى: قضية التعايش الديني في عصر الفضاء المفتوح والاتصالات المتطورة، باتت أكثر القضايا إلحاحاً لما يجب التنبه إليه، حيث أصبحت الأفكار والمبادئ قاطبة عبر هذه التكنولوجيا أسرع من الكتاب والمنشورات المختلفة وصولاً إلى الإنسان، وتحمل في مضمونها الإيجابي الذي ينفع الناس، وعكس ذلك من التطرف والتعصب مما يسيء للأديان وينشر الإرهاب والفوضى في المجتمعات، ولكن الإمارات قامت ببناء جسور الثقة والشراكة مع دول العالم من خلال انتهاجها لثقافة الحوار ونشر التسامح والانفتاح والتعاون البناء مع جميع الدول والمجموعات الإقليمية والأطراف الدولية المتعددة، إلى جانب تطبيق وعكس تلك المبادئ على سلسلة تشريعاتها وقوانينها الوطنية التي كفلت الانسجام البشري والتعايش السلمي للمجموعات الإثنية وأتباع الأديان المختلفة إلى جانب تمتع تلك المجموعات بحرية ممارسة شعائرهم الدينية وتنوّعهم الثقافي على أرض الإمارات.

اقتصاد المعرفة

ومن يري شويري: أن الإعلام بوسائله المتعددة والمختلفة في دولة الإمارات كان أداة شديدة الفعالية والتأثير من خلال نقل أهم المجريات على الساحة العربية والعالمية، حيث تتوقف صفته وفاعليته على ارتباطه بالأحداث والظروف القائمة، إلى جانب انسياب المعلومات وتدفقها وتوافرها وشفافيتها، والتي عبر عن البيئة الصحية للاقتصاد والاستثمار والسياحة، والفضاء الأمثل للسياسة والديمقراطية. لقد أصبح الرهان في القرن الحادي والعشرين، يتحدد بالدرجة الأولى بالقدرة على التعاطي والتفاعل مع اقتصاد المعرفة، واستغلال تكنولوجيا الاتصال والإعلام وتوظيفها في التنمية المستدامة، كما تعكس البنية التحتية الإعلامية والاتصالية المتطورة، والتي أولتها القيادة الحكيمة للدولة اهتماما كبيرا، مدى وعي هذه القيادة بالدور الاستراتيجي للإعلام والاتصال. فالتطور المادي يجب أن يتبعه تطور في مجال صناعة الرأي العام، وصناعة الصورة، وإعطاء الفكرة الحقيقية عن دولة الإمارات وعن المواطن الإماراتي.

دور محوري

يقول شويري: لا يمكن أن نتجاهل الدور المحوري لدولة الإمارات في تطور الحقل الإعلاني وتسهيل العمل للجمعية الدولية للإعلان والجمعية الخليجية للإعلان وكافة المبادرات التي سعت إلى تنظيم العمل الإعلاني المهني وتشجيع الشفافية والدراسات الميدانية لطبائع المشاهدين والمستمعين والقراء وتحديد أهمية كل من الوسائل بأسلوب علمي يتناسب مع معايير المعلن العالمي، الذي يسير بخطى ثابتة مع حضور هذا العدد المتزايد من الشركات العالمية يوماً بعد يوم ساعد في توسعة حجم السوق الإعلاني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات