«إن الرزق رزق الله، والمال مال الله، والأرض أرض الله، والفضل فضل الله، والخلق خلق الله، ومن توكل على الله أعطاه الله، ومن يبينا حياه الله».. غيض من فيض حكمة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ترحب بتعدد الجاليات، وتعزز ثقافة التسامح.. «البيان» تستعرض شهادات 30 شخصية طاب لها العيش على أرضنا الطيبة.

«المنازل مسرح للحكايات والقصص الدرامية، والأثاث جزء من الأحداث السعيدة في حياتنا وكذلك الحزينة تعشقها القلوب وتخزنها في أرشيف الذكريات كلما تعاقبت الأعوام» هكذا يصف السويدي توماس لاندغرين، الرئيس والمؤسس لمتاجر المفروشات «ذا وان» شاعرية اقتناء الأثاث وتأثيرها الساحر والمرتبط بشخصية الإنسان في كل زمان ومكان.

أجواء عائلية

يقول توماس لاندغرين لم تكن الإمارات محطتي الأولى في منطقة الخليج، فقد عشت فترة من الزمن بصحبة عائلتي في دولة الكويت ومن ثم قررنا الانتقال في عام 1993 إلى مكان آخر وكانت البحرين والإمارات من ضمن الخيارات المتداولة في عائلتي الصغيرة المكونة من زوجتي وابنتي الصغيرتين، ونحسم الأمر أن تكون دبي محطتنا المقبلة بحثاً عن الأمل والحياة السعيدة، نظراً لما تمتعت به الإمارات من سمعة طيبة وأجواء عائلية تحتل المرتبة الأولى على قائمة اهتمامات المجتمع المحلي الذي يقدر الترابط والتماسك بين أفراده، وبالتالي أصبحت دبي وطني ومنزلي الوحيد.

أول رمضان

ويضيف توماس: من منطلق تلك العادات والتقاليد الشغوفة بالعائلة كان أول رمضان نقضيه في الإمارات وتحديداً في منزلنا في منطقة الجميرا، يفيض بالحب والتكاتف، حيث يسعى الجيران إلى التقارب والتعارف لإقامة جسور من العلاقات الوطيدة بين بعضهم البعض، فالجميع هنا معروف بالاسم، أين يقطنون وعدد أفراد العائلة؟ وما هي أسماؤهم وأين يدرسون؟ تلك كانت من المتطلبات الأساسية وميثاق أخلاقي إذا صح التعبير للحفاظ على وحدة الأسر هناك، وبالتالي كانت ليالي رمضان زاخرة بالدعوات على الإفطار وتبادل المأكولات بين الجيران بغض النظر عن دينهم وجنسيتهم، على اعتبار أنه مناسبة جيدة للتودد والتعارف، وزيادة المحبة بين أبناء الحي الواحد، كما إنه فرصة لتذوق أصـناف متنوعة من الطعام، إذ يحرص كل جار على أن يذوّق جاره من الطعام الذي يـأكل مـنه، كما كـان لتلك المأكولات الشهية في أمسـيات رمـضان نكـهة خـاصة وممـيزة، فالطقوس خالية من التعصب أو الانحياز، خاصة بين السيدات اللواتي كن حريصات على الانفتاح على ثقافة منطقة الجميرا التي مزجت التقاليد العربية الأصيلة بالحياة العصرية التي تعج بالحركة والانتعاش.

دعوة إفطار

ويوضح توماس أن من أطرف الأمور التي أتذكرها عن رمضان أننا تلقينا دعوة على الإفطار من جيراننا المواطنين، وقبلنا الدعوة بكل سرور ولكن كان علينا أنا وزوجتي أن نؤخر موعد نوم بناتنا والمقرر لهم في تمام الساعة 7 مساء، حتى يتسنى لهن الذهاب معنا والتعرف إلى الجيران للمرة الأولى، فقد خشينا يفسر غيابهن على أنه عدم شعور بالارتياح من قبلنا لفكرة اختلاطهن مع الأطفال المواطنين، ومنذ ذلك الوقت سارت الأمور على ما يرام وأصبحنا أقرب لفهم ثقافة التسامح والأخلاق الإماراتية الأصيلة التي تؤمن بجذورها وتحرص على نشر تقاليدها بطريقة محببة وتحترم خصوصية الآخرين وتقدر تراثهم أيضاً.

روح المساواة

ويؤكد توماس أن مكانة شهر رمضان المميزة لديه تجعله مهتماً كل عام بسؤال أصدقائه وجيرانه المسلمين عن الموعد الدقيق لقدوم الشهر، فالإحساس بروحانيات الشهر لا يرتبط فقط بتجهيز متاجره بالأثاث والإكسسوارات التي يقبل عليها العملاء احتفالاً بهذه المناسبة، ولكنه أيضاً يخلق تأثيراً داخلياً بالراحة والامتنان وكذلك الإعجاب، بروح المساواة والوحدة الجماعية والالتزام الديني والمراقبة الذاتية للنفس السائدة بين المسلمين في شهر رمضان. فما زلت أتذكر جملة قالتها إحدى جاراتنا لزوجتي وهي تناولها طبقاً من الحلوى أعدته بنفسها «رمضان كريم وكل عام ونحن جميعا بخير ونسأل الله أن يديم علينا المحبة والعشرة الطيبة، أنتم من العائلة».

من القلب

وفي سياق الحديث عن مسيرته المهنية في دولة الإمارات يقول توماس: ما يأتي من القلب يصل إلى القلب، فطالما حلمت بتأسيس متجر للمفروشات والأثاث يتميز بالحميمية والألفة وكأنه يعي شخصية أصحاب المنزل كيف يفكرون وما هي طباعهم وأذواقهم، فتلك كانت معاناتي الشخصية أنا وزوجتي عندما كنا نخرج للتبضع وشراء بعض قطع الأثاث، كنت أشعر أن أصحاب المحلات والمتاجر لا يدركون بشكل كبير المتغيرات في الأذواق بقدر اهتمامهم بمجاراة الموضة في كل موسم، وفى العام 1993م افتتحت مكتبي الخاص بفندق كراون بلازا في شارع الشيخ زايد، ومن ثم بدأت أجوب المصارف للحصول على قروض لتمويل مشروعي لافتتاح متجر ضخم للمفروشات العصرية والحصرية، ولم أوفق كثيراً في الحصول على موافقة بهذا الشأن وربما يعود السبب إلى صغر عمري في ذلك الوقت ومظهري اليافع الذي لا يوحي بالثقل أو الثقة وكنت على حافة الفشل بعد أن تسلل إلى نفسي الشعور بالإحباط وبدأت أخسر مدخراتي بسبب تعاظم الالتزامات الحياتية وعدم وجود مدخول ثابت، وبحلول عام 1995، تعرفت إلى شريكي الإماراتي راشد المزروعي الذي اقتنع إلى جانب شاكر أبل من الكويت بفكرة المشروع الجديدة على السوق في ذلك الوقت.

متجر الحظ

ويضيف توماس: بعد بضعة أشهر من التعب والجهد، استطعنا افتتاح أول متجر لسلسلة The One «ذا وان» في العام 1996 في أبوظبي، وانتقلنا إلى دبي حيث واجهنا صعوبات وأزمات مادية ومصرفية، كانت الأمور متعثّرة من كل النواحي، لكني استطاعت تخطي كل العواصف بنجاح وافتتحنا فرع الجميرا واستطعت مع الحظ السعيد والنجاح المتواصل تأسيس 31 فرعاً منها 26 فرعاً في منطقة الخليج و14 في الإمارات وحدها وسرعان ما أصبح هذا المتجر من الأكبر والأهم في المنطقة وأطلق علامته الخاصة للمفروشات مثل THE One Fusion و-THE One Junior، وشاهد الشهر الفائت إطلاق علامة The One Basics.

مسؤولية اجتماعية

ويرى توماس أن مساندة ذوي الاحتياجات الخاصة وتعيينهم في وظائف متعددة في متاجره ومكتبه الخاص كانت من ضمن الأسباب الرئيسة للنجاح، فهو يشعر أن تحمله جزءاً من المسؤولية الاجتماعية اتجاه تلك الفئة، حملت معها مردوداً إيجابياً لزيادة المبيعات من منطلق أن فعل الخير يجلب الخير أيضاً قائلاً: يحظى ذوو الاحتياجات الخاصة برعاية خاصة واهتمام من قبلي، لدمجهم في المجتمع والحياة العامة بهدف إظهار طاقاتهم وقدراتهم، وجعلها فئة منتجة تسهم بعملية في تنمية المجتمع وعملية التنمية الشاملة، وتمكينهم من القيام بأدوارهم كأشخاص فاعلين قادرين على الاعتماد على أنفسهم، وخوض معترك الحياة، من خلال توفير الفرص الكفيلة لتحسين مستوى حياتهم، وتحقيق الاستقلالية وإزالة العراقيل والصعاب التي تعترضهم للوصول إلى مستوى حياة أفضل، وذلك من منطلق إنساني وتربوي واجتماعي وثقافي، ولا ينبع اهتمامي من منطلق الرحمة والإحسان والعطف فقط، بللأن المعاق إنسان قادر ولديه إمكانات بمستوى السليم، وإتاحة الفرصة له أن تجعل منه إنساناً ناجحاً وقادراً على منافسة الأصحاء في كل المجالات، وتساعد على سرعة دمجه في المجتمع لإظهار طاقاته كعضو منتج وفعال في المجتمع

تصميم خاص

يوضح توماس أنه يقوم بتصميم أكثر من ستين في المئة من البضاعة المعروضة في متاجره بنفسه، وذلك ليكون راضياً كلياً عن كل ما يشتريه العملاء قبل أن يتم عرضه، ويكون متأكداً بالكامل بأنهم سيحصلون على قطع مميزة من تصميمه الخاص، لا يوجد مثيل لها لدى أي من المتاجر الأخرى. حيث يستمتع بتصميم القطع لديه، فهو يعتبرها ألعابه الخاصة الذي يصنع منها ما يشاء، وهو أيضاً شغوف جداً بما يفعله، الأمر الذي يعطيه الدافع والأفكار المبتكرة في كل مرة ليقوم بتقديم كل ما هو جديد، متخيلاً أنها جزء من مشهد مسرحي درامي يفيض بالمشاعر والأحاسيس.