«إن الرزق رزق الله، والمال مال الله، والأرض أرض الله، والفضل فضل الله، والخلق خلق الله، ومن توكل على الله أعطاه الله، ومن يبينا حياه الله».. غيض من فيض حكمة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ترحب بتعدد الجاليات، وتعزز ثقافة التسامح.. «البيان» تستعرض شهادات 30 شخصية طاب لها العيش على أرضنا الطيبة.
طوال 35 عاماً لم تشعر الأختان كاميلا ولوسي دابو أنهن يعشن بعيداً عن وطنهن الغائب إنجلترا، فهما في دبي لم يشعرا بالغربة قط؛ تلك المدينة التي قدمت لهن الارتقاء المهني والاجتماعي، فالإمارات بالنسبة لهن ذكريات الماضي وطموح المستقبل وسط دائرة من الأهل والأصدقاء من مختلف الجنسيات، تسير في منحنى مغلق بالأمان في زاوية مقدارها 360 درجة تذوب عشقاً وتقديراً لمدنها وشوارعها، منفتحة بحكايات الصبا والشباب، وذكريات الأمومة والعائلة المعتقة بالألفة والمحبة لهذا الوطن.
تقول كاميلا دابو، نائب المدير العام لشركة إيدلمان دابو للعلاقات العامة والفعاليات: «انتقلنا إلى الإمارات وتحديداً مدينة دبي برفقة عائلتي في عام 1982 وخلال الأعوام الماضية، أصبحنا جزءاً من مجتمع الإمارات المترابط والمتكاتف، ومارسنا كل تقاليده وعاداته بكثير من الاعتدال والفخر، فالجميع هنا يستشعر أهميته سواء كان مواطناً إماراتياً أو مقيماً»، وتضيف: «نقوم بأدوارنا بإخلاص وولاء تام مدفوعين بالمحبة والانتماء الذي هو وليد المعاملة الطيبة والأخلاق الحميدة التي تسود المجتمع الإماراتي، حيث ترعرعنا وكبرنا وسط عائلة كبيرة من الأصدقاء والأخوة من كل البلدان والجنسيات.

ذكريات العائلة
تشرح لوسي، المدير التنفيذي في»إيدلمان دابو إكسبيرينشال: خلال شهر رمضان الكريم نسترجع الكثير من ذكرياتنا الجميلة التي تشمل تكوين العائلة وإنجاب أطفالنا وتوسيع نطاق المعارف والأصدقاء، وتعد وجبة الإفطار من أهم الملامح الأساسية التي تميز هذا الشهر الكريم بين أفراد الأسرة الواحدة، وخاصة الأسر الكبيرة الممتدة، إذ تتكامل الأسرة الواحدة، ويجتمع شمل الأجيال المختلفة؛ الأجداد والآباء والأبناء على مائدة واحدة، وهو ما يفتقده الكثيرون في الأيام العادية من السنة، وتوفر أنجح وأسهل الطرق لتوطيد وتعزيز العلاقات الأسرية، وتعميق المحبة والألفة، إذ يجتمع الناس على موائد الإفطار في زمن محدد تسوده روحانيات العبادة والتقرب إلى الله«، وتضيف»يستحضر الجميع مبادئ الصوم، وما يحمله من خير، وإزالة الفوارق الاجتماعية وبفكر نير«، وتتابع:»مدرسة الصوم فيها صفاء نفس وتخلو من أدران الماضي، وما يحمله من أخطاء، لذلك نجد شهر رمضان هو الجامع والمسيطر على نفسية المسلمين، وكذلك نحن المقيمين، بحكم التقارب المكاني والعشرة الطيبة".
فن رفيع
ترى كاميلا أن الأجواء المنفتحة ثقافياً في دولة الإمارات أسهمت في تطوير مفهوم العلاقات العامة والإعلام لتواكب العصر الحاضر، وباتت فناً رفيعاً للاتصال البشري، وأحد أهم وسائل الاتصال الإنساني، وهناك من يراها أداة مهمة في التعبير عن الكثير من المفاهيم المهمة في الوقت الحاضر، إلى جانب كونها مؤثرة لخلق علاقات متميزة بين المؤسسات وجمهورها، وإذا أمعنا النظر في طبيعة عمل تلك المؤسسات نجد أنها على الغالب تقدم خدمات لإرضاء شريحة كبيرة من الجمهور في المجتمع المحلي خاصة والعالمي بوجه عام، ولا تقتصر العلاقات العامة الحديثة على كونها نشاطاً بين منظمة أو مؤسسة من جهة وجمهورها من جهة أخرى، بل هي فلسفة اجتماعية تهدف إلى معالجة مشكلات الفرد التي أخذت تزداد وتتشابك في مجتمع ينمو نمواً هائلاً، وتتداخل مصالح وحاجات أعضائه إلى حد التعقيد، فجاءت العلاقات العامة لتساعد في حلّ هذه المشكلات.

دور احترافي
وتضيف لوسي: لم يعد دور العلاقات العامة والإعلام في دولة الإمارات مقتصراً على إبراز جهود ومنجزات الجهة التي ينتمي إليها بل تخطاه إلى المشاركة في التواصل المباشر مع الأفراد، وهو ما أحدث التغيير الكبير، وأسهمت بشكل كبير إدارة العلاقات العامة والإعلام في لعب دور أكبر في العديد من المجالات مثل، إدارة الأزمات، الاقتصاد، الحروب، وغيرها في العديد من المجالات. وهو ما بدا واضحاً خلال السنوات الماضية من خلال قيام العديد من المؤسسات والجهات والشركات بتطوير إدارة العلاقات العامة والإعلام التابعة لها، من خلال توفير موازنات خاصة ودعمها بالكوادر البشرية العلمية المؤهلة لتمارس مهام عملها بشكل احترافي وغير تقليدي.
سجل الإنجازات
وتقول كاميلا من واقع خبرتنا في مجال العلاقات العامة والاتصال أنشأنا شركة العلاقات العامة Dabo & Co عام 2004 والتي تقدم خدماتها لعملاء من قطاعات البنوك والمال والعقارات والفندقة والتوزيع، ولدينا أكثر من 40 اسماً تجارياً بارزاً من العملاء.
تعمل الشركة عبر 15 دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث نقدم خدمات إعلامية للشركات وخدمات إشهار العلامة التجارية وإدارة الأزمات والتدريب على التعامل مع الإعلام، وعلى مدى السنوات العشر الماضية، سجلت شركتنا نمواً متسارعاً، حيث غدت شركة تسويق واتصالات بارزة تقدم حلولاً شاملة ومتكاملة ومبتكرة، وقد صنّفت من قبل تقرير هولمز ضمن الشركات العشر الأسرع نمواً في آسيا والمحيط الهادئ في عام 2013. ومن خلال قاعدة كبيرة من العملاء واتباع نهج مبتكر في تطوير حلول متكاملة لهم، تمكنت الشركة من تحقيق سجل حافل بالإنجازات وترسيخ سمعة مرموقة والفوز بعدة جوائز.

حلول متكاملة
وتوضح لوسي: في العام الماضي أبرمنا عقد شراكة مع إيدلمان، الشركة الرائدة عالمياً في مجال العلاقات العامة، ومن خلال دمج العمليات بين شركتي إيدلمان في الإمارات العربية المتحدة و”دابو آند كو”، أنشانا شركة رائدة ومتجددة في صناعة الاتصالات الإعلامية في الشرق الأوسط، إذ ستعمل الشركتان معاً من أجل تلبية احتياجات العملاء والعلامات التجارية، وتطوير حلول اتصالات متكاملة، ومطورة للأعمال التجارية والتسويق. وبالإضافة إلى تحقيق وفورات في الحجم، تضم 150 موظفاً مع مجموعة واسعة من الخبرات تغطي مجالات الاتصالات المؤسسية والتسويق والاتصالات الرقمية. وسوف تقدم الوكالة حلولاً وقدرات متميزة في مجالات الابتكار والتخطيط والبحوث وإدارة الفعاليات في المنطقة.
معالي الوزيرة
وتؤكد لوسي أن توسيع نطاق أعمالنا وانتشارنا عالمياً بدأ من الإمارات، وحقق مكاسب نوعية لهن على الصعيد الاجتماعي والإنساني، كنساء عاملات في مجتمع منفتح يقدر جهود المرأة وطموحاتها، ويسعى إلى تمكينها بشتى الوسائل والسبل، وأكبر مثال على ذلك ما شهدته حكومة دولة الإمارات من تغيرات هيكلية تتضمن ثمانية وزراء جدد بينهم خمس نساء، وأبرزهن معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التسامح، ووزيرة السعادة معالي عهود الرومي، إلى جانب وزيرة الرياضة لأصغر عضو في هذه الحكومة معالي شما المزروعي.
وتشرح كاميلا: إن المبادرة التي قامت بها دولة الإمارات على مستوى إحداث وزارتين، إحداهما للسعادة وأخرى للتسامح، تنطوي على أهمية كبرى، لكونها تجسد رؤية حضارية وسلوكاً واعياً يدعم تطوير الأداء الحكومي ويجعله في خدمة الإنسان باعتباره محوراً أساسياً لكل تنمية.

التعايش السلمي
وتقول لوسي: طيلة وجودنا في الإمارات وجدنا أنفسنا ضمن نسيج هذا المجتمع المحفز على إثبات قدراتنا كنساء، وشق طريقنا في عملية التنمية المستدامة إلى جانب المواطنات اللواتي تقلدن اليوم المناصب القيادية في كل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وحققت من المنجزات ما لم تحققه مثيلاتها في الدول المتقدمة.
تلاحم وولاء
تقول لوسي: اتحاد الإمارات من أنجح التجارب الوحدوية التي ترسخت جذورها على مدى أكثر من أربعة عقود متصلة، وذلك نتيجة طبيعية للانسجام والتناغم بين القيادات والتلاحم والثقة والولاء والحُب المتبادل بينها وبين مواطنيها والمقيمين الذين يقدرون جهود الدولة في تحقيق التعايش السلمي بين الجنسيات وتوطيد العلاقات بينهم.
