»إن الرزق رزق الله، والمال مال الله، والأرض أرض الله، والفضل فضل الله، والخلق خلق الله، ومن توكل على الله أعطاه الله، ومن يبينا حياه الله«.. غيض من فيض حكمة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ترحب بتعدد الجاليات، وتعزز ثقافة التسامح.. »البيان« تستعرض شهادات 30 شخصية طاب لها العيش على أرضنا الطيبة.

زار بيتروس كاليدس رئيس مجلس الأعمال اليوناني بدبي الإمارات للمرة الأولى إبان نهضتها العمرانية خلال فترة السبعينات، لتنطلق نحو طفرتها العقارية التي ما زالت متواصلة لتبهر العالم بما تقدمه من جديد في هذا المجال، وبكثير من العاطفة والحنين قرر العودة في شتاء 1989 بحثا عن الاستقرار والأمان واحترام الحريات، مسجلاً بذلك نفسه كثالث مغترب يوناني في ذلك الوقت، ليقفز العدد بحلول 2016 إلى أكثر من 10 آلاف يوناني متعايش ومؤثر ضمن نسيج مجتمعي مترابط.

ودولة الإمارات بالنسبة لكاليدس لم تكن مجرد بلد لإحراز الطموحات والاستثمارات فحسب، بل كانت أكبر من هذه الأمور وأرسخ في وجدانه الإنساني، فقد كانت بالنسبة إليه بلد احترام الحريات، والاستقرار..

وذلك لما وجد فيها من تلاقي أكثر من مئتي جنسية على بساط واحد دون أن يحدث بينهم أي صراع، بل كان الجميع يعملون معاً في تناغم كبير لإنجاح النموذج النهضوي الذي تسير عليه الإمارات.يقول كاليدس بحثت عن الأمان والاستقرار واحترام الحريات فوجدته في الإمارات التي تعتبر بشهادة القاصي والداني، بلداً نموذجياً في التعايش الثقافي والمعرفي المتوازن بين الجاليات المقيمة على أرضها في مناخ من الانفتاح على الثقافات الإنسانية ببعديها المعاصر والتراثي، وتعكس هذه الحالة الثقافية الإماراتية الاستثنائية خصوبة وتنوع الساحة الثقافية الإماراتية التي من مكوناتها..

وبحكم تواجد الجاليات الكثيرة في الدولة، ثقافات من الغرب وأخرى من الشرق والشمال والجنوب هنا على أرض لها تاريخها الثقافي والتراثي ذو المرجعيات العربية والإسلامية التي تمجّد العدل والتسامح والجمال.

ثقافة مجتمع

ويضيف كاليدس: إن الثقافة المجتمعية السائدة تميل إلى الاعتدال والتوازن والتسامح والانضباط في السلوك والتفكير، وكل هذه العوامل تشجّع على التعايش الذي يستشعره أولئك الذين يعيشون على أرضها، ممن ثمّنوا هذه الميزة التي جعلت الإمارات قبلة المصطافين والزائرين والمقيمين، ممن يشعرون بالرضا عن هذا البلد الذي يجسّد قيم المحبة والتكافل والتسامح.

ويؤكد كاليدس: يبحث الإنسان دائماً عن الاستقرار والأمان ليستطيع أن يعيش بحرية ويمارس نشاطه وسط مجتمع تسوده قيم التسامح والعدل والمساواة واحترام الآخر، دون النظر لعقيدته أو دينه، واحترام العلاقات الإنسانية، وهنا في الإمارات ومنذ نشأة دولة الاتحاد، حرص المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه على غرس قيم المحبة، وتعزيز ثقافة التعايش السلمي في الإمارات.

رغم وجود ما يزيد على 200 جنسية تعيش على أرضها، ولتصبح الإمارات نموذجاً للاستقرار والاعتدال واحترام الحريات الشخصية، وهو الذي انعكس إيجاباً على الحياة الاقتصادية ودفع عجلة التنمية الشاملة قدماً إلى الأمام«.

مبدأ التعايش

وأشار كاليدس إلى دور المواطنين فى مد جسور التواصل المثمر بين ثقافات الشعوب المختلفة، وإتاحة الفرصة لتناقل التجارب والخبرات..

حيث إن ما يميز الإمارات هو هذا الانفتاح الملهم على ثقافة الآخر وتشبع أبنائها واستفادتهم منه، فبدل أن يسافروا إلى الآخر لاستكشاف ثقافته بمقدورهم أن يطلعوا عليها بين ظهرانيهم من خلال ثقافة الجاليات المقيمة، فثقافة الشعوب ونجاحها يقاس بقدر تفاعلها وتواصلها واستيعابها لثقافات الآخر ومدى استفادتها منه، وهذا ما تحقق ..

حيث قطعت الدولة أشواطاً لافتة في ظرف قياسي نحو ترسيخ مبدأ التعايش والانفتاح على الآخر وفق استراتيجية محكمة، لافتاً إلى أن حضور تلك الثقافات يتجلى حتى في ثقافة الأكل التي تنتشر عبر المطاعم المتعددة التي تتوزع في إمارات الدولة كافة، كما يبرز بوضوح في المواسم والأنشطة الثقافية التي تنظمها الجاليات المقيمة في الدولة.

قيم إيجابية

ويرى كاليدس أن نمط العيش ومستوى الحياة والرفاهية الذي توفّره الدولة للجنسيات المختلفة التي تعيش على أرضها فضلاً عن ملايين السياح سنوياً، وعما يسود المجتمع الإماراتي من قيم إيجابية يستلهم منها الجميع عناصر الحياة..

كان ذلك كله السبب المباشر في تقدم الإمارات وفقاً للتقارير السنوية على أكبر الدول في العالم، إن سر هذا يتمثل في كون الإمارات بعيدة عن التعصب والتمييز والكراهية والتشدد، وأن احتضان هذه الجنسيات المختلفة جعلهم يتفاوتون في أعدادهم ومؤهلاتهم وأعمالهم، فالجميع تحت مظلة واحدة، يقيمون علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والمنافع المشتركة.

خطاب مشترك

ويؤكد كاليدس ان الدولة منذ قيام الاتحاد، سعت إلى إنشاء وتكوين مؤسسات أهلية تعنى بتنظيم وتفعيل دور الجاليات الموجودة على أرض الإمارات للتعبير عن ثقافاتها، وإيجاد خطاب مشترك مع المواطنين في الدولة كمجلس الأعمال اليوناني، كما كان للجانب الدبلوماسي دور كبير في جلب الفعاليات والأنشطة بمختلف المجالات من الخارج..

فهذا هذا الكم من الجاليات بخلفياتها الثقافية المتعددة، أعطى صورة جديدة للآخر عن العرب، وغيّر الرؤية النمطية التي كانوا ينظرون بها إلينا، فالإماراتي اليوم يثبت أن العربي طيب وقابل للانفتاح وللتعايش، وثقافته عميقة تتأسس على قيم إنسانية راسخة، وهي ثقافة تستطيع استيعاب الجديد ومحاورة الأفكار المختلفة.

بيئة اقتصاد

ويشير كاليدس إن الإمارات أصبحت قادرة على تحويل التحديات التي تبرز في بيئة الاقتصاد الدولية إلى فرص للإنجاز والتطور، من خلال توفير واحة آمنة للتجارة والاستثمار تستطيع استقطاب الاستثمارات العالمية الباحثة عن الأماكن الأقل تأثراً بالأزمات الدولية، حيث يدعم تنوع أسواق التجارة الخارجية للدولة..

فبفضل الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تشهد مدينة دبي سباقاً في الابتكار وذكاء التكنولوجيا الرقمي، وثورة في تقديم أفضل الابتكارات المعتمدة على أحدث التطبيقات الذكية التي تساعد على تقديم أفضل الخدمات وأسرعها دون عناء.

المركز الأول

ويشير كاليدس إلى أن القيادة الملهمة والذكاء الحكومي يقودان دبي لتكون أول مدينة ذكية ورقمية في الشرق الأوسط، وهذه الثورة الرقمية الكبرى لم تأت من فراغ ولم تكن محض صدفة بل هي إرادة قيادة جريئة تستشرف المستقبل وتريد أن تقوده لافتاً إلى أن هذه القيادة تمثلت بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي ألهم شعبه وألهم المقيمين في دبي والإمارات للعمل وفق مقولته الشهيرة»أن لا شيء مستحيلاً وأن البقاء للأفضل وأن المركز الأول للمجتهدين فقط«.

تجربة روحانية

ويرى كاليدس أن شهر رمضان المبارك يعزز القيم المجتمعية القائمة على التسامح والتي يلمسها أبناء الجاليات المتعددة الجنسيات، والذين مع الوقت اصبحوا لا يشعرون بالغربة أو الوحدة، فالبيوت تستقبلهم بفرح جم وكرم كبير، لتجربة روحانيات الشهر الفضيل ضمن أجواء من الإخاء والترابط القائم على المحبة المغموسة باحترام ثقافة الآخر، لإيجاد التأثير الإيجابي المتبادل، والذي يساهم في دمج كافة الحضارات والثقافات ومن ضمنها ثقافة الطهي التي تشكل جزءاً مهما من طقوس رمضان.

إرث شعبي

ويضيف كاليدس تظل المائدة الرمضانية التراثية تشكل زادا ثقافيا يربط الأجيال الجديدة بماضيها، وبالمقيمين على أرضها، من خلال حرص العائلات الإماراتية على توريث هذه الأطباق لأبنائها عمل لا يستهان به من حيث طبيعته كثقافة متعلقة بالطعام. حتى إن بعض الأسر تبذل جهودا مضنية في تحضير الأطباق التراثية الإماراتية بشكل متقن يبعث على الدهشة .

كما تعد المطاعم الشعبية الإماراتية المنتشرة في مختلف إمارات ومدن الدولة اليوم، مقصداً للمغتربين وأبناء الجاليات، حيث يتميز المطبخ الشعبي الإماراتي بغناه وتنوعه بأطباق الأسماك بشكل أساسي إلى جانب الهريس أو »الجريش« .

كما تسمى في بعض الدول الخليجية، وقد علمت من أصدقائي المواطنين أن لكل بلد طريقته الخاصة لصنع هذه الوجبة، وقد تعوّد القاطنون في الإمارات على تناولها يومياً، ويحصل الذين لا يجيدون صناعتها على نصيبهم منها من الجيران والأقارب.

خيم تفاعلية

يفضل كاليدس الاطلاع على الأنشطة الترفيه والفعاليات التي تسهم في إضفاء المزيد من الأجواء الثقافية والتراثية والاجتماعية، والقيم والتقاليد الإسلامية، وتمكّن ضيوفه من أبناء الجالية اليونانية من اكتشاف الروح الحقيقية لشهر رمضان الكريم، وتعد الخيم الرمضانية من ابرز المظاهر التفاعلية والاجتماعية ذات الصبغة الخليجية والشرقية بأنماط مختلفة ومذاقات ساحرة.

المائدة الرمضانية التراثية زاد ثقافي يربط الأجيال الجديدة بماضيها

الثقافة المجتمعية السائدة تميل إلى الاعتدال والانضباط في السلوك والتفكير

نهضة الشعوب ونجاحها يُقاسان بقدر تفاعلها وتواصلها واستيعابها

لثقافات الآخر

دبي تشهد سباقاً في الابتكار وذكاء تكنولوجياً رقمياً وثورة في تقديم الأفضل

الإمارات قادرة على تحويل التحديات الاقتصادية السائدة إلى فرص