قصة اتحاد الإمارات مثلي الأعلى في الوصول إلى أحلامي

بالفيديو/راجيش ساجناني: ثقافة التسامح تجارة رابحة تنمو بادخار الأصدقاء

تمثل منطقة بر دبي عصب الحياة وشريانها بالنسبة إلى رجل الأعمال الهندي راجيش ساجناني، حيث أنشأ والده فيسديف ساجناني قبل 54 عاماً دكانه الأول لبيع الأقمشة المستوردة من موطنه في بدايات الستينيات التي نمت خلالها التجارة الفردية المتأثرة بكثرة الأسفار والتنقل ما بين الهند ودبي، والتي قرر بعدها أن تكون منطقة بر دبي، وتحديداً سوق «المينا بازار»، مركزاً لتجارته الناشئة. كانت قصة اتحاد الإمارات ملهمة له في صناعة أحلامه والوصول إليها، مستنداً إلى فلسفة عميقة تعلمها من مجتمع الإمارات، تقول إن التسامح تجارة رابحة تنمو بادخار الأصدقاء ومد يد العون.

يقول ساجناني: «بعد إنهاء دراستي الجامعية في الهند، لحقت بوالدي، واستقررت في دبي بحلول عام 1989، وكانت الأسواق القديمة في ذلك الوقت، وخصوصاً «السوق الكبير» المطل على الخور في منطقة بر دبي، منتعشةً بالصفقات المربحة التي تعلمت بموجبها الحكمة والكثير من فنون التجارة، وأنا أرقب والدي وهو ينافس بهدوئه المحنك جيرانه من التجار، دون أن يبذل أي مجهود، فقد كان دوماً يغذي دكانه بمختلف الأقمشة المتفردة والنادرة التي سرعان ما تنفد، وأصبح الإقبال أكثرَ وأشدَّ خصوصيةً من قِبل الزبائن الباحثين عن التميز، ولم يكن والدي بحاجة وقتها إلى حاسوب أو هاتف ذكي ليدوَّن ملاحظاته حول ذوق الزبائن ورغباتهم المتغيرة، لأنه كان ذكياً بالفطرة وسريع البديهة، ولديه مقدرة عجيبة على تكوين الصداقات».

أسلوب حياة

ويضيف ساجناني: «تعلمت من والدي أيضاً أن حياة رجل الأعمال الناجح لا تستغني عن الأمانة والتسامح، فهما الصفتان اللتان تجلبان له الثقة، ومن السلوك الذي طبقته في حياتي هو أن التفكير الكثير في الفشل يمهد له، والتفكير المتصل بالنجاح يمهد له كذلك، والحياة يجب أن تعاش بحلوها ومرّها، وفي النهاية هي رحلة رائعة لمن يملك القدرة على تغييرها نحو الأفضل، وتعلمت كذلك أنه بالمهارة لا بالقوة تسير السفينة، وأن التسامح تجارة رابحة تنمو بادخار الأصدقاء ومد يد العون».

وواصل حديثه قائلاً: «تعلقت بمنطقتي «بر دبي» التي ترعرعت بين أحيائها، وتابعت بشغف قدرة تلك الأسواق على التفاعل والتطور، في ظل الإطار التراثي العريق الذي يلتصق بهذه الأسواق العتيقة، ويحد في الوقت عينه من الرغبة في المعاصرة، فقد أردت مجاراة نهضة دبي تجارياً واقتصادياً، بأفكار ثورية في قطاع التصميم، لكني وجدت معارضة شديدة من أولئك الذين رأوا أن الخروج من «المينا بازار» مغامرة خاسرة قد تتسبب في إفلاس تجارتنا، إلا أنني قررت المحاولة متخذاً من حكام الإمارات وقصة الاتحاد والبناء مثالاً أعلى للوصول إلى أحلامي».

ويقول ساجناني: «بعد أن كنا مستوردين فقط، صرنا منتجين ومصممين لطبعات القماش الخاصة بنا، وأنشأنا 8 شركات متخصصة في تجارة الأقمشة، ثم خضنا تجربة تصنيع الملابس الرجالية، وتميزنا في الموضة النسائية عبر دار أزياء «سي فاشون غاليري» التي انتقل مقرها أخيراً من منطقة الجميرا إلى حي دبي للتصميم الذي يعد مجمعاً إبداعياً متخصصاً، ويحتل موقعاً مميزاً إلى جانب المباني الرئيسة المطورة حديثاً، وسيكون بمنزلة مركز ثقافي مزدهر يُلهم المصممين والفنانين».

ثقافة مكتسبة

ويرى ساجناني أن التسامح والتعايش بين جميع أبناء الجاليات المتعددة الديانات وبين المواطنين، يعدُّ من أهم الروابط الأخلاقية المكتسبة بصورة فطرية في ظل الأجواء اليومية المعايشة التي تلقي بظلالها الإيجابية، خاصة على الأجيال التي نشأت وترعرعت هنا مثل أولاده، وتشكّل دوراً لا يمكن تجاهله في الحفاظ على الصِّلات الإنسانية واحترام مفرداتها التي تعكسها الأشكال المختلفة للتعبير الثقافي والفني.

كما يثمن دور الحكومة الاتحادية في دعم المؤسسات الطوعية المعنية بالحفاظ على الثقافة والتراث والفنون المختلفة، والترويج لها بالتنسيق مع الجاليات التي تنظمها، مؤكداً أن هذا الاهتمام قاده إلى الارتقاء في مساره المهني في قلب دبي النابض بالحياة.

ثقافة مجتمع

بابتسامه عريضة يغلفها الحماس والبهجة، يقول ساجناني: «ليس هناك أفضل من دبي في مجال الأعمال والتطور، فرؤى وأفكار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الملهمة والمحفزة إلى الابتكار لها أثر كبير في نفسي، وأسهمت في سرعة اندماجي المهني في التجمع الذي أصبحت جزءاً من ثقافته المتسامحة، ثم إن اختلاف العادات والتقاليد العربية والإسلامية لا يشكّل حاجزاً نفسياً أو ثقافياً بالنسبة لينا، فطالما نحن محاطون بالأصدقاء الإماراتيين والعرب المقيمين، فنحن بخير وسلام واطمئنان، فمنهم تعلمنا الكثير من العادات والتقاليد وبعض الموضوعات الإسلامية التي قوت علاقتنا بالمجتمع المحلي».

مائدة الإفطار

يُكِنُّ ساجناني الاحترام لعادات رمضانية أصيلة، مثل تبادل وجبات الإفطار بين الأهل والجيران والأصدقاء قبيل أذان المغرب، وخروج النساء لأداء صلاة التراويح في المساجد، واصطحاب الأهل أطفالهم لتعويدهم على الصلاة، ويقول إن الشهر الكريم يعيد بعض التقاليد الغذائية إلى الواجهة من جديد، وإنه معجب كثيراً بتمسك الإماراتيين بأكلاتهم الشعبية الموروثة برغم تطور الحياة، مضيفاً أن أكلاتهم الشعبية تحظى بالأولوية لدى موائد الكثير من المسلمين، وحتى غير المسلمين الذين باتوا يُقبلون على تناولها.

الأكلات الشعبية

يضيف: «حين يأتي الحديث عن الأكلات الشعبية بين الماضي والحاضر، فإن الجميل في المجتمع الإماراتي هو تمسكه بالتقاليد مهما تطورت الحياة، ولهذا تم الحفاظ على الأكلات الشعبية الموروثة عن الآباء والأجداد، فالجيل الجديد لا يزال يقبل على هذه الأكلات ولا يفضل الوجبات السريعة، غير أن العجيب في الأمر هو استقبال المطابخ الشعبية لبعض الزبائن الغربيين الذين تلفت أنظارهم بعض المأكولات الشعبية، كما تحظى التقاليد والمعاني الخاصة بتقديم القهوة العربية باهتمامه ومتابعته، ويقول إنه تعلم كل ما هو منقود عند العرب منذ أن تناول أول فنجان قهوة منها».

هوية ثقافية

يرى ساجناني أن قيم التسامح والأخلاق التي يحرص عليها المسلمون بوجه عام تعد بمنزلة بطاقة تعريفية لهوية دينية ثقافية رفيعة الشأن، ساعدته على فهم جوهر الحياة في دولة الإمارات التي تقوم على أساس معياري يعكس حياة تتميز بالأصالة والقوة والتميز.

ويقول إن طريقة تواصل المسلمين، لا سيما الإماراتيون والعرب، التي لا تخلو من تبادل المشاعر والمحبة والاحترام، تعكس مواقفهم النفسية والوجدانية، بصرف النظر عن جنسياتهم ودياناتهم، وإن الفكر الأخلاقي عند المسلمين له تأثير في نظيره على المستوى العالمي، ولا يزال هذا الفكر مسيطراً على سلوك المسلمين في الحاضر، ويصوغ حياتهم في المستقبل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات