رفا البوعلي.. الرياضة غيّرت حياتها ومنحتها السلام الداخلي

شباب طموح، لم يكتفوا بالأحلام والأمنيات، ولم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام الصعاب، تحدوا المستحيل؛ فكان لهم ما أرادوا، وكان النجاح حليفهم؛ مشاريع محلية وإقليمية وأخرى عابرة للقارات، تحمل أهدافاً إنسانية واقتصادية، وتصنع الأمل في المجتمعات، لشباب عربي ملهم يضيء دورب النجاح بإرادة تصنع المعجزات.

 

رحلتك في الحياة لم تنتهِ بعد حتى وإن اخترت التخصص الخاص بك، فقد تجد مجالاً شيقاً ترى نفسك فيه، فها هي الشابة السعودية رفا البوعلي، التي اختارت مجال الهندسة وسافرت إلى ألمانيا لدراسته والتفوق فيه، تعود إلى دبي لتعمل به، ولكن بعد سنوات من العمل الدؤوب قررت أن تغير بوصلتها، فوجدت ضالتها في الرياضة، فما الأسباب التي دفعتها لذلك تقول: أحببت مجال الهندسة، ولكني تعرضت خلاله إلى ضغوطات كبيرة، كانت تؤثر في حياتي بشكل سلبي، كذلك لمست تشجيع دبي للمواطنين والمقيمين فيها على الرياضة، والأنشطة الكبيرة التي تنظمها بشكل دوري، فأحببت أن أكون جزءاً من تلك المنظومة، فأصحبت مدربة رياضية وكذلك مدرية يوغا، لتتغير حياتي وحياة من حولي للأفضل. «البيان» التقت رفا في فندق أنانتارا النخلة أثناء تدريباتها اليومية على شاطئ البحر، ودار الحوار التالي.

الآكرو يوغا

أحبت رفا الرياضة وبدأت في القراءة عنها والخوض في بحورها، ولم تكتفِ بها كهواية بل مارستها باحتراف، واتجهت بشكل كبير إلى اليوغا التي تشمل أنواعاً كثيرة، ومن ضمنها الآكرو يوغا التي تتطلب مشاركة شخص ثانٍ لتحقيق التوازن وتناسق العمل الجماعي، لتعزز من الطاقة التنافسية لإنجاح الحركات والتحكم في التنفس، مشيرة إلى أن تمارين اليوغا بشكل عام لها تأثير كبير على الأداء الوظيفي للعقل، فالذهاب يومياً إلى فصول اليوغا والبقاء ثابتاً لفترة طويلة في إحدى الوضعيات يحتاجان إلى قدر كبير من الانضباط والتركيز، وهي مهارات يكتسبها الفرد تدريجياً، فاليوغا يمكنها أن تكون البدء لرحلة طويلة، فمن شأنها أن تزيد الوعي حول تعلّم ماهية النفس، والاتصال مع الذات، وكذلك التنفس بشكل جيد، والتحكم بالحركة الشخصية، وهذا من شأنه تعزيز الثقة بالنفس.

وداعاً للضغوطات

تؤكد رفا، أن الجسم السليم يضمن السعادة؛ فبمجرد أن تمارس الرياضة بشكل دوري، على حد قولها، تتخلص من الضغوطات الحياتية، فهناك الكثير من الحالات التي صادفتها كانت تعاني من مشاكل في النوم والهضم والتوتر، ولكن بمجرد أن مارست الرياضة عادت الأمور إلى طبيعتها من جديد، بل أصبحت أكثر تفاؤلاً وحباً للحياة؛ لأن الرياضة منحتها طاقة إيجابية. وتضيف: القلق والتوتر أصبحا من سمات القرن العشرين، حيث انتشرت أمراض القلب والضغط، نتيجة نمط العيش اللامتوازن وغير الصحي، فقد أصبح الإنسان في أمسّ الحاجة إلى الاختلاء بنفسه للاسترخاء والتأمل وممارسة الرياضة حتى يستعيد نشاطه وحيويته، وحتى يريح جسده وعقله وينفتح على عوالم جديدة وتكافح الأمراض وتساعد على حرق الوحدات الحـرارية وشـد العضلات.

مستقبل الشباب

من ناحية أخرى، تشير رفا إلى أن أنسب مكان لانطلاق الشباب بمشاريعهم هي دبي، والدليل على ذلك نجاحها كمهندسة على أرض تلك الدولة، وحينما قررت تغيير مجالها والعمل كمدربة رياضية، حققت نجاحاً أكبر، تقول رفا: لكل شخص منا أحلام يتمنى تحقيقها، ولكنه يفتقد الطموح والخطة السليمة التي يمشي عليهما، ولابدّ أن يعرف كل شاب ما لديه من إمكانات وقدرات يعمل على تطويرها وملاءمتها للواقع الذي يعيش فيه حتى تمضي حياته بسلاسة، وبعيداً عن المصاعب والأحوال الطارئة التي تعرقله، ومن هنا تظهر أهمية رسم مستقبل الشباب، والتعرف إلى العوامل المؤثرة في البنيان الثقافي والفكري لهم، سواء من جانب الأسرة أو المجتمع أو الأصدقاء وغيرها من العوامل المحيطة بهم، بالإضافة إلى الإصرار والعزيمة، والثقة، والموهبة، والثقافة العامة، والرغبة في النجاح.

الرياضة لكل الأعمار

الرياضة كما تؤكد رفا لا تقتصر على سن معينة، ولكنها مفيدة لكل الأعمار، فهي بمثابة سلاح لمحاربة الشيخوخة والأمراض، لأنها تساعدهم على تقوية العضلات والمفاصل، وتمنع حدوث الكآبة والملل والتقليل من الإصابة بهشاشة العظام، وتعد رياضة المشي هي الرياضة المثلى لكبار السن، لأنها سهلة القيام بها، وتمنح الشعور بالتفاؤل والحيوية، وتقضي على الكسل والخمول.

الرياضة الوسيلة الوحيدة التي تمنح الجسم الشباب الدائم، لأنها تساعد النشاط الجسدي في الوقاية من الأمراض؛ كالقلب والسكري والبدانة وهشاشة العظام خصوصاً في مراحلها الأولى، كما تساعد في إنقاص عوامل الخطورة الرئيسية التي يمكن ضبطها مثل ارتفاع ضغط الدم.

دبي تعزز الحياة الصحية

دبي كما تصفها رفا ترفع شعار المدينة الصحية، لأنها تحرص على دعم كافة الرياضات المختلفة، وتهدف إلى اعتماد الرياضة كنهج أساسي لمجتمع صحّي وأكثر إنتاجية، للارتقاء بجودة الحياة والصحة العامة، لتصبح دبي أكثر المدن نشاطاً وممارسة للرياضة في العالم، فجعلت الأنشطة البدنية جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، لدورها المهم في تعزيز أسلوب حياة صحي مفعم بالحيوية.

وتعد مبادرة «تحدي دبي للياقة»، أقوى المبادرات الرياضية التي أطلاقتها دبي لتحفيز كل المقيمين في الإمارة وزوّارها على تعزيز نشاطهم البدني، والالتزام بممارسة النشاطات الرياضية لمدّة 30 دقيقة يومياً على مدار 30 يوماً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات