مسيحيون كاثوليك: في الإمارات كلنا إخـوة وجوهرنا واحد

في دبي وبالتحديد منطقة جبل علي، توجد كنائس لطوائف دينية مختلفة، وباعتبار أن المسيحيين الكاثوليك هم أكثر الطوائف تعداداً داخل دولة الإمارات، يعتبر يوم الجمعة العطلة الرسمية، حيث يمارسون طقوسهم وصلاتهم الروحية، وبزيارة «كنيسة القديس فرنسيس الكاثوليكية»، يمكن التعرف أكثر على الحرية الدينية التي يتمتع بها أبناء هذه الجالية الذين يلقون دعماً واهتماماً من الإمارات لإيصال رسائل التسامح وتقبل الآخر للعالم أجمع.

أنوار ملونة

التصاميم الملونة في قاعة الكنيسة وملابس الأطفال البيضاء وأنوار الشموع المتقدة؛ كلها رموز تبعث في النفس روحانيات تملأ المكان، ولعل أكثر ما يميز أجواء العبادة في هذه الكنيسة هو اختلاف الأعراق والثقافات للذين ينتمون إلى بلدان عدة، يجتمعون بصلواتهم وتسبيحاتهم المتصلة خلف الكاهن والجميع يشعر بحرية وأمان.

كلنا إخوة

رغم اختلاف الأديان والمعتقدات بين الطوائف، وحتى الطقوس الدينية، إنما هناك جزء إنساني من روحانيات العبادة تطغى على أي اختلاف، فكلنا إخوة وجوهرنا الإنسان، بهذه المشاعر وصف الأب فورجون موشا من تنزانيا، روح التسامح التي عايشها في الإمارات قائلاً: جئت إلى هذا البلد الرائع منذ عام واحد، وكل ما يمكنني قوله إنني شعرت أنه بلدي، وكثير مثلي يشعرون كذلك، لأن التسامح أصبح نهج حياة لشعب الإمارات، وهذا كله بفضل حكمة وفكر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الأب المؤسس لبلد فاق التوقعات بأفكاره النبيلة ورسائله السامية.

 

فلاش

2019

العام الذي زار فيه قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية الإمارات، ليصبح أول بابا كاثوليكي يزور شبه الجزيرة العربية في التاريخ، هذه الخطوة التي شكلت لحظة فارقة وملهمة تخدم المجتمع الكاثوليكي ككل، والتي تعكس تاريخ الإمارات وشعبها النبيل، لتفتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات بين الديانات.

 

1000.000

مسيحي كاثوليكي حسب تقدير الكنيسة الكاثوليكية في الإمارات حالياً يشكل الفلبينيون والهنود عمودهم الفقري، مثل غيرهم من أتباع الديانات المختلفة، يمارسون عباداتهم بمنتهى الحرية ودون قيود أو شروط، بل ينعمون برعاية قد لا توجد في البلدان التي قدموا منها، وهو نهج اختارته الدولة وراهنت عليه لتثبت أن التآخي مكفول بين الأديان.

 

9

عدد الكنائس الكاثوليكية في الإمارات، وتعتبر من أوائل الدول الخليجية التي احتضنت كافة الكنائس المسيحية الشرقية والغربية إلى جانب الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، ليمارس الكاثوليك قناعاتهم وواجباتهم تحت خيمة الأخوة الإنسانية والقيم المعتدلة التي تؤكد عليها الإمارات بنهجها الثابت ورعاية قيادتها الرشيدة لمبادئ تعزيز السلم والتعايش من دون تعصب ولا تطرف ديني.

 

1965

سنة افتتاح أول كنيسة كاثوليكية في أبوظبي، حيث شيدت كنيسة سانت جوزيف الكاثوليكية، وأصبحت مقصداً لأوائل المسيحيين في الدولة، وهذا النهج سار عليه حكام وشيوخ الإمارات منذ سنوات طويلة احتراماً منهم للأديان، وحرصهم على حفظ حقوق الأفراد في ممارسة شعائرهم الدينية.

 

خطوات رائدة

يقول الأب فورجون موشا من تنزانيا: اليوم أصبح العالم يحتاج إلى نقطة التقاء لتوحدنا جميعاً ولا تفرقنا، مشيراً إلى أهمية التعاون الرائع لحكومة الإمارات في تقديم كل الإمكانيات لأبناء الطائفة الكاثوليكية، ويتابع: أكبر دليل على التسامح في هذا البلد هو منح أراضٍ لإنشاء دور العبادة مجاناً، وتسهيل كل المرافق والبنية التحتية، مع سهولة استخراج التصاريح، وهي خطوات رائدة في حوار الأديان، ولا شك بأن خطوة الإمارات بدعوة قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية للمجيء إليها هي خطوة شجاعة، فاجأت الكاثوليك في الإمارات وهي زيارة ملهمة ستطور العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في العالم.

 

تعايش الأديان

بشيء من الصراحة تحدث سبريانوس أندريانتو، من إندونيسيا، عن مخاوفه في عامه الأول في الإمارات، ويقول: أقيم منذ 16 عاماً مع عائلتي في الإمارات، ولا أنكر أنني فكرت كثيراً قبل نية السفر إلى هنا، فأنا من الطائفة الكاثوليكية وتشغلني فكرة العبادة، خاصة أنني سأقيم في بلد عربي مسلم، لكن كانت المفاجأة الكبيرة أنه توجد كنائس وأماكن عبادة لكل الطوائف، بمساحات واسعة وبنى تحتية ممتازة، فهي بلد بالفعل فاق التوقعات، وأعيش مع عائلتي حرية تامة ليست في العبادة داخل الكنيسة فقط إنما في ممارسة كافة الأنشطة والأحداث التي تجمع الكاثوليك هنا في الكنيسة.

 

بيئة إيجابية

تضم الكنيسة جنسيات مختلفة من الجالية الكاثوليكية منهم آسيويون من الهند والفلبين وسريلانكا، ومن أمريكا الجنوبية وأوروبا، وهناك مسيحيون عرب، وأمام هذا التنوع تجد فانيتا دانيل، من الهند، تنوعا اجتماعيا استثنائيا، تغلبه الأجواء العائلية وتضيف: يوم الصلاة في الكنيسة فرصة مهمة لعائلتي، فنحن نؤدي شعائرنا في أمان وراحة تامة، إلى جانب أننا نقضي يومنا مع بقية الأنشطة والفعاليات التي تجمع أبناء الجالية الكاثوليكية كافة لنتعلم أكثر ونتعايش بسلام، وهذه الأجواء الإيجابية أكبر دليل على التسامح والسعادة التي يشعر بها الجميع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات