«همم» تحلق في فضاء التسامح بجناحي الإرادة

مواهب تتحدى المستحيل بالإبداع

لغاتهم مختلفة، عقائدهم متباينة، لكن أحلامهم تحلق في سماء التسامح؛ الإمارات، وطن المحبة والسلام. فهم أصدقاء مترابطون، تراهم يداً واحدة، يصفقون سوياً لطموحاتهم.. لأمنياتهم.. لواقعهم السعيد.. للأرض التي نشأوا عليها.. للمعاني النبيلة التي تشربوها صغاراً، ولازمتهم كباراً. في رمضان، نأخذكم في رحلة غنية، نكشف خبايا علاقاتهم، وخفايا صحبتهم، وما وراء عوالمهم الثرية.

 

ما الذي يجمع بين صانع النجارة، صاحب المنحوتات المبهرة، ولاعب الجُلّة، الذي حصد العديد من الجوائز، وفنانة التطريز التي تجيد الغناء، والأخرى التي تزين الشموع بأشكال ملونة للمناسبات السعيدة؛ كل واحد فيهم يتألق في ميدان مختلف تماماً عن الآخر، ولكن، وكما يقال، الطيور على أشكالها تقع، فتراهم يجتمعون معاً في أسمى صورة تجسد التعايش والتكامل، فتحت سقف مركز راشد لأصحاب الهمم، سترى براعم متفتحة للحياة تخطت العوائق والصعاب، ولم تعترف بالحواجز والحدود التي صنعها البشر، فتلاقت إرادة كل واحد منهم لتحقق المستحيل، وليسطروا بحروف من ذهب، قصصاً جمعت بين الإرادة والعزم، لتحلّق في فضاء الأمل بجناحي التفاؤل والتسامح.

مصنع المواهب

مشاهد بديعة تراها حينما تطأ قدماك مركز راشد لأصحاب الهمم، ستقف أمامها طويلاً والبسمة مرسومة على الشفاه، فهم ببساطة يبهرونك بقدراتهم ومواهبهم المتعددة، ويساعدون بعضهم بعضاً بكل حب وامتنان، ففي كل فصل من فصول المركز حكاية وموهبة، تعلن عن نفسها، تحمل في قلوبها إرادة تتحدى المستحيل، فترى الرسامة التي تمزج بين الألوان بطريقة مذهلة، فعند دمج الألوان مع بعضها وبدرجات متفاوتة نحصل على ملايين الألوان التي لا يمكن إحصاؤها وعدّها، والآخر الذي سيسحرك صوته وهو يرتل آيات من الذكر الحكيم، والآخر الرياضي الشغوف بلعبته، والفنانة الاستعراضية الموهوبة، والطاهية المحترفة، لتجد نفسك أمام مصنع من المواهب يعيشون معاً لحظات من السعادة الممزوجة بالمرح.

صديق الجميع

ترى علي حسين الشاب الإماراتي، الذي تخرج في المركز، والتحق بفريق عمله، ليساعد الطلاب على التصوير وفنون المسرح، ليقدموا أجمل اللوحات الاستعراضية، ليس هذا وحسب، بل هو أيضاً لاعب الجُلّة الذي حصد العديد من الجوائز والميداليات، ويشارك في الكثير من البطولات المحلية والدولية، هو بالنسبة للطلاب ليس معلماً وحسب، بل هو صديق مقرب منهم، يستشيرونه في كل أمور حياتهم، يستمتعون بالوقت، وهم بصحبته، جميع الطلاب تقريباً يعرفونه ويشعرون بالفرح حينما يساعدهم في الزراعة والنجارة ومختلف المهارات. يقول علي: أصحاب الهمم قادرون على فعل كل شيء، فلا عائق يقف أمامنا، والحمد الله لدينا مشاركات فعالة في المجتمع، وبداخلنا طاقة إيجابية لا حدود لها، ودولتنا الرشيدة مهدت لنا الطريق ليس فقط للنجاح، وإنما للتألق وتحقيق الأفضل.

منحوتات خشبية

يصنع منحونات وأبواباً من الخشب ليس لها مثيل، فالشاب الهندي كارين، صاحب الأفكار الخلاقة، يعتبر الإمارات بلده الثاني؛ فقد عاش فيها أكثر من 9 سنوات، ولديه العديد من الأصدقاء من مختلف الجنسيات، لا يمل، ولا يكل من صنع الأبواب، والديكورات الخشبية، حيث يقضي ساعات، وهو يصمم أعمالاً خشبية تحمل بين طياتها ثقافات وتاريخ وتقاليد بعض الشعوب، فالصناعات، بأنواعها كافة، تعتبر حرفة لا يستهان بقيمتها، ولها دورها في النهوض بالدول، وتحقيق الريادة، فهو يمتلك دقة غير عادية في صنع اللوحات التراثية، والخواتم الفضية المنقوشة بشكل مميز التي تنوعت بين التماثيل والتحف والفوانيس والطاولات، لتجد نفسك أمام معرض يضم قطعاً تخطف الأبصار.

دمج الألوان

إيما طالبة من اليمن التحقت بالمركز منذ أكثر من 10 سنوات، تعلمت خلال وجودها الكثير من المهارات المتعددة، فهي تزين الشموع بطريقة خلابة ترسم وتضع عليها قطعاً من الدانتيل وتصنع الزخارف والاكسسوارات، إضافة إلى مواهبها الفنية في الغناء والاستعراض، وإجادتها للرسم ودمج الألوان، تتحدث إيما بصوتها الهادئ الحنون، وتطلعنا على مختلف أعمالها بكل فخر واعتزاز، فتقول: أضع اسم الإمارات على شموعي وأزينها، فأنا أحب هذا البلد كثيراً، فقضيت فيه أوقاتاً جميلة، وحضرت الكثير من الفعاليات الممتعة مع مركز راشد، ولدي في جعبتي الكثير من الذكريات التي لا تنسى، كذلك أرسم لوحات مختلفة عن الطبيعة فترى في لوحاتي الأشجار والعصافير والزهور.

لوحات استعراضية

تصفيق الجمهور لعوشة وهي تقف على المسرح من أجمل لحظات حياتها، فهي تشارك في اللوحات الاستعراضية، وتغني على المسرح، وتشعر بالفرح الشديد حينما تلمس تفاعل الجمهور معها، الأمر الذي أعطاها ثقة كبيرة في نفسها، فهي على حد قولها، تتعلم كل يوم شيئاً جديداً، وتحاول أن تثبت نفسها من خلاله، فهي إلى جانب موهبتها في الغناء، تطرز وتحيك المفارش بمنتهى الحرفية. تقول عوشة: لدي العديد من الأصدقاء داخل المركز، وكل واحد فينا لديه موهبة مختلفة عن الآخر، نحاول إظهارها بطريقة مميزة، وكوني إماراتية أشعر بالفخر الشديد أننا في عام التسامح ودولة التسامح التي تفتح بذراعها للجميع لا استثناء بكل حب واحترام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات