زايد ..أنشأ أول وأكبر مستشفى للصقور في العالم

زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه في إحدى رحلات الصيد

من قلب الصحارى، جاء..

وفي يده.

حفنة من رمال الأرض..

وغصن من أغصان الأمل.

يستنهض حلماً وليداً.. ويستنفر في النفوس الهمم

كي يصنع وطنا.

يسابق به الأيام، وتتحاكى عنه الأمم

جاء بقلب ينبض حباً، يشيّد كياناً متيناً، بلبنات القيم.

أسطورة من أساطير الزمن.. كان ومازال بسيرته ومسيرته شيخاً وحكيماً للعرب..

أيقظ روابط الأرحام، وألف بين القلوب، فأقام دولة، تحتضن الجميع، وتعلو فوق هامات القمم.

على ضفاف بلا أنهار غرس الشجر.. فأورقت في تحدٍ، مسافات الثمر.

إنه الوالد المؤسس لدولة الإمارات.. المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أدرك مبكراً أهمية بناء الإنسان في كل الجوانب بما فيها الرياضة، ففتح أمام الشباب العديد من الأبواب.

 

 

في هذا نسرد ما يمكن استخراجه من سجل الذكريات بكل ما هو مفيد في المجال الرياضي.. حيث كان رحمه الله رياضياً بالفطرة، يمارس من الرياضات ما يتناسب مع ميوله العربية الأصيلة، وشخصيته الهادئة الرصينة.

سبق أن استعرضنا اهتمام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بالمقانيص وأثر ذلك الإيجابي على هذه الرياضة، واليوم نستكمل تلك السيرة العطرة، حيث شيد من خلال اهتمامه، طيب الله ثراه، في 3 أكتوبر1999، مستشفى أبوظبي للصقور كأول وأكبر مستشفى يُعنى بتقديم الرعاية الصحية العامة للصقور على مستوى العالم، وأنشئ به متحف للصيد بالصقور وتاريخه وتقاليده في منطقة الشرق الأوسط.

وفي عام 1995 بدأ برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور، ويهدف إلى إعادة تأهيل الصقور المصادرة وغيرها من الجوارح وإعادتها إلى بيئتها البرية، مما ساهم في الحد من صيد الصقور غير القانوني، وذلك بإصدار جوازات سفر للصقور، من خلال ترخيصها لمدة ثلاث سنوات تسمح لكل المواطنين والمقيمين بالإمارات بنقل صقورهم بشكل شرعي عبر الحدود الدولية للاستخدام الشخصي، إذ لكل صقر بيانات كاملة بالإضافة إلى تصويره.

ومن الاهتمام الموروث عن الوالد المؤسس، رحمه الله.. إعلان سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، رئيس نادي صقاري الإمارات، عن إطلاق مدرسة محمد بن زايد للصقّارة وفراسة الصحراء التي تسهم في زيادة الوعي بقيمة هذه الرياضة كتراث وفن إنساني.

وفي دانة الدنيا دبي.. يعد متحف الصقور بند الشبا، أحد مظاهر الاهتمام بالصقور، حيث بني على الطراز القديم من الأحجار الطبيعية والأخشاب وسعف النخيل والجندل، ليعكس بيئة الصيد الطبيعية من خلال المجسمات، ويقابل ذلك، اعتماد أحدث التقنيات وأجهزة العرض الخاصة التي تمد الزوار -بالصوت والصورة- بما يحتاجونه من معلومات عن أنواع الصقور، وطرق الصيد، والأدوات المستخدمة فيه قديماً وحديثاً.

لذلك كله.. كان طبيعيا أن تتماشى رياضة القنص، مع تركيبة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أرسى حب هذه الرياضة عند أبناء شعبه، حيث قال، رحمه الله: «إن الصيد بالصقور رياضة مهمة ووسيلة من الوسائل التي تعلم الصبر والجلد والقوة، كما أنها تعتبر لوناً من ألوان التغلب على الخصم بالذكاء والقوة، وكيف أن هذه الرياضة تظهر ابن البادية بما وهبه الله من فطرة ومقدرة على تأسيس هذا الطير الجارح وتأديبه يأمره فيطيعه ويناديه فيحضر مسرعاً إليه».

ولمن لا يعرف.. فإن موسم الصيد في الإمارات يبدأ مثل باقي دول الخليج في فصل الخريف، حيث تبدأ طيور الحبارى بالهجرة إلى مواطن تكاثرها بداية من نهاية سبتمبر حتى مارس وهي مواعيد، يعلمها «الصقارون» ويعرفونها.

ولهذا الموسم علامات، أبرزها انخفاض درجات حرارة الأجواء والمياه، واخضرار أعشاب الصحراء، ووصول طلائع الطيور المهاجرة إلى شواطئ البحر.

وقد اعتاد الصقّارون العرب، صيد الصقور وأسرها خلال مرورها في شبه الجزيرة العربية كل شتاء، وهي في طريقها جنوباً، ثم ترويضها ليصبح كل منها صياداً ماهراً ومرافقاً جيداً، وكانوا يطلقون هذه الصقور مع انتهاء موسم الصيد إلى البرية مرة أخرى لتعود إلى مواطنها.

أما في حالات التدريب.. فيستطيع الصقّار تدريب اثنين من الطيور في وقت واحد، ويحتاج «الحر أو الشاهين» في تدريبهما إلى وقت يتراوح ما بين 30 و40 يوماً، بعدها يعرف صاحبه ويسمع نداءه ويلبي أوامره ويصبح مؤهلاً للصيد وللطرائد.

وتستوجب دقة التدريب، مراعاة الصقّار الماهر، للفروق الفردية بين كل صقر وآخر، فيحلل مميزات كل منها ويعرف الفرق بينه وبين غيره من الصقور في طريقة صيده، حيث إن هناك صقوراً تحب مهاجمة طرائدها في الجو، وتجيد المناورات أثناء التحليق والطيران، وتعرف كيف تجهد صيدتها في الجو، وتتحين الفرصة لاقتناصها، وأخرى تحب المهاجمة والمطاردة من أعلى لأسفل، والانقضاض على الفريسة، من على الأرض، وهي فيذلك ترهبها وتفقدها مقاومتها إلى أن تستطيع الفوز بها، وهناك صقور تخشى مهاجمة الطرائد وهي على الأرض، خاصة طير الحبارى، لأن الصقر يخشى عض أرجلها القوية.

إنه جزء يسير من رياضة المقانيص التي اهتم بها القائد المؤسس، رحمه الله، وما زال أبناء الإمارات يسيرون على نهجه المضيء فيها.

1995

في عام 1995 بدأ برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور، وإصدار جوازات سفر لها وترخيصها لمدة 3 سنوات والسماح للمواطنين بنقل صقورهم عبر الحدود الدولية، حيث اصبح لكل صقر بيانات كاملة بالإضافة إلى تصويره.

تعليقات

تعليقات