زايد الخير.. نهرُ عطاءٍ لا ينضب

لوحة جدارية للمغفور له الشيخ زايد رسمها أحد الفنانين على الزجاج

من قلب الصحارى، جاء..

وفي يده.

حفنة من رمال الأرض..

وغصن من أغصان الأمل.

يستنهض حلماً وليداً.. ويستنفر في النفوس الهمم

كي يصنع وطنا.

يسابق به الأيام، وتتحاكى عنه الأمم

جاء بقلب ينبض حباً، يشيّد كياناً متيناً، بلبنات القيم.

أسطورة من أساطير الزمن.. كان ومازال بسيرته ومسيرته شيخاً وحكيماً للعرب..

أيقظ روابط الأرحام، وألف بين القلوب، فأقام دولة، تحتضن الجميع، وتعلو فوق هامات القمم.

على ضفاف بلا أنهار غرس الشجر.. فأورقت في تحدٍ، مسافات الثمر.

إنه الوالد المؤسس لدولة الإمارات.. المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أدرك مبكراً أهمية بناء الإنسان في كل الجوانب بما فيها الرياضة، ففتح أمام الشباب العديد من الأبواب.

ماراثون زايد في الأقصر أبهر العالم برسالته الإنسانية

 

في هذا نسرد ما يمكن استخراجه من سجل الذكريات بكل ما هو مفيد في المجال الرياضي.. حيث كان رحمه الله رياضياً بالفطرة، يمارس من الرياضات ما يتناسب مع ميوله العربية الأصيلة، وشخصيته الهادئة الرصينة.

وانتهاجاً لمكارمه الغزيرة، وأفكاره الملهمة الأصيلة.. استكملت القيادات الرشيدة في الإمارات منهج القائد المؤسس، فأصبح حاضراً بسيرته العطرة، وكلماته الزاهرة، وبناء على وصاياه ومكارمه الخيرية ومبادراته الإنسانية، أقامت الإمارات ماراثون زايد الخيري في أميركا منذ عام 2005، وقد شهد هذا العام 2018، زخماً كبيراً، لا سيما أنه أقيم للمرة الرابعة عشرة في ظل احتفال الدولة بعام زايد الخير، حيث عجت حديقة سنترال بارك في نيويورك بالعديد من المشاركين من مختلف دول العالم في سباق خصص ريعه لصالح مؤسسة «هيلثي كيدني» لعلاج أمراض الكلى.

ولعل الدعم اللا محدود من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لهذا الماراثون منذ انطلاقته، يؤكد إلى أي مدى ترعى الإمارات وقياداتها الأعمال الخيرية والإنسانية في العالم.

ولأن حب زايد الخير معقود وباق في القلوب، فقد عبر عنه أحد الفنانين، عندما رسم لوحة جدارية على الزجاج للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وكتب مقولته الخالدة: «ثروتي.. سعادة شعبي».

هذا الماراثون الذي أقيم بحديقة «سنترال بارك» تحول عبر 14 عاما من مجرد سباق عادي إلى تجمع رياضي عالمي، فقد شارك فيه 60 ألف مشارك بينهم نجوم الركض للمسافات الطويلة، وقد نجح العداء الكيني فونيكس كيبروتو في تحطيم الرقم القياسي بـ27 دقيقة و8 ثوانٍ فقط، وكان الرقم السابق باسم مواطنه باتريك كومون، (27 دقيقة و35 ثانية) في نسخة 2011، وعلى مستوى السيدات توجت الإثيوبية بوزي ديربا بالمركز الأول (32.04 دقيقة)، مما يؤكد أن الماراثون بات من السباقات العالمية التي تجذب أشهر العدائين.

وفي هذا الحدث الكبير.. أعرب المطرب العالمي الشهير فلورايدا، الذي حرص على التواجد في الماراثون عن دهشته بما رآه، وقال إن السباق أضحى حالة فنية ووجدانية، حيث يتضح فيه كيفية ارتباط المنظمين بقائدهم الروحي والأهداف النبيلة التي أرساها في وجدانهم والتي بسببها يقام هذا السباق.

وبما أن المغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه محفور في ذاكرة المصريين، فقد توجت القيادة الرشيدة الحب المتبادل بين شعب ارض الكنانة، وبين شقيقه الإماراتي بإقامة ماراثون خيري في مصر منذ 4 سنوات، حيث أقيمت ثلاث مرات في القاهرة قبل نقلها هذا العام إلى مدينة الأقصر منبع الحضارة وكنز القدماء، تحت شعار:

«إجرى فى الخير- كل خطوة تفرق».. للمساهمة في أعمال الخير، ولاستغلال الأقصر كواحدة من أهم المدن الأثرية، حيث تحتوي على ثلث الآثار القديمة في العالم.

لذلك كان طبيعياً أن يعانق اسم زايد الخير، تلك الحضارة العتيدة، في معبد الكرنك الذي بدأ منه السباق، ووادي الملوك والدير البحري، ليكتب التاريخ سطوره المضيئة في ذكرى مرور 100 عام على ميلاد الوالد المؤسس رحمه الله بما أرساه من إرث الماضي الجميل.

ولارتباط الماراثون، باسم يعشقه المصريون، وهو المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فقد كان هذا الحدث الرياضي هو الأكبر الذي أقيم 2018 في مصر، حيث خصص عائده لمستشفى علاج السرطان بصعيد مصر، وشارك فيه أكثر من 10000 متسابق، حيث توافد العديد من العدائين من مختلف الفئات وتحديداً محافظات الأقصر، والإسكندرية، وبنى سويف، وأسيوط، والبحر الأحمر، وقنا، بجانب 24 بطلا من ذوى الاحتياجات الخاصة، ورصدت اللجنة المنظمة للماراثون مليوناً ونصف جنيه جوائز وزعت على الـ 500 متسابق الأوائل، وتبرعت الشركة الراعية للماراثون بـ 100 ألف درهم إماراتي لصالح المستشفى، كما قام موظفو شركة برزينتيشن بجمع 56 ألف جنيه لتقديمها كتبرعات لمستشفى سرطان الأقصر.

وفي فعاليات السباق وزع جمعة مبارك الجنيبي سفير الدولة في القاهرة 50 جهاز آيباد على المرضى بالمستشفى، وقال: عندما تحمل أي فعالية اسم الشيخ زايد.. يكون لها صدى كبير جدا خاصة في مصر الذي يعشق شعبها الراحل الكبير.. الأمر الذي لمسناه عن قرب من جميع أبناء الشعب المصري خلال عملنا ومن أبناء الأقصر الطيبين.

وقال الفريق محمد هلال الكعبي رئيس اللجنة المنظمة العليا للماراثون إن الفعاليات انطلقت بفكرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وكانت محطتها الخيرية الأولى في مدينة نيويورك 2005 حيث حظيت بصدى إعلامي وإنساني واسع النطاق.. فيما أقيمت المحطة الثانية في مدينة أبوظبي وانطلقت الثالثة في مصر.

وقد بلغت مسافة الماراثون في الأقصر، 12 كيلو متراً.. وفاز به أحمد صابر عداء نادي سموحة ومنتخب مصر الفائز بالمركز الأول.

2005

في عام 2005، نظمت الإمارات ماراثون زايد الخيري في أميركا. وشهد سباق 2018 في نيويورك 60 ألف مشارك. وخصص ريعه لمؤسسة «هيلثي كيدني» لعلاج أمراض الكلى.

تعليقات

تعليقات