زايد.. وتأمين مستقبل الرياضيين

الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأحمد عبدالله بوحسين خلال استقبال بعثة الإمارات المشاركة في خليجي 7 باستراحة الجرف 1984

من قلب الصحارى، جاء..

وفي يده.

حفنة من رمال الأرض..

وغصن من أغصان الأمل.

يستنهض حلماً وليداً.. ويستنفر في النفوس الهمم

كي يصنع وطنا.

يسابق به الأيام، وتتحاكى عنه الأمم

جاء بقلب ينبض حباً، يشيّد كياناً متيناً، بلبنات القيم.

أسطورة من أساطير الزمن.. كان ومازال بسيرته ومسيرته شيخاً وحكيماً للعرب..

أيقظ روابط الأرحام، وألف بين القلوب، فأقام دولة، تحتضن الجميع، وتعلو فوق هامات القمم.

على ضفاف بلا أنهار غرس الشجر.. فأورقت في تحدٍ، مسافات الثمر.

إنه الوالد المؤسس لدولة الإمارات.. المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أدرك مبكراً أهمية بناء الإنسان في كل الجوانب بما فيها الرياضة، ففتح أمام الشباب العديد من الأبواب.

 

وفي هذا نسرد ما يمكن استخراجه من سجل الذكريات بكل ما هو مفيد في المجال الرياضي.. حيث كان رحمه الله، رياضياً بالفطرة، يمارس من الرياضات ما يتناسب مع ميوله العربية الأصيلة، وشخصيته الهادئة الرصينة.

لم يهتم القائد المؤسس فقط بالبنية الأساسية الرياضية، وتنشئة أجيال قادرة على رفع راية الوطن في مختلف المحافل الدولية والعالمية، بل كانت رؤيته رحمه الله، ذات أبعاد اجتماعية غاية في الأهمية، حيث كان يتعامل مع الرياضيين من منطلق أن البطولات والألقاب ستصبح في يوم ما تاريخا، وما يجنيه اللاعب من مكاسب وهو في الملاعب يجب أن يعم اجتماعيا على أسرته، لذلك كان في كل مرة يمنح فيها مكارمه للرياضيين يحرص على هذا الجانب.

سعيد صلبوخ يتلقى إشادة ونصائح الوالد المؤسس

 

وفي كل مرة التقى فيها رحمه الله، نجوما رياضيين من مختلف اللعبات، كان يحثهم على الاستقرار الأسري والاجتماعي، ويمنحهم ما يؤمن ذلك، وكما كان يحرص على لقاء القبائل البدوية التي تهتم بالرياضات التراثية العربية ويدعمها، كالفروسية وسباقات الهجن والخيول والبحر، التقى العديد من نجوم الألعاب الأخرى من بينهم، سعيد أحمد سعيد الفائز ببطولة العالم للناشئين في الشطرنج عام 1981م، ولاعب نادي الجزيرة محمد خليفة القبيسي، بطل العالم في البولينغ 1988، والحكم المونديالي علي بوجسيم الذي شارك في تحكيم 3 بطولات لكأس العالم، يضاف إلى ذلك لقاءات القائد المؤسس، طيب الله ثراه، بلاعبي المنتخبات الوطنية، لا سيما كرة القدم، حيث كان أول لقاء له مع لاعبي منتخب الكرة عام 1982، حينما حققوا المركز الثالث في «خليجي 6» التي أقيمت في العاصمة أبوظبي للمرة الأولى، وأبدى حين ذاك رحمه الله، سعادته لأمرين.. أولهما نجاح التنظيم وحسن استقبال الحدث واستضافة الأشقاء في دول الخليج، والثاني كان بسبب أداء ونتائج الفريق في البطولة، واعتباره أن المركز الثالث بداية مبشرة لإنجازات مقبلة، وهو ما حدث بالفعل على مدار السنوات التالية، وفي هذا اللقاء، كافأ طيب الله ثراه، اللاعبين بـ 150 ألف درهم لكل لاعب.. بيد أن لاعبي الأبيض اعتبروا أن حضور الوالد المؤسس المباراة الافتتاحية، بمثابة الجائزة الكبرى لهم، والدافع الأساسي لتحقيق نتائج تفرح الوطن، لا سيما أنهم فوجئوا بهتافات الجماهير وهي ترحب بقدوم سموه إلى أرض الملعب، وكانت تلك اللحظة كفيلة بزيادة حماسهم، فحققوا المطلوب وفازوا على قطر بهدف نظيف سجله فهد خميس إثر تمريرة متقنة من سعيد عبد الله.

وفي هذه المباراة، تعرض حارس مرمى المنتخب سعيد صلبوخ للإصابة، وكاد يتجنب المشاركة في اللقاء، لكنه تحامل على نفسه واستكمل المباراة، بعد أن علم بقدوم الشيخ زايد، طيب الله ثراه، الذي أشاد بروحه القتالية العالية وتفانيه في تمثيل الوطن.

وقد تجلى اهتمام زايد الخير بالبعد الاجتماعي للرياضيين، عند استقباله للأبطال واللاعبين في مختلف المناسبات، سواء لتهنئتهم بما حققوه من إنجازات، أو لشد أزرهم قبل خوض البطولات، مثلما حدث عقب تأهل منتخب الإمارات لكرة القدم الى كأس العالم في إيطاليا 1990، بعد نتائج مشرفة في التصفيات المؤهلة بسنغافورة 1989 حيث التقى اللاعبين وجهازهم الفني والإداري، وهنأهم على هذا الإنجاز، ومنحهم مكرمة قدرها نصف مليون درهم لكل منهم، واشترط رحمه الله، تخصيص هذا المبلغ لبناء مسكن لكل لاعب لضمان الاستقرار العائلي له.

وفي اللقاء اتفق اللاعبون على تفويض كابتن الفريق عبد الله سلطان في عرض مطلبهم من الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بعودة سمو الشيخ حمدان بن زايد إلى رئاسة اتحاد الكرة مرة أخرى، وكان قد تقدّم باستقالته قبل تصفيات مونديال 1990، فاستجاب لطلبهم رحمه الله، في تلك اللحظة، ووجّه كلامه إلى الشيخ حمدان، وطالبه بالعودة، فاستجاب فوراً، الأمر الذي أسعد اللاعبين كثيرا لأنهم كانوا يرغبون في استمراره لما له من رصيد حب وتقدير في قلوبهم لسموه، حيث شهدت منظومة كرة الإمارات في عهده تطوراً كبيراً، إدارياً وفنياً، وكان من آثار ذلك التأهل لمونديال إيطاليا.

إنه زايد الخير.. صانع أمجاد الوطن.

1990

بعد تأهّل المنتخب لمونديال 90 التقى القائد المؤسس رحمه الله باللاعبين وقال لهم:

«لقد حققتم للوطن ترويجاً لا يقدّر بمال، ومثل هذه الإنجازات تعود بالفائدة على الإمارات، لذلك فإن التأهل للمونديال له فوائد عديدة يصعب حصرها».

تعليقات

تعليقات