زايد مهد الطريق لبطلات الإمارات

اهتم الشيخ زايد الوالد المؤسس رحمه الله مبكراً بالفتيات والمرأة وتمكينها في المجتمع

من قلب الصحارى، جاء..

وفي يده.

حفنة من رمال الأرض..

وغصن من أغصان الأمل.

يستنهض حلماً وليداً.. ويستنفر في النفوس الهمم

كي يصنع وطنا.

يسابق به الأيام، وتتحاكى عنه الأمم

جاء بقلب ينبض حباً، يشيّد كياناً متيناً، بلبنات القيم.

أسطورة من أساطير الزمن.. كان ومازال بسيرته ومسيرته شيخاً وحكيماً للعرب..

أيقظ روابط الأرحام، وألف بين القلوب، فأقام دولة، تحتضن الجميع، وتعلو فوق هامات القمم.

على ضفاف بلا أنهار غرس الشجر.. فأورقت في تحدٍ، مسافات الثمر.

إنه الوالد المؤسس لدولة الإمارات.. المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أدرك مبكراً أهمية بناء الإنسان في كل الجوانب بما فيها الرياضة، ففتح أمام الشباب العديد من الأبواب.

 

وفي هذا نسرد ما يمكن استخراجه من سجل الذكريات بكل ما هو مفيد في المجال الرياضي.. حيث كان رحمه الله رياضياً بالفطرة، يمارس من الرياضات ما يتناسب مع ميوله العربية الأصيلة، وشخصيته الهادئة الرصينة.

لم ينس الوالد المؤسس الشيخ زايد رحمه الله، الاهتمام بالمرأة والفتاة الإماراتية في مختلف المجالات بما فيها الرياضي، باعتبارها شريكاً فعالاً في تنمية وبناء هذا الوطن.

ولأنه كان يدرك أهمية ممارسة المرأة للرياضة فقد سبق عصره، حينما وجه بتأسيس الاتحاد النسائي العام في الدولة يوم 28 أغسطس1975، وجعل منه القاعدة التي تضع استراتيجية التنمية وتمكين المرأة في كل مناحي الحياة ومن هذا اليوم التاريخي، استمدت فكرة الاحتفال كل عام بيوم المرأة الإماراتية، تقديراً للدور الذي لعبته في التنمية والنهضة الحضارية، وكان يوم 28 أغسطس 2015 هو الاحتفال الأول بهذا اليوم، بمبادرة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيس الاتحاد النسائي العام والرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية ورئيس المجلس الأعلى للأمومة والطفولة.

وإذا تطرقنا إلى الأوائل من نواعم الإمارات ممن حققن انجازات رياضية، فهناك العديد من الأسماء التي سجلها التاريخ الرياضي، إذ بعد سنوات من الجهد الكبير، وانخراط الفتيات في الأنشطة الرياضية، كللت كفاحها، بفوز منتخب السيدات للكاراتيه بقيادة سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم، من إحراز 13 ميدالية ملونة في مختلف الأوزان، بينها ذهبيتان بالبطولة الخليجية الأولى للسيدات التي أقيمت في البحرين يوليو 2003.

سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد، التي ولدت عام 1980، أي بعد تأسيس الدولة بتسع سنوات فقط، ضربت المثل على قدرات بنات الإمارات الرياضية فنياً وإدارياً، حيث أصبحت بطلة في الكاراتيه والتايكواندو، واضحت أول إماراتية تفوز بالميدالية الفضية في الألعاب الأسيوية عام 2006 بالدوحة، وكان هذا الإنجاز بمثابة الدفعة القوية لتفوق الفتاة الإماراتية في مختلف مسابقات الرماية والشطرنج وتنس الطاولة وأصحاب الاحتياجات الخاصة، حيث بدأن الانطلاق نحو منصات التتويج وزادت مساحة الطموحات عندهن بشكل يدعو للفخر.

وبعد مشاركة فعالة وناجحة في الدورة الأولى لرياضة المرأة بدول مجلس التعاون في الكويت 2008، تجلى تفوق نواعم الإمارات رياضياً، عندما استضافت العاصمة أبوظبي الدورة الثانية 2011، تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات) وفازت فيها بنات الإمارات بدرع التفوق العام للبطولة بعد الفوز بأكبر عدد من الميداليات في مختلف المسابقات (الرماية - الفروسية - التايكوندو - ألعاب القوى - البولينغ)، وهي الرياضات التي أولاها الوالد المؤسس رحمه الله اهتماماً كبيراً في بداية تأسيس الدولة، بل ومارس معظمها لحث الشباب على الانخراط في الرياضة.

ومن خلال اهتمام القائد المؤسس طيب الله ثراه، بتمكين المرأة والفتاة الإماراتية في مختلف المجالات، ومنها الرياضي، كان من ثمار فكره وانتهاج مسلكه، أن اصبح للإماراتيات بصمتهن الواضحة في مختلف البطولات ووقوفهن على منصات التتويج ورفع راية الوطن الغالي، وقد برز منهن الشيخة شمسة بنت حشر آل مكتوم عندما باتت عضواً بمجلس إدارة اتحاد الكرة الطائرة وأشرفت على الطائرة النسائية مما زاد من عدد الممارسات للعبة في الأندية والمدارس والمؤسسات، وأثمر عن الحصول على العديد من الميداليات، أبرزها ذهب الدورة الثانية لرياضة المرأة في مجلس التعاون التي أقيمت بأبوظبي 2012 وبرونزية الدورة العربية الثانية عشرة بالدوحة، وكانت قائمة المنتخب النسائي للطائرة تضم حينذاك عدداً من اللاعبات المميزات أمثال فاطمة حسن صالح، وعلياء ناصر، وأبرار علي عباس، وسميحة حسن وفاطمة محمد، ورويه مبارك بخيت ومنى عباس ونادية علي المعمري وصنعاء عارف عسكر ومنى حيدر، ورحمة مطر المنصوري وروضة حسن الوحداني وأمل سالم مبارك النعيمي وبدور يوسف صقر.

وفي رياضة الفروسية، انتهلت الفتاة الإماراتية من منهل الآباء والأجداد، مايجعلها تتميز فوق صهوات الجياد، حيث قادت الشيخة مهرة بنت محمد بن راشد آل مكتوم والشيخة لطيفة بنت أحمد آل مكتوم الفتاة الإماراتية إلى إنجازات عديدة في الفروسية، بجانب الفارسات عفراء خليفة السويدي وسارة محمد الجابر وفاطمة جاسم المري وعلياء حميد بن دري ونادية عبدالعزيز تريم.

إنجازات بطلات الإمارات لم تتوقف عند هذا الحد، بل استمر نهر العطاء في بلد زايد الخير، ولعل ماتعيشه نساء وفتيات الإمارات حاليا من رغد في شتى المجالات بما فيها الرياضة يؤكد تلك الجهود التي بذلها الشيخ زايد طيب الله ثراه من أجلهن، إذ لم يدخر جهداً ولا مالاً إلا وبذله في سبيل رعايتهن، وليس أدل على ذلك من أن من حمل علم الإمارات في آخر دورة أولمبية في ريو دي جانيرو بالبرازيل، كانت السباحة ندى البدواوي.

 

2003

فوز منتخب السيدات للكاراتيه بقيادة سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم، من إحراز 13 ميدالية ملونة، بينها ذهبيتان بالبطولة الخليجية الأولى في البحرين.

تعليقات

تعليقات