طاعة الوالدين

رجل تزوج بامرأة ذات خلق ودين، وهو كذلك، ولا نزكيهما على الله، ودامت بينهما العشرة على خير ما يرام، ولكن أمه أصرت عليه أن يفارقها، لا لعيبٍ في دينها وخلقها، بل لمجرد كون الزوجة من العجم وهو من العرب فقط، فطلقها رغم أنه صرّح عند الطلاق لمن حضره أن الزوجة لا عيب فيها ديناً ولا خلقا، وأنه من الخجل لا يريد أن يطلقها حضورياً خشية جرح مشاعرها، فهل يحق لأم الزوج أن تطلب من ولدها فراق زوجته بسبب عجميتها وعربيته؟ وهل تطاع الأم في مثل هذا الأمر الذي لم يكن من باب المعروف؟

طلب الأم أو الأب من ابنهما أن يطلق امرأته من غير سبب شرعي مما لا ينبغي فعله؛ لما في ذلك من الإساءة للزوجين ولأولادهما وما يترتب على ذلك من ضرر ديني واجتماعي، وقد يكون سبباً للعقوق، كما يكون سبباً للشحناء والعداوة والبغضاء، وذلك مما لا ينبغي السعي فيه بين الناس، فإن الله تعالى يمقت ذلك.

وإذا لم يستجب الولد لذلك فإنه يكون معذوراً ما دام سببُ الطلاق غير وجيه شرعاً، وواجب البر بوالديه لا يعني إلحاق الضرر بأولاده وزوجته، بل لكل منهما حقوق، والمتعين عليه السعي لإرضاء الوالدين والبر بهما من غير تقصير أو تفريط بحق زوجته وأولاده. والله سبحانه وتعالى أعلم.

الطلاق مع فقد الوعي

كنت أنا وزوجتي في حالة شجار، ولم يكن يوجد أحد غيرنا، وفقدت السيطرة على نفسي فكنت دون وعي وبحالة عصبية لا توصف، ولم أتمكن من التحكم، وكسّرتُ خزائن البيت، ولم أعلم ماذا جرى، فقالت لي زوجتي بعدما هدأتُ وجلست: أنتَ طلقتني وكانت هذه المرة الأولى التي يصدر مني هذا الأمر، فما حكم هذه الطلقة؟

الطلقة التي ذكرت أنك كنت بغير وعي وبحالة عصبية لا توصف ولم تتمكن من نفسك ولم تعلم ما جرى منك وإنما زوجتك هي التي أخبرتك أنك طلقتها، إذا كان حالك كذلك فإن الطلاق بهذه الحالة لم يقع لفقدك الوعي عنده إن كان كلام زوجتك حقاً فكنت غير مؤاخذ بقولك حينئذ، كما ذهب إليه الجمهور؛ لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا طلاق ولا عتاق في إغلاق))، كما أخرجه الحاكم وأبو داود وغيرهما، وقد فُسر الإغلاق بالإكراه، وبالغضب، كما في سنن أبي داود. والله سبحانه وتعالى أعلم.

شجار

كنت بحالة شجار مع زوجتي فسألتها ماذا تريدين؟ فقالت: طلقني ثلاثاً ولا أريد منك شيئاً، فقلت لها أنتِ طالق. بحضور أخيها وصديقي، وكانت نيتي طلقة واحدة فقط، فهل وقع الطلاق ثلاثاً أم وقعت طلقة واحدة علماً بأن هذه هي الطلقة الثانية.

بما أنك لم ترد في هذه الطلقة الثلاث كما كانت أرادت امرأتك فهي الطلقة الثانية لأن المعتبر في الطلاق كلام الزوج ونيته، وبناء عليه: فإن لك أن ترجع إلى امرأتك بما بقي لك عليها من عصمة النكاح وهي طلقة واحدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات