"وجعلنا من الماء كل شيء حي" الآية رقم 30 من سورة الأنبياء إحدى السور المدنية، فما وجه الإعجاز العلمي في هذه الآية؟ وما الحكمة وراء نزولها؟ أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة جامعة الأزهر بالقاهرة وعضو مجمع البحوث الإسلامية دكتور محمد رأفت عثمان، أشار إلى قول الله وَجَعَلْنَا، ولم يقل: خَلَقْنَا؛ لأن الله جعله لفظاً عاماً يراد به عموم المخلوقات في قوله تعالى: كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ.
ومن يتدبر هذه الآية يدرك أن الماء سبق وجوده جميع الخلائق، فقد أثبتت الدراسات أن كوكب الأرض يرجع عمره إلى ما يزيد على 4.6 بلايين سنة، بينما يرجع عمر أقدم أثر للحياة في صخور الأرض إلى 3.8 بلايين سنة مضت، مما يدل على أن عملية إعداد الأرض لاستقبال الحياة استغرقت أكثر من 800 مليون سنة.
وأشار إلى أن كل صور الحياة الأرضية الباكرة خلقت في الماء؛ لأنه في بدء خلق الأرض كان أنسب البيئات لاستقبال الحياة. وتشير الدراسات إلى أن الحياة المائية استمرت على الأرض قرابة 3360 مليون سنة؛ أي قبل خلق أول نباتات على اليابسة.
كما أثبتت دراسات علوم الأرض أن خلق النبات كان دوماً سابقاً لخلق الحيوان، وأن الله تعالى توج عملية الخلق بخلق الإنسان، وعلى ذلك فإن خلق النباتات البحرية كان سابقاً لخلق الحيوانات البحرية، وكذلك خلق النباتات الأرضية على اليابسة كان سابقاً لخلق الحيوانات على اليابسة، وكل ذلك كان سابقاً لخلق الإنسان وهو المخلوق الذي كرّمه الله.
وكان المعروف أن الماء الذي نشربه أو نسقي به النبات أو الحيوان هو المعني من الآية الكريمة، ولكن علم البيولوجي قد بيّن الإعجاز العلمي في معنى هذا النص الكريم. فمن المعروف أن جسم الإنسان يتكون من أجهزة، فهناك الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي والجهاز التناسلي، ويمر ذلك من أجهزة يقوم عليها جسم الإنسان. وكل جهاز يتكون من أعضاء وكل عضو يتكون من أنسجة وكل نسيج يتكون من خلايا والخلية هي أصغر كائن حي، فلا يوجد أصغر من الخلية في علم الأحياء، وقد تبيّن أن الخلية هي كتلة من "البروتوبلازم" تحتوي على نواة أو أكثر على الأقل في بعض المراحل محاطة بغشاء خلوي.
ومادة "البروتوبلازم" هذه هي مادة رمادية اللون مكونة من بروتينات، وكربوهيدرات، وأملاح، وفيها كل ما يلزم للحياة. ووجد العلماء أن بها من الماء ما يقرب من 90% منها، وهذا يبيّن الإعجاز -كما قلنا- في قول الحق تبارك وتعالى "وجعلنا من الماء كل شيء حي".
ووجد العلماء أن هذه المادة تتحرك دائماً بصورة مستمرة، وأثار ذلك دهشتهم، وقد علّل بعضهم بأن الحركة المستمرة هي نتيجة الاحتكاك بين المواد التي تحتويها الخلية؛ أي هو احتكاك ميكانيكي، لكن علماء آخرين يرون أنه لا تفسير لذلك إلا أنه توجد قوة عظمى تحرك هذه المادة، وهذه القوة العظمى نعتقد نحن المسلمين أنها قوة الخالق تبارك وتعالى.
