ما أن يطل شهر رمضان المعظم ،حتي يبدأ سماره وعشاق ليله الذي يمتد طويلا ليعانق مطلع الفجر، ترتيب أوضاعهم وتهيئة الأماكن التي تتيح لهم السهر المتواصل طيلة لياليه .وأصبح السهر في رمضان عادة بعيدا عن العبادة ،وتحول إلى ادمان مبرمج بعد ان كان مجرد ظاهرة في بعض الدول الاسلامية، وليت السهر يأتي فيما ينفع خاصة وان الكثير من الناس يقضي ليالي الشهر الفضيل في جلسات الأنس داخل خيم رمضانية بين لعب الورق وتدخين الشيشة ومشاهدة المسلسلات أو المباريات على التلفاز وغيرها من وسائل الترفيه الأخرى.

الداعية السوداني إمام وخطيب مسجد الشهيد في العاصمة السودانية الخرطوم الشيخ عبدالجليل النذير الكاروري يقول في حديثه لـ"البيان" عن قضية السهر في رمضان فقال ان ليله أهم من نهاره لانه شهد أول نزول للوحي ,وفيه كانت ليلة القدر، ورمضان شهر لأداء فريضة الصوم نهارا واقامة الصلوات والتهجد والذكر والدعاء ليلا. ويشير الى ان الكثير بدل طعام النهار بطعام الليل وبذلك لا نكون حققنا معنى الصيام وفوتنا ساعات التهجد باعتبار ان المطلوب هو السهر أول الليل لاداء صلاة التراويح ثم الراحة في وقت العشاء المبكر ,ومن ثم النوم وانتظار الفجر في نشاط وحيوية، وبعد الفجر المطلوب الذكر حتى طلوع الشمس. ومن يسهر لا يستطيع الذكر حتى طلوع الشمس. ويضيف الشيخ ان ليل رمضان "مفتر" اي على فترات للراحة والتراويح وينبغي مراعاة هذا "التفتير"، اما العشر الأواخر من الشهر الكريم فهي للقيام والتهجد وتحري ليلة القدر كما فعل رسول الله "صلى الله عليه وسلم".

ويقول الشيخ الكاروري إن الكثير من الصائمين دأبوا على السهر أول الليل في غير ضرورة ،وكثير منهم في غير منفعة، حتى اذا انتصف الليل اسرفوا في الأكل والشرب وناموا فيفوتون بذلك الخيرات ويكتسبون اضرارا، منها تخمة الجسم وقسوة القلب وخواره فقد هدانا نبينا محمد "صلى الله عليه وسلم" الى ما نهضم به طعامنا بصريفه بين الفطور والعشاء، كما هدانا الي الساعة المباركة من الليل وسمى الاكل فيها الغذاء المبارك. ويقول تسحروا فان في السحور بركة، ومن بركته التي يفوتها النائمون ، ساعة السحر التي فيها ينزل ربنا الى سماء الدنيا فيقول"هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فاغفر له، هل من سائل فأعطيه وذلك كل ليلة. والسحور تميز لهذه الامة عن سابقاتها "فصل ما بين صيامنا وصيام من قبلنا أكلة السحر".

ويقول الشيخ الكاروري إن ماهو أعظم اضرارا من تخمة الليل، وتفويت السحور ،وتضييع صلاة الصبح في الجماعة فقد نزل فيها "وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا" ، سورة الاسراء الأية 78، ويعرج في معرض حديثه عن أفضال رمضان الى الليلة المباركة ،فقال إن الكثير من المسلمين يجهلون قدرها، اذ يظنونها لحظة سعد وحظ تأتي لفلان دون فلان ،بل هي ظرف من الزمان يمر على الجميع . الا ان كل انسان يسجل فيها مايريد. وقد أخفى المولى عز وجل سر موعد ليلة القدر وجعلها في الشهر الكريم دون تحديد ،حتى لا نقصر تملقا له ،من أجل ليلة واحدة كي نفوز بخيرها.