"المدخنون هم الأكثر عصبية".. هذه هي نتائج بعض آراء الزوجات حول طبيعة سلوك ازواجهن في رمضان خلال فترة الصوم. "نوم المدخن عبادة" وهذا ما قالته إحداهن تعليقا على عصبية زوجها خلال فترة صومه. "البيت بخير اذا كان نائما خلال فترة الصوم، فنحن نتحاشاه بعد ان يعود من العمل متعبا عطشا، الى ان ينام عندها أوفر له كل الأسباب التي تجعله ينام فيها أطول فترة ممكنة، باستثناء اوقات الصلاة طبعا.
تقول أم سمير زوجة أحد الموظفين المدخنين ان زوجها يعود من العمل في الظهيرة، وعلامات عدم الراحة بادية على وجهه، لكنه على حد قولها لا يكون في هذا المزاج على الدوام. فهو أحيانا يصاب بما يشبه موجات الضحك اللامبرر وكل ذلك يبدو ان له علاقة مباشرة بصيامه والدخان.
أم سمير لا تعاني هي وحدها من مزاجية زوجها اثناء صومه. تقول وهي تضحك: لا اطمئن وهو صائم حتى عندما يمازحنا، فمن الممكن ان ينقلب علينا بثانية، الأمر لا يستحق المغامرة لهذا انصحه دائما بالاستراحة والذهاب الى غرفة النوم لينام قليلا.
وتتباين سلوكيات الناس وردود افعالهم في نهار الشهر الفضيل. ورغم ان الصوم يفرض على الانسان مزاجا هادئا الا ان طبيعة السلوك الغذائي الذي يتبعه أبناء هذا العصر طوال السنة يجعلهم عرضة خلال صومهم لنوبات "الانسحاب المؤقت".
ويمكن تشبيه هذا الانسحاب بانسحاب مدمني المخدرات، وان كانت الفروقات واسعة، فمدمنو القهوة والدخان سيفرض عليهم ادمانهم خلال فترة صومهم سلوكيات معينة كلما كان الصائم يعيها جيدا كلما تمكن من السيطرة على نفسه منها.
من اجل ذلك نرى البعض يستطيع تحمل الجوع والعطش، ثم تراه في مزاج طبيعي وفي المقابل ترى آخرين بمزاج سيء تهيمن عليه العصبية، وردود الأفعال الغاضبة على أبسط الأمور. ومن الملاحظ ان المدخنين هم الأكثر 'عصبية' في رمضان، لكن هذا الأمر لا يقتصر على المدخنين دون غيرهم، فالكثير من الصائمين لا يتمتعون بخاصية الصبر وسعة الصدر، لذا ترى 'العصبية' تسيطرعلى الوجوه في العديد من المواقف والحالات، سواء في الشارع أو في العمل او حتى في المنزل. وما يزيد من ارتفاع وتيرة العصبية أثناء رمضان عند الأردنيين مزاجهم الصعب والمتقلب في أحيان كثيرة .
