من هم أهل رمضان هذا الزمان؟ الصائمون أم اصحاب صناعة المسلسلات؟ المغنون أم أئمة المساجد؟ مطربو الخيم الرمضانية ام المسحراتية؟ وما هو أول ما يخطر على فكر الناس عندما يذكر الشهر الكريم ؟ هل هو أيامه أم لياليه؟ صلواته وعباداته أم سهراته وعاداته؟

جولة بسيطة على إعلانات الصحف خلال هذا الشهر ستكتشف لنا ماذا يراد له ان يكون في أعين الناس. وجلوس دقائق امام الشاشة ستصيب الكل بالذهول الارتباك، بين ما تعلمناه في المدرسة عن الشهر الفضيل وبين ما يقدم لنا اليوم عبر الفضائيات.

شهر الصبر

يقول "ابو اسماعيل" احمد اسماعيل يريدون منا ان نتحول الى ماكينة غرائز. انهم يعملون ماهو ضد الشريعة السمحاء تماما .

ويضيف الرجل الذي بلغ الخمسين من عمره ويعمل موظفا في احدى الدوائر الحكومية الاردنية ان من معاني الشريعة في رمضان انه شهر الصبر، الصبر على الكف عن الغرائز ، لهذا فانهم توصلوا الى حل التفافي، في النهار كن لصبرك , وفي الليل لغرائزك!.

هو في اية حال شهر منتظر بكل معنى الكلمة؟ ولكل أسبابه.. ينتظره العباد لزيادة رصيدهم في طاعة الله، وينتظره رواد التلفزيون لممارسة عشقهم فالشهر موسمه بامتياز. وينتظره التاجر لانه موسم الاستهلاك الاعظم والإسراف الأكبر والتباهي الأخرق.لقد دخل الشهر المبارك علينا ..

واستعد الناس له جيدا، استعدوا في المطبخ . وارتوى عطش نفوسهم من الإستهلاك، ودخل الشهر، وبدأ الناس مزاجية التعامل والعصبية في النهار ، والسهر وارتكاب المعاصي بجهل في الليل . لكن ماذا عن مقصد الشريعة لرمضان؟.

أنغام الموسيقى

ويشير رضوان أبو سامي إلى أنه يكاد يصاب بالغثيان وهو يقرأ الكم الهائل من إعلانات الصحف عن الخيم الرمضانية، وأماكن السهرات "غير الرمضانية".وأضاف وهو في العقد الاربعين من عمره ويعمل باحثا في احد مراكز الابحاث: كدت أفقد ما بقي لي من عقل يوما عندما قرأت اعلانا يقول:

نقدم لكم سهرات رمضان الغنائية الساهرة.وفي إعلان آخر عن خيمة رمضانية تنصب في الهواء الطلق، مع المطرب الفلاني او المطربة الفلانية، أو تناول طعام السحور، على أنغام الموسيقى مع تقديم باقة من أصناف التمباك والمعسلات المختلفة لمدخني الشيشة .

انهم يريدون ان يقتلوا أرواحنا.حسبي الله ونعم الوكيل. والكارثة بالنسبة الى ابي سامي ان تلك الاعلانات لا تخدش الصوم سمعا ورؤية ومعايشة فقط ,بل هي أيضا تتناقض مع جوهرالشهر الكريم . والمصيبة ان فيها من الايحاءات الخاطئة التي تعطيها عن رمضان.، فالايحاء اكثر وقعا في القلب من الكلام المباشر او الدعوى وهذا مصدر خطورة تلك الاعلانات.