"بسم الله الرحمن الرحيم * الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ * مَـلِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ".

تقول دكتورة علم التفسير أمل صالح إن سورة الفاتحة هي أعظم سورةٍ في كتاب الله العزيز من حيث الثواب والأجر على تلاوتها، والمراد بالعظم؛ عظم القدر بالثواب المرتب على قراءتها، وإن كان غيرها أطول منها؛ وذلك؛ لما اشتملت عليه من المعاني والعلوم المناسبة لذلك.

وتضيف، يجوز تفضيل بعض القرآن على البعض الآخر؛ من حيث المعاني لا من حيث الصفة؛ فكتاب الله العزيز لا تفاوت فيه من ناحية الإعجاز، أما من جهة المعاني فإن "الفاتحة" تفضل بقية السور القرآنية.

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم ما معناه انه لم ينزل في الفرقان، ولا في الكتب السماوية السابقة مثلها؛ فهي تشتمل على علومٍ عظيمةٍ مجملةٍ فُصِّلت في بقية الكتاب العزيز، ثم لِعِظَم أجر تلاوتها، مما يدفع المؤمن؛ للتدبر والتأمل فيها؛ وليدرك شيئاً من أسرار السورة المباركة، ولعل ذلك أحد أسرار فَرْضها ركناً في كل ركعة.

وسورة الفاتحة رقيةٌ يستشفى بها من كل عارض؛ كما جاء ذلك في أحاديث نبوية، فقد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط:

أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته. وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره. وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها؛ بل بذات الله تعالى.

وقال أبو سعيد: انطلق نفرٌ من أصحاب النبي في سفرةٍ سافروها، حتى نزلوا على حيٍّ من أحياء العرب، فاستضافوهم، فأبوا أن يضيفوهم، فلُدِغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيءٌ فأتوهم؛ فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم نعم والله إني لأرقي؛ ولكن، والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا؛ فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعلا؛ فصالحوهم على قطيعٍ من الغنم؛ فانطلق يتفل عليه ويقرأ "الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمينَ"؛ فكأنما نشط من عقال؛ فانطلق يمشي وما به قُلْبة.

قال: فأوفوهم جُعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا. فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي؛ فنذكر له الذي كان؛ فننظر ما يأمرنا؛ فقدموا على رسول الله؛ فذكروا له؛ فقال: وما يدريك أنها رقية ثم قال: قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهما، فضحك رسول الله.

وقال أبو سعيد بن المعلى: كنت أصلي فدعاني رسول الله فلم أجبه حتى صليت، قال: قلت يا رسول الله إني كنت أصلي. قال: "ألم يقل الله اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ، ثم قال: "ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد". فأخذ بيدي؛ فلما أردنا أن نخرج قلت: يا رسول الله: إنك قلت: "لأعلمنك أعظم سورة من القرآن". قال: الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمينَ. هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته".

وان الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمينَ تعلم المؤمن أدبًا مع الله، عز وجلّ، وذكرا عظيما، لا غنى له عنه في حياته؛ لما له من آثارٍ إيمانيةٍ من حيث التزلف لله والاعتراف له بعظيم فضله، ثم الرضا بما قضى وقدر، مما يسد منافذ الشيطان ووساوسه، وهو حمدٌ يفيض به قلب المؤمن ولسانه مع مشاعره؛ لأنه يشتمل على المحبة والتعظيم لله، جلّ شأنه، وهو حمدٌ لله لا ينفك عنه في كل زمانٍ ومكان.