هل يجوز للمقاتلين أن يفطروا وهم صيام في رمضان وهم على جبهات القتال؟ سؤال سأله سائل، وأجاب عليه مفتي ليبيا العام الشيخ الدكتور الصادق الغرياني بقوله: نعم يجوز لأفراد الجيش في جبهة القتال والمجاهدين معهم الفطر في رمضان، بل الفطر يأتي في حقهم عزيمة وهو أولى إذا كان في ذلك قوة لهم على عدوهم، ففي الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "

كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان، فمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يجد الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، ويرون أن من وجد قوة فصام، فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد في نفسه ضعفاً وعدم قدرة، فأفطر فإن ذلك حسن، وعنه أيضاً: "سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ونحن صيام، قال: فنزلنا منزلا، فقال الرسول الكريم إنكم قد دنوتم من عدوكم، والفطر أقوى لكم، فكانت رخصة، فمنا من صام، ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلاً آخر، فقال: إنكم مصبحو عدوكم، والفطر أقوى لكم فأفطروا، وكانت عزمة، فأفطرنا.

وقال ابن العربي بعد أن ذكر الخلاف في أي الأمرين أفضل؛ الفطر أم الصوم: فأما عند القرب من العدو فلا خلاف في أن الفطر أفضل، وبه قال ابن حبيب. وقد أجاز جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة الفطر لمن يقاتل العدو، إن خاف أن يضعف عن القتال، ولو لم يكن مسافراً، لما تقدم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

وفي رده على سؤال آخر سأله سائل قائلاً: انا رجل أبلغ من العمر "45 سنة" وقد أصبت بمرض السكري منذ 15عاماً تقريباً، واعالج بالأنسولين فلو أخدت بالرخصة دون استشارة الطبيب وأفطرت مع اخراج الفدية فهل اكون قد ارتكبت حراماً وهتكت حرمة الشهر الكريم. أجاب الشيخ الغرياني بالقول مرضى السكري ليس كلهم سواء ، فقد يكون منهم من يشق عليه الصوم ويسبب له ضررا ويعلم ذلك من نفسه بالتجربة أو بإخبار الطبيب المعالج له، فهذا لا حرج عليه في الفطر، ومنهم من لا يضره الصوم بالتجربة بل قد يستفيد منه على أن يأخذ علاجه عند الإفطار وقبل السحور.

وهذا ليس له أن يفطر وأنت أدرى بنفسك وتعلم ما إذا كان الصوم يسبب لك ضرراً أو لا والله تبارك وتعالى ما جعل على الناس من حرج في الصوم فلا تتكلف الصوم إن كان يضرك. وسأل رجل جامع زوجته أكثر من يوم في رمضان هل يكفر عن كل يوم على حدة أو يكفر عن يوم واحد؟

أجاب مفتي ليبيا قائلاً: يجب على من جامع في رمضان أياماً متعددة أن يخرج كفارة عن كل يوم بعدد الأيام بالإضافة إلى القضاء. وسألت سيدة قائلة في رمضان الماضي كنت حاملاً وفي اليوم العاشر تعبت وكنت على وشك الإجهاض فقررت الدكتورة أن أفطر ما تبقى من أيام والحمد لله قضيتها وسؤالي ما هي الكفارة التي يجب عليّ اخراجها هل طعام أم مال ولمن اعطيها وهل اجمعها كلها واعطيها لشخص واحد؟

فقال لها الدكتور الصادق: لا تجب عليك كفارة بسبب الإفطار لعذر، والواجب هو القضاء فقط لقول الله تعالى: " فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ". والله أعلم