السَّحور أمر مهم جدا للصائم كأن يأكل تمراً أو خبزاً أو جبناً أو يشرب ماء وشايا وقهوة أو حليبا وغير ذلك.. والسُّحور الذي يعني عملية التسحّر، فهو سنّة نبويّة متبعة عند الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ومنقول عنه الحثّ عليه والتأكيد بضرورته ، كما يقول مفتي صيدا اللبنانية وأقضيتها الشيخ سليم سوسان والذي أضاف في حديثه لـ "البيان " ان الكثير من الناس يتساهلون في التمسك بهذه السنة النبوية ويتهاونون في أمر السّحور، بل إن بعضهم يقضي أكثر ليله في السهر وينسى وجبة السَّحور، ويلفت سوسان الى أن هذا الأمر يدخل في عموم قوله تعالى: "أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير" (سورة البقرة: 61)، مشدّداً على أن هذا الأمر لا يجوز، وبخاصة إذا كان السهر سهراً على ما يخالف أمر رسول الله.

وفي إطار فضائِل السُّحور وأحكامه، يذكّر أن في السُّحور بركة، إذ قَالَ النَّبي صلَّى الله عليه وسلّم: البركة في ثلاثة: في الجماعة، وفي الثّريد، وفي السُّحور.. ويشرح: الثّريد هو الطعام الذي يكون فيه خبز أو أرز أو ما شابه ذلك، ويوضع فيه اللّبن ونحوه.. هذا هو الثّريد، وهو طعام بركة، كما أخبر النّبي صلّى الله عليه وسلّم". والأكل في جماعة يزيد بركة الطعام وكما يقال في الأمثال بارك الله في طعام كثرت فيه الأيادي. ويستوقفنا أمر السحور لأن هناك من يحرصون عليه، إلا انهم يحولونه إلى وجبة كاملة ويركزون فيها على أكلات دسمة تجلب الضرر ولا تحقق المنفعة، فتصيب الانسان بالتخمة وعسر الهضم ومنها ما يصيب الشخص بالعطش طوال النهار خاصة في فصل الصيف بحرارته الملتهبة.

ومنها ما يصيب الناس بالخمول وعدم القدرة على أداء واجباته أو حتى عباداته. والإسراف في الأكل عند السحور غير مستحب، خاصة وهناك الآلاف من الفقراء الذين لا يملكون أقل القليل ووجود المواد الغذائية بكثرة وعدم أكلها ثم السعي لرميها في براميل القمامة فيه تسفيه لنعم المولى عز وجل لبني البشر. فمن الأولى تناول الطعام وفق الحاجة ودون استزادة وتوزيع الفائض منه للجيران والمحتاجين من الفقراء والمساكين ففي ذلك أجر لصاحبه، وثواب من عند الله.

واستكمالاً لحديثه يشير سوسان الى أنه ثبت عن بعض أصحاب رسول الله، كما يروي عبد الله بن الحارث عن صحابي وهو مُبهم، "لم يُذكر اسمُه"، قَال: دخلتُ على النّبي صلّى الله عليه وسلّم وهو يتسحّر، فقَالَ: "إنَّها بركةٌ أعطاكُمُ اللهُ إيَّاها".. ويشير أيضاً الى أن النّبي- كما روى أبو سعيد الخُدري عنه"صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّم" قال: "السَّحورُ أَكلةُ بَركة؛ فَلا تَدَعُوه ولَو أن يَجرَعَ أحدُكُمْ جَرعةً ماء؛ فإن الله وملائكته يُصلّون على المُتسحِّرين.. لذا، يؤكد المفتي اللبناني أن السُّحور بَركة، كما فيه اتّباع للسُّنَّة، ولا شكّ ولا ريْب أن اتّباع السُّنة أعظم بركة، وفيها أعظم خير، وأعظم تزكية للنفوس. ومطلوب من الذين يحرصون على تناول وجبة السحور تأخير موعدها على عكس الفطور في رمضان فمن المستحب التعجيل به.