" إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب".عن هذه الآية يقول الداعية الإسلامي الشيخ محمد الدويش إن الصبر لا يتجلى في شيء من العبادات كما يتجلى عند الصوم في رمضان، ففيه يحبس المسلم نفسه عن شهواتها ولهذا كان الصوم نصف الصبر، وجزاء الصبر الجنة .وقال الله تعالى في رمضان تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران، وتصفد الشياطين، ففي الحديث المتفق عليه أن النبي "ص" قال :"إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين"، أي أنهم يجعلون في الأصفاد والسلاسل، فلا يصلون في رمضان إلى ما كانوا يصلون إليه في غيره.

وتناول الشيخ الدويش في محاضرة بمسجد محمد بن عبد الوهاب في الدوحة كيفية جعل الصيام مقبولا لتحقيق الربح والفوز في الشهر الفضيل، وذلك باستشعار الطاعة واحتساب المشقة والتعب وأن يعلم العبد أنها مشقة وأجر فإذا صام في يوم شديد الحر فعليه بالصبر وعدم التشكي من الحر وطول النهار لأن حال المؤمن أن يفرح بالعبادة، وكذلك الابتعاد عن قول الزور للحديث من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه، والحفاظ على الصيام بعدم الغيبة والنميمة والحقد وغيره.

 وينبغي على كل مسلم أن يحرص على أداء الفرائض للحديث القدسي وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، والفريضة نوعان وأفضلها ما فرضه الله كالصوم والصلاة على أول وقتها، وكذلك اجتناب ما حرم الله . وليحقق الإنسان أفضل ربح عليه ان ينظر للأولى من الأمور ليفعله ,ويختار الأكثر ربحا والأكثر عائدا عليه بالخير والأجر. ومن الأمور المهمة التي تمثل تجارة رابحة حسن الخلق لقول رسولنا الكريم إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجات الصائم القائم."فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم"، فهو يذكر نفسه بأنه صائم ليردعها.

ومن التجارة الرابحة في رمضان , تنوع العبادات من صلاة وقيام وصوم وذكر وقراءة للقرآن وزكاة وإنفاق وفعل للطاعات والقربات. وسيجد أثرها على النفس وحتى لا يمل الإنسان من العبادة الواحدة, فتنويع العبادات أجر وربح.

ولا شك أن ذكر الله من أعظم العبادات, للحديث ,ألا أدلكم على خير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ذكر الله تعالى. ولحديث "لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر , أحبُّ إلى مما طلعت عليه الشمس. ويمكن للإنسان لتحقيق الربح اليومي أن ينفق كل يوم ولو بشيء قليل , فيكون له في كل يوم أجر دائم بما ينفقه ولو كان قليلا لأنه عند الله كبير وأجر عظيم ..

وقال يا رسول الله عندما سئل أي الصدقة أعظم أجرا , قال أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان. ومن التجارة الرابحة كذلك في رمضان أن يسعى الانسان لافطار صائم كل يوم أوعددا من الصائمين سواء أكان داخل البلد الذي يقيم فيه أو خارجه والبحث عن المحتاج ليضاعف الله الأجر والفضل.