قال الباحث الإسلامي الأردني الدكتور زهير ريالات، إن استثناء رب العزة للصوم من الأعمال التي يُضاعَف أجرها بمقدار محدد؛ له حكمة بالغة. فكل الأعمال يُضاعَف أجرها فالحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمئة ضعف، إلا الصيام؛ فيضاعفه الله أضعافاً غير محددة بعدد معين. ومن رحمة الله بعباده أن من نوى السفر بعد الفجر ليصبح صائماً، ويشرع في سفره قاصداً إتمام صومه؛ لوجوب ذلك عليه، فإن لحقت به مشقة غير محتملة جاز له الفطر وعليه القضاء.

ويجوز للمسافر أن يُفطر بشرط أن يكون سفرهُ طويلاً مباحاً، والسفرُ الطويل ما كان (81 كم) فأكثر، ويشترط أن يشرع بالسفر، ويجاوز عمران بلده قبل طلوع الفجر، وهنالك شرطٌ آخر وهو ألا ينوي إقامة أربعة أيامٍ فأكثر خلال سفره في مكان واحد، فإن نوى البقاء أياماً أكثر صار مقيماً بالمكان، فيجب عليه الصوم، وما أفطره المسافر يجب عليه قضاؤه بعد رمضان، وقبل أن يدخل اللاحق. وعن أيهما أفضل للمسافر: الفطر أم الصيام؟ قال: إن شق عليه الصيام فالفطر أفضل، وإلا فالصيام أفضل.

وعن سؤال حول إصابة شخص بمرض لا يُرجى برؤه، ماذا يفعل في صومه؟ أجاب: إن عجز عن الصوم بسبب المرض فعليه إطعام مسكين، مد طعام عن كل يوم يفطره، قال الله تعالى: «وعلى الذين يطيقونهُ فديةٌ طعامُ مسكين». سورة البقرة الآية 184. والمد 600 غرام من القمح أو الأرز. والمرض الذي يخشى أن يهلك صاحبه لو صام، أو يخشى أن يتلف عضو من أعضائه، أو تفوت منفعة عضو من أعضائه لو صام، فيباح له الفطر.

وعن جواز الفطر لمن يعمل بالأعمال الشاقة كخباز وعامل الباطون، قال: لا يجوز، وعلى كل منهم أن ينوي الصوم من الليل ويشرع فيه، فإن وصل بعد ذلك إلى حد يشق معه الصوم أفطر وقضى في وقت آخر. واستشهد بـ«كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إلى سَبْعِمِئَةِ ضِعْفٍ، إِلاَّ الصَّوْمَ؛ فَإنَّهُ لِي وَأنا أجْزِي بِهِ؛ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أجْلِي».

والواجب هنا استنباط بعض الحِكَم التي من أجلها خصَّ الله تعالى الصائمَ بهذا الفضل العظيم، ومنها: أن الصيام سرٌّ بين العبد وربِّه، لا يعلم به إلا الله تعالى، فقد يرائي الإنسان في صلاته وفي غيرها من العبادات؛ لأنها حركات وأفعال، ولكنه لا يستطيع أن يرائي في الصيام.

والصيام العبادة الوحيدة التي يترك فيها الإنسان جميع شهواته لأجل الله. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال فيما رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وحسَّنه: الصَّومُ نِصْفُ الصَّبْرِ والصبر ثلاثة أنواع، صبر على أداء العبادات، وصبر عن محارم الله، وصبر على الابتلاءات.

والصائم يترك شهواته بالنهار طاعةً لله عز وجل، ويبادر إليها بالليل طاعةً أيضاً، فما تركها ولا عاد إليها إلا استجابة لأمر الله؛ فهو مطيع له في الحالين، ومن كان هذا حاله؛ فإنه يرجى له الثواب العظيم عند الله تعالى. وعلى المرء أن يدرك أن نهار الصائم مثل ليله فيجب الابتعاد عن المعاصي طوال اليوم ,فإن في نهاره عن كل مبطلات صومه بكبح جماح نفسه عن شهوتي البطن والفرج وصون اللسان وغض البصر وعدم فعل الرذائل والتوجه للخير والفضائل.