بحلول الشهر الفضيل يطرح الناس عادة تساؤلات متعلقة بأحكام إفطار المريض في رمضان، فقد قال الله تعالى "ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" سورة البقرة - الآية 185.

ولمعرفة أحكام إفطار المريض في رمضان تحدث الداعية الدكتور محمد العمار، فقال: إن للمريض في عدم صوم رمضان حالتين: الأولى يحرم عليه الصوم ويجب عليه الفطر إذا كان لا يطيق الصوم بحال أو غلب على ظنه الهلاك أو الضرر الشديد بسبب الصوم. والحالة الأخرى أنه يستطيع الصوم لكن بضرر ومشقة شديدين، فيجوز له الفطر وهو مخير في هذا وفقا لأقوال فقهاء الحنفية والشافعية والمالكية.

ففي فقه أحمد بن حنبل أنه يسن له الفطر ويكره له الصوم، إذا كان المسلم مريضاً فعلاً، أما إذا كان طبيعياً وظن حصول مرض شديد له فقد قال فقهاء المالكية: إن الشخص الطبيعي إذا ظن أن يلحقه من صوم رمضان أذى شديد أو هلاك نفسه وجب عليه الفطر كالمريض.

وأما عند فقهاء الحنابلة فإنه يسن له الفطر كالمريض فعلاً ويكره له الصيام. وقال فقهاء الحنفية: إذا غلب على المسلم أن الصوم يمرضه يباح له الفطر. بينما فقهاء الشافعية قالوا: إذا كان الإنسان طبيعياً صحيح الجسم وظن بالصوم حصول المرض فلا يجوز له الفطر ما لم يشرع في الصوم فعلا ويتيقن من وقوع الضرر منه.

ويقول: من هذا يتضح أن المريض مرخص له الإفطار في رمضان بالمعايير السابق بيانها. وكذلك الشخص الطبيعي إذا خاف لحوق مرض به عند الصيام بالتفصيل المشار إليه في أقوال فقهاء المذهب.

ولكن ما هو المرض الذي يوجب الفطر أو يبيحه، لا جدال في أن نص القرآن الكريم الذي رخص للمريض الإفطار في الشهر الفضيل جاء عاما لوصف المرض ولذلك اختلفت أقوال العلماء في تحديده.

ويعتبر الداعية محمد العمار في هذا السياق أنه لا يدخل في المرض المبيح للفطر، ذلك اليسير الذي لا يكلفه مشقة في الصيام، ولذلك فإنه لا يفطر بالمرض إلا من دعته ضرورة إلى الفطر، ومتى احتمل الضرورة معه دون ضرر أو أذى لم يفطر".

ويؤكد أنه يمكن القول إن معيار المرض الموجب أو المبيح للفطر بالتفصيل السابق معيار شخصي، أي أن المريض هو الذي يقدر مدى حاجته إلى الفطر وجوبا أو جوازا.

أما إذا كان مرضاً مؤلماً ومؤذياً أو يخاف الصائم زيادته أو يتأخر الشفاء منه بسبب أداء فريضة الصوم، فيجوز الأخذ برأي طبيب مسلم متدين يتبع نصحه في لزوم الفطر فيما إذا كان الصوم يضره أو يستطيعه دون ضرر.

وليعلم المسلم أن الله الذي فرض الصوم رخص له الافطار عند المرض، وإذا أفطر المريض وكان يرجى له الشفاء قضى أيام فطره، وإن كان مرضه مزمناً لا أمل في الشفاء منه أطعم عن كل يوم مسكيناً.