يقول استاذ تفسير وأصول الدين الدكتور احمد نوفل في تفسيره لقوله تعالى: «الرجال قوّامون على النساء»، سورة النساء اية 34، هذه قوامة تكليف لا تشريف ككل القيادات، وليست القوامة استعبادا ولا استقواء ولا تشريفا دون تكليف، ولا تميزا.

وشرع الله جاء ليرفع الظلم عن كل شرائح المجتمع وكل فئاته ومكوناته، ولم يأت ليقر الظلم أو يشرّعه، حاشا لعدل الله، ولقد ظلمت المرأة عبر التاريخ لا من قبل الدين، وربما من قبل بعض ممارسات من ينتسب اصحابها الى الدين، وبخاصة في الدينين السابقين.

حيث الدين غلب عليه الطابع البشري والوضع البشري، وغاب الكلام الرباني وسط ركام ما اضافت يد الإنسان، فجرى ظلم لها بالقطع، ومن قرأ التوراة، التي زوّرها البشر الفاسدون، يجد ثقافة مشحونة مسكونة بتحقير المرأة وشيطنتها، لكن لا يجرؤ على نقدهم احد لتمكنهم من السيطرة على العالم وإعلام العالم. والحضارة الغربية اليوم تدعي انها تريد ان ترفع الظلم عن المرأة، ولكنها حوّلتها من مظلومة الى ظالمة، فما حللنا المشكلة بل ابقيناها قابلة للتفجير والاشتعال.

أما القران الكريم فقد وضع الحق في نصابه والعدل في مكانه، فالذي أنزل القران هو الذي خلق الإنسان ويعلم نوازعه وحالته في استوائه والتوائه، ويعلم ان المرأة مفطورة على ان تنقاد لقيادة الرجل، وليس في هذا انتقاصا لها، ثم انها قيادة تقوم على الرحمة والاحترام والمشورة. وأعظم الرجال هكذا قاد بيته ومجتمعه وامته والانسانية.

ثم في النهاية لا بد من تعيين مسؤول، فهل أسلم لمؤسسة الأسرة أن تقودها امرأة؟ في الواقع الأمر ليس كذلك، وانما الأساس والأسلم والأرفق والأوفق أن يقودها الرجل، هكذا أراد الله. فإن سلك الرجل مسلكا لا يليق، فلا يقال: انظر ماذا صنع الشرع؟ لا.

ولكن نقول: انظر ماذا صنع الانحراف البشري والانصراف عن شرع الله ! سواء أكان من الرجال ام من النساء. فلم هذا التفضيل ؟ يجيب القرآن، وهو على كل حال ليس تعصبا للرجل، معاذ الله، وانما "بما فضل الله بعضهم على بعض".

لقد جعل الله بعضهم مفضلا في الصلاحية للقيادة اكثر من بعض، يعني الرجال انسب لها، هكذا خلق الله الخلق، انسب من النساء. وليس هذا انتقاصا لا من قريب ولا من بعيد.

وأيضا "وبما انفقوا" وقد يقال فالمرأة تكسب اليوم راتبها وتكسب دخلا ربما يفوق دخل الرجل!

ولكن يظل واجب الإنفاق مسؤولية الرجل. وقد تسهم المرأة وليس مفروضا عليها، لكن أي الإنفاق مفروض عليه مطلوب منه.