"الصيام ليس الإمساك عن الطعام والشراب وحدهما، فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب وغضوا أبصاركم عما حرّم اللهُ، ولا تنازعوا، ولا تحاسدوا، ولا تغتابوا، ولا تشاتموا، ولا تظلموا، واجتنبوا قول الزور والكذب والخصومة وظن السوء والغيبة والنميمة"..
هكذا بدأ الدكتور عبدالحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف سابقًا، حديثه عن مفطرات ومبطلات الصيام.. موضحًا أن الصيام تعريفه مطلق الإمساك، فالصائم لابد أن يمسك عن الطعام والشهوة ويطلق على هذا النوع "صيام العموم"، فيما هناك نوع آخر يسمى "صيام الخصوص"؛ أي يمتنع الإنسان عن الطعام والشراب.
ويمنع جوارحه عن كل ما يغضب الله. وصيام ثالث يطلق عليه "خصوص الخصوص" وفيه يمتنع الصائم عن الطعام والشراب والشهوة، ويمنع جوارحه عمّا يغضب الله، وعن الحقد والكذب والكراهية وهذا يعد أرقى درجات الصيام.
فإن أصبح الانسان صائمًا، فليصم سمعه وبصره وشعره وجلده وجميع جوارحه، وكذلك عن اللغو والنميمة وهتك أسرار الناس، مع مراعاة حقوق العبادات والعطف على المساكين والمحتاجين. فذلك هو الصيام المفروض وتلك هي العادات المذمومة والمرفوضة والتي تبطله وتجعل صاحبه كأنه لم يصم.
وسرد رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف سابقًا حكاية في هذا الصدد عن امرأتين صامتا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانتا تنمان وترتكبان أشياء محرّمة، فجاءتا إلى الرسول الكريم فقال لهما: قيئا. فقاءتا قيحًا ودمًا ولحمًا عبيطًا، ثم قال عليه السلام ان هاتين أفطرتا على ما حرم الله وصامتا عما أحل الله.
وأشار، في معرض حديثه عن مبطلات الصيام، إلى المرأة والتي لابد أن تراعي الاحتشام في ملبسها والرجل من حيث غض البصر عن النساء وكل المحرمات. كما يبطل الصيام الأكل والشرب عمدًا، وأيضًا الجماع في نهار رمضان والحيض والنفاس. ويجوز للصائم أن يتمضمض في حال عطشه، مع مراعاة عدم وصول الماء إلى حلقه، ويجوز له الاستحمام واستعمال السواك مع الكراهة في ذلك.
حيث يقول النبي في حديثه "إن رائحة فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك". ويجب على الانسان اكمال صيام يومه دون تشنج وانفعال وصدام مع الآخرين بشتم هذا وسب ذاك. وعليه الحرص على قراءة القرآن، ومجالسة العلماء والاستماع لحلقات الذكر وأداء الصلاة المفروضة جماعة وفي وقتها، وعدم الهاء نفسه في نهار رمضان بالتسلية المسموعة والمشاهدة حتى لا يرتكب الآثام التي تفسد الصيام، وتكون عاقبته ندامة وخسران.
ان هذا الشهر الكريم افضاله كثيرة وخيراته عميمة وفرصه كبيرة لمن أراد ان يتخلى عن بعض العادات السيئة كالتدخين بأنواعه المختلفة، وان يتحلى ببعض الفضائل الخيرة كإفطار فقراء المسلمين والاحسان اليهم، استضافة ذوي القربى وتبادل الزيارات مع الأهل والأرحام والجيران.
