أكد الشيخ القطري الدكتور محمد بن حسن المريخي أن النجاة والسلامة من فتن الدنيا ومن أهوال يوم القيامة لا تكون إلا لمن ركب سفينة الدين وربط نفسه بالشريعة، وإلا فلن ينجو أحد بغير دين الله والشريعة لأن الأمواج عالية والرياح تهب شديدة عاتية، مستشهداً بالآية الكريمة على لسان سيدنا نوح "يا بني اركب معنا ولا تكن من الكافرين قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر إلا من رحم".
وأضاف في معرض حديثه عن قول الله تعالي في كتابه الكريم "وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات". إن أمة المسلمين مربوط عزها ونصرها وسعادتها وتمكينها وهيبتها بمدى ارتباطها بهذه الشريعة وهذا الدين، فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومهما شرقنا وغربنا مبتعدين عنه شاردين منه فليس ثمة إلا الذلة والمهانة والضياع، وهذه حقيقة يهرب منها من لم يشرح الله صدره لهذا الدين ويقر بها من تفضل الله عليه بنعمة الهداية إلى صراطه المستقيم.
وأعظم عنوان للصلة بالله وأهم ركن بعد الشهادتين الصلاة، فالصلاة ركن الدين وفريضة الله على المسلمين لا دين لمن لا صلاة له، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس بين الرجل والكفر والشرك إلا ترك الصلاة" رواه مسلم، بل جعل الله تعالى الصلاة عنوان الإسلام فقال: "أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى".
ولأهمية الصلاة فإن الله تعالى شرع كل الفرائض وأنزلها على رسوله وهو في الأرض إلا الصلاة فإنه سبحانه أصعد إليه رسوله في المعراج إلى السماء السابعة فأكرمه حتى رضي ثم فرض عليه الصلوات الخمس، لذا كانت أكثر الفرائض ذكرا في القرآن بل كانت وصية رسول الله عند فراق الدنيا وهو يغالب سكرات الموت، تخرج روحه الشريفة.
وهو مشفق على أمته ويجود بنفسه وينادي "الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم"، وقبل موته صلى الله عليه وسلم ولقاء ربه بوقت قصير كانت الصلاة همه وهو مريض قد أقعده المرض وثقل عليه يسأل عائشة وحفصة رضي الله عنهما:"هل صلى الناس؟، مروا أبا بكر فليصل بالناس" رواه البخاري ومسلم. كما أن الصلاة هي عنوان الفلاح وطريق النجاح، فقد قال الله تعالى:"قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون".
ومن عظمة الصلاة أن الله تعالى أوجبها على كل مسلم وفي كل حال لا تسقط بمرض بل هي واجبة حتى عند العجز عن إكمال شروطها وأركانها ما دام العقل موجوداً وحتى في حالات الفزع والقتال، قال الله تعالى:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون".
والصلاة هي أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة فإن صلحت صلح سائر العمل، وإن فسدت فسد سائر العمل كما صح بذلك الخبر عن المعصوم صلى الله عليه وسلم فلا يقبل الله عبادة دونها، وهي كفارة للذنوب والخطايا ومطهرة ومنقذة من الغضب والسخط والبلاية، قال الحق جل جلاله: "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر"، وإذا ما ضايقتك سيئاتك وأحاطت بك خطاياك فبادر إلى الصلاة واسمع قول الله تعالى: "وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات".
