"فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" 25 سورة القصص ".

يتحدث العلامة الأردني ودكتور التفسير وعلوم القرآن صلاح الخالدي عن تفسيره لجزء من الآية فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء والغاية منها فيقول في الآية مؤشرات ودلائل على طبيعة الفتاة المسلمة الملتزمة التي تؤدي وظيفتها ورسالتها على أرفع صورة مع العفة والطهر والنقاء .

"جاءته" , الهاء عائدة على سيدنا موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام، لأن أباها كلفها أن تذهب الى هذا الشاب ليكرمه، ولم يرسلها أبوها الى ذلك الشاب، إلا وهو واثق منها، ومن عفتها ويأمن عليها وهذا دل على ادبها عند أبيها.أما قوله إحداهما دلّ على إبهام تلك الفتاة، فليس لاسمها أهمية من حيث تفاصيل القصة، لا عندنا ولا عند موسى، لأنها مكلفة بمهمة خاصة، ومعنى الابهام هنا ان لا نخوض في تعيين اسمها ولا دليل على ذلك التعيين عندنا.وقوله تمشي ففيه دلالة على السير المقصود للفتاة، فالمشي فيه الأتزان والوقار، فهي ليست مسرعة ولا بطيئة بل بين بين.

ونجد روعة التعبير في قوله وتعالى,على استحياء، فالاستحياء تأكيد الحياء وأبلغ منه لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، فالهمزة والسين والتاء تدل على التوكيد، لأن الحياء سيطر عليها وشمل كيانها كله، فهي ليست تعيش حالة حياء إنما تعيش حالة استحياء.

ويدعو الخالدي الى استحضار الصورة الفنية الرائعة التي يرسمها قوله تعالى تمشي على استحياء فإن حرف على يعني التمكن من الشيء والسيطرة عليه.والصورة المرسومة في الآية ليست تمكن من الشيء انما مشي على الشيءوهنا، يدعو دكتور التفسير الى تخيل منظر الفتاة الحيية وهي تمشي. يقول: انظروا إلى الشارع التي تمشي عليه وتضع عليه قدميها.

ويقول إنه ليس شارعا مكونا من تراب او اسفلت او غير ذلك إنما هو شارع مكونٌ من الحياء، هل رأيتم الحياء مادة صناعية يصنع منها شارع ؟ هل رأيتم قدمي الفتاة وهي تمشي على ذلك الحياء ؟ هل رأيتم الحياء يسيطر على جسمها كله ولماذا الحياء ؟ لأنها ستخاطب رجلاً وتبغله دعوة ابيها .. فاضطربت وهي تسير في الطريق وكيف تكون خطواتها وهي تمشي على ذلك الاستحياء .

بلاشك هي صورة فنية رائعة تجسد فيها الحياء وتحول من خلق رفيع وفكرة طيبة ليكون شارعاً معبداً تمشي عليه تلك الفتاة .لكن ماذا قالت لموسى؟ ,قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا تخيل اضطرابها وقلقها وهي تنطق بهذه الكلمات والحياء قد سيطر عليها. ويعلق استاذ علوم القرآن على ذلك بالقول: فلتكن الفتيات الصالحات الملتزمات هكذا ، عندما يقمن بواجبهن في أداء أعمالهن الدعوية والاسلامية.