ما أن يبدأ شهر رمضان المبارك، أيام صيامه وليالي قيامه، وسهره وسمره، وأكله وشربه، وصلواته وعباداته، حتى تطل التساؤلات، وتزداد حول مبطلات الصيام، وما يفسد ويضر، وينفع ويمنع ومن تلك الأمور ما اتفق عليه العلماء، ومنها ما تنازع فيه الفقهاء، إلا ان الاتفاق كان واضحا حول مبطلات الصيام وهي الأكل والشرب عمدا والجماع في نهار رمضان وتعمد القيء، ودم الحيض والنفاس، إلا انهم تنازعوا واختلفوا على أمور عدة منها الحجامة والقطرة واستخراج المني في غير الجماع كالتقبيل وغيرها وكذلك الغيبة والمعاصي.
ونتيجة التطور الذي تشهده حياتنا عاما بعد عام في مختلف نواحي الحياة، لا سيما التكنولوجيا منها والتطور الذي تعيشه وسائل الاتصال والتواصل، بدأت تظهر تساؤلات عديدة بشأن تلك الوسائل وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي مثل "تويتر" و"فيس بوك" وغيرها من المواقع، وبدأت تطرح أسئلة عصرية حول مبطلات الصيام وبدأ كل مفتٍ يتلقى العشرات من الأسئلة التي تتطلب اجابات وفتاوى دينية حولها والحديث بشأنها، بعض العلماء افتى بحرمة بعض أساليب التواصل الاجتماعي بين الرجال والناس.
رئيس رابطة علماء الشريعة لدول مجلس التعاون الخليجي والعميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت الدكتور عجيل النشمي أكد ان "تويتر" و"فيس بوك" وغيرهما من وسائل الاتصال والمواقع المشابهة، هي وسائل علمية يمكن ان تستخدم وفقاً لما فيه خير للناس وترك استخدام ما فيه شر.
والناس هم الذين يتحملون مسؤولية ذلك، وأضاف انه يمكن ان يقسم التواصل عن طريق "التويتر" و"فيس بوك" الى عدة اقسام، فالتواصل الذي له سبب مثل السؤال عن مسألة شرعية أو علمية أو اجتماعية أو تربوية فهذا مطلوب ومرغوب اذا كان مع مختص في الشؤون الدينية والمسائل الإسلامية، وهذا حسن سواء بين الرجال أو بين الرجال والنساء.
وبيّن النشمي ان هناك نوعاً آخر من الكتابة ليس له سبب وانما المقصود منه مجرد التواصل بالكتابة مع من يعرف ومن لا يعرف فهذا النوع لا يأتي بخير، واذا كان ذلك بين الذكور فينبغي تركه وان كان بين الذكور والإناث فهو محرم لأنه ذريعة وطريق الى الفساد، لأنه قد يتضمن غيبة ونميمة ويجر الى مشاكل عديدة، فإن كان التواصل من هذا النوع فهو يخدش الصوم ويجلب لصاحبه مفسدة.
وعلينا أن ننظر إلى ما يحدث في "تويتر" و"فيس بوك" من أمور مخالفة للشريعة ومنها التشهير بالناس وبث الشائعات والكلام غير المفيد الذي يدخل في إطار اللغو وربما الغزل بين الرجال والنساء، فمؤكد أن هذه الأمور لا تبطل الصيام، لكنها تنقص من أجر وثواب الصائم وتؤخره في تزكية نفسه وطهارته، وعلى كل عاقل ان يكمل صيام يومه بعيداً عن اي شئ يفسده، وقيام ليله عن أي شيء يبطله.
ويوم رمضان بأكمله متصل وغير منفصل وبعض الناس لديهم اعتقاد خاطئ بأن الالتزام يتعلق بالنهار وصيامه وفي ليله متاح له فعل كل شيء ناسياً أن ذلك سوف يضيع عليه صيام الشهر بأكمله فيضيع أجره لأنه في هذا ليس له من صيامه غير العطش والجوع.
