الشيخ العلامة محمد العزيز جعيط مفتي تونس الأسبق تحدث في زاوية فتوى ومفتي عن الأعذار التي تبيح الإفطار خلال الشهر الفضيل وذلك إفادة للصائمين بما يحفظ لهم سلامة صومهم

فكانت إجابته كما يلي: أوّل ما يلزم معرفته أنّ الله تعالى أمر المسلمين كافّة أن يقوموا بصوم أيّام هذا الشهر، أي أن يمسكوا عن شهوتي البطن والفرج من الفجر إلى غروب الشمس، واهتم بأمر الصوم فجعله من دعائم الإسلام ونصّ على فرضه القرآن والسنّة وانعقد الإجماع على وجوبه واشتهر ذلك فصار من المعلوم من الدين بالضرورة يخرج منكر وجوبه من حظيرة الإسلام ويستحقّ المعتقد وجوبه المتخلّف عن أدائه لغير عذر شرعيّ عقاب الله في الدار الآخــرة ذلك هــو الخســران المبين.

و الأعذار الشرعية المبيحة للفطر في رمضان هي المرض والسفر بنص القرآن المبين قوله تعالى:

" و من كان مريضا أو على سفر فعدّة من أيّام أخر "البقرة 185 ".

وأمّا المرض المبيح للفطر في رمضان فهو المرض الذي يتسبّب الصوم في زيادة آلامه ويجعل الشفاء منه متأخّرا وقد يستلزم ذلك فترة قد تطول أو تقصر، أمّا إذا بلغ المرض حدّا يكون الصوم معه وسيلة لهلاك النفس فإنّه يجب افطاره بل يحرّم الصوم فيه. ويجب الصوم على الأصحّاء أصحاب الأشغال اليدوية الشّاقة المضطرين للعمل للقيام بشؤون حياتهم وحياة أسرهم، وإذا عرض لهم أثناء الشغل في نهار رمضان عطش شديد أو دوار أو إغماء أو غير ذلك من الأمور المبيحة للفطر، فافطارهم مباح في ذلك اليوم ويقضونه في بقية الأشهر ولا يلزم الشغّالين ترك العمل خيفة ما يفضي إلى الفطر.

ونبه مفتي تونس الأسبق الصّائمين إلى أن ما يشعرون به من فتور وإرهاق أثناء الصوم متولّد في غالب الأحوال من مواصلة لسهر الليل كلّه أو جلّه فيصبح الصائم نظرا لقلّة النوم فاترا عاجزا عن القيام بعمله على الوجه الأكمل، وليس ناشئا عن الإمساك عن الطّعام والشراب بضع ساعات إذا لم يكن الإنسان معتلا.

وهذا ما يدعوني إلى التنويه بما أعلنه الرئيس الحبيب بورقيبة على قراره بحظر فتح دور اللّهو في ليالي رمضان لانه شهر مبارك وعلى وجوب إغلاق المقاهي في الأوقات المعتادة في أشهر الفطر، الأمر الذي يعين على القضاء على السهر بالقضاء على أسبابه وبذلك نحفظ للجسم صحّته وتوفّر نشاطه وتصان الأخلاق من التدهور."