"إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الْجَنَّةَ" هذة الآية الغاية من نزولها كما يقول الداعية اليمني المقيم في قطر الشيخ محمد مهدي علي التنبيه لأهمية التوحيد ومكانته في الإسلام وفضله ودرجات أصحابه عند الله تعالى يوم القيامة، فالتوحيد من أعظم الأمور، بل هو حجر الزاوية في دين الله تعالى، وعلينا الابتعاد عن الشرك بأنواعه المختلفة، والإخلاص في التوحيد لله عز وجل.. ويقول الحق جل جلاله: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً".
والتوحيد لله عز وجل هو الوسيلة الوحيد للنجاة من النار، وكلما كان الإنسان أكثر إخلاصاً لله تعالى وأكثر امتثالاً لأوامره كان خيراً له، فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": رأيتُ ليلة أسري بي النبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي ومعه الرهط، والنبي وليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنه قومي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، ثم رفع لي سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب..
قال الراوي: ثم دخل إحدى حجراته، فبات أصحاب الرسول ليلتهم يدوكون ويسألون ويتحدثون عن السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فقال بعضهم: لعلهم الذين أسلموا أولاً وصحبوا الرسول، وقال بعضهم: لعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله شيئاً.. فلما خرج إليهم صلى الله عليه وسلم سألوه عن السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فقال: «هم الذين لا يَسْتَرْقُون وَلا يَتَطَيَّرُون ولا يَكْتَوُون وعلى ربِّهم يتوكلون»، فقام عكاشة بن محصن فقل: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم. قال: إنك منهم. فقام إليه رجل آخر فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال له: سبقك إليها عكاشة».والتوحيد ومكانته في دين الله.
جاء في عدد من الأحاديث النبوية الشريفة والآيات القرآنية، والحذر واجب من مخاطر الشرك الأكبر والأصغر، والتي منها الاستغاثة بغير الله ودعاؤه والتوسل إليه، وإذا دعا المرء مخلوقاً كائناً من كان ليحقق له أمراً أو يجلب له رزقاً أو يكشف عنه ضراً، فاعلم أنه غير موحد لله، وإذا رأيت من يذبح للقبور ويتوسل إلى الموتى ليعينوه أو يجلبوا له نفعاً ويدفعوا عنه ضراً فهناك شك في إخلاصه وتوحيده، فلا ضار ولا نافع إلا الله، ولا رازق ولا مدبر للكون غيره جل جلاله، وهذا ما ينبغي أن يتيقنه المؤمن الموحد المخلص لله عز وجل.
وكلمة لا إله إلا الله، أصل التوحيد ومداره، وتثقل الموازين يوم القيامة، وفي الحديث يقول النبي "صلى الله عليه وسلم": إن رجلاً يحشر يوم القيامة فيعرض عليه تسعة وتسعون سجلاً، كل سجل منها مد البصر، مملوءة سيئات، ثم يقرره الله عز وجل بذنوبه، فيقر ويعترف بها، فيخرج الله له بطاقة مكتوباً فيها "لا إله إلا الله"، فتوزن تلك البطاقة بالسجلات فترجح بها، ويدخل الجنة.وعليه لابد أن يخلص العبد أعماله لله عز وجل، وان يبتعد من الشرك بكل أنواعه، لأنه أخفى من دبيب النمل، وللإيمان بالله عز وجل حلاوة لا يجدها إلا من أخلص أعماله لله وراقبه في سره وجهره.
