الشيخوخة ليست مرضاً ولكنها المحطة الثالثة والأخيرة في حياة الإنسان، بعد مرور قطار الحياة بمحطات تبدأ بالطفولة ثم الفحولة وكلما تقدم العمر تصبح عمليات البناء والنمو بطيئة وتقل تدريجياً والجسم يكون غير قادر على إصلاح التلف أو حتى المقاومة.ولا يعني أن كل المسنين غير أصحاء ،فهي مسألة علمية يقدرها العلم والأطباء معاً. وفي رمضان لابد أن يحدث تعديل في البرنامج العلاجي والغذائي إذا كان الصائم مسنا ويحتاج رعاية طبية مع مراعاة وجود رخصة في الإسلام ،إلا أنها مسألة لها قواعد وشروط ولا تقرر تلقائياً ،اذ لابد من استشارة الأطباء حتى يقرروا ،إذا كان الصيام ستكون له مضاعفات على صحة المسن أم لا؟ .
يقول استشاري أمراض الشيخوخة بمستشفى الرميلة في الدوحة الدكتور عيسي مبارك السليطي إن العمل في رمضان هو نفسه في شهور أخرى من السنة ولكن الاختلاف فقط ،أن ساعات العمل قد تكون أقل ولكن النظام والطرق العلاجية والأساليب واحدة فالمجهود ثابت طوال العام و العناية واحدة ولكن هناك نسبة من المرضى يصومون في الشهر الكريم وهنا وجه الاختلاف حيث يستدعي ذلك وضع برنامج علاجي وصحي يلائم الصائم مع انتظامه في تناول الدواء ،بجانب تطبيق البرنامج العلاجي.
والشيخوخة وفقاً للتعريف الذي وضعته منظمة الصحة العالمية هي مرحلة من مراحل العمر يصل إليها الكثير من الناس ،لكنها ليست مرضية لانها دورة حياتية يمر بها معظم الناس من الولادة حتى الوفاة. وتشهد انخفاضاً في بعض وظائف الجسم وأعضائه وتبدأ عند 65 عاما من عمر الإنسان.
وعن الصعوبات التي تواجه الأطباء في التعامل مع المسنين في رمضان يقول السليطي هناك رخصة منحها الإسلام للمرضى ولكن هناك البعض القادر على الصوم ،بتعديل طفيف في البرنامج العلاجي والدوائي لمنع حدوث مضاعفات وهناك من تحدث له مضاعفات وتلك مسألة يحددها الطبيب المعالج عند معرفة استعداد المريض من عدمه للصوم ،وأكثر الحالات التي تشهد تساؤلات هي المتعلقة بمن يتعاطى الانسولين ونوعية الجرعة التي يتعاطاها والطبيب المراجع أدرى بحالة مريضه.
ويجب التفريق بين المسن الواعي و غير الواعي ،و بمعنى أدق ما بين الأصحاء وغيرهم فليس كل مسن غير سليم ،وأحد أهم أسباب إطالة العمر ،الإيمان بعقيدة سواء كانت الدين الإسلامي أوغيره ،فالعقيدة من عوامل إطالة العمر كعامل نفسي مهم ومؤثر بالنسبة للإنسان ،وهو ما أثبته العلم الحديث .فرمضان فرصة بالنسبة لكل مسن لرفع روحه المعنوية من ناحية روحانية . والإنسان حصيلة جوانب روحانية واجتماعية وجسدية تساعده بعد شهر رمضان على التواصل والتفاعل مع الحياة.
