لكل مجتمع عادات وتقاليد تميزه عن الشعوب الأخرى، وفي خضم هذه العادات تأتي الفنون الشعبية التي تعد ينبوع الثقافة والأصالة، إذ تتعدد أنوعها وتنسجم مع طبيعة البيئة التي يعيش فيها الإنسان، وتتوالف مع السلوكيات التي يمارسها، فالفنون الشعبية التي يمارسها أهل الساحل تختلف عن الفنون التي يمارسها البدو في الصحراء والجبال مثلاً.
أبناء القبيلة
كما أن بعض القبائل لها أهازيج وفنون خاصة مقتصرة على أبناء القبيلة وحسب، وقد انبثقت هذه الفنون من عادات أو حرف أو مواقف مر بها الإنسان قديماً، فبعضها كان يردد أثناء رحلات الغوص، وأخرى بقصد بثّ الحماس في نفوس الرجال في الحروب، لكن وفي خضم هذا الكم المتعدد من أنواع الفنون الشعبية، يبقى بعض منها حاضراً وبقوة في حياتنا اليومية، رغم مرور قرون على نشأتها.
فنون سائدة
«الرزفة» من أبرز الفنون الشعبية السائدة في الوقت الحالي، وفيها يقف مجموعة من الرجال في صفين متقابلين يتكون كل صف من قرابة عشرة أشخاص، يحمل كل منهم في يده عصا، ويؤدي كل صف حركات متناسقة وبصورة جماعية، إضافة إلى ترديدهم أبياتاً وقصائد نبطية يلقيها عليهم أحد الشعراء، الذي يبدأ بتلقين الصفين ببيتين مختلفين من الشعر، ويتم ترديدها بالتناوب بينهم.
«يولة السلاح»
يصاحب هذا الفن في بعض الأحيان عزف الآلات الموسيقية وقرع الطبول، وفي المساحة الفاصلة بين الصفين، يمكن لبعض أفراد الصف أن يخرجوا للرقص التراثي، أو أن يشاركهم أشخاص معينين يطلق عليهم «اليويلة»، الذين يحملون في يدهم السلاح يدورونه بعد مسكه من الوسط، ويتوالون في رميه بين الحين والآخر إلى الأعلى بصورة تثير إعجاب الجماهير، وتثير الحماس بين أعضاء الفرقة.
الطبل والدف
وتبقى «العيالة» من الفنون الشهيرة التي يمارسها أهل الساحل، وهي تشبه «الرزفة» نسبياً، وما يميزها أكثر، أنه يصاحبها دق على الطبول والدفوف والآلات النحاسية، وتُؤدى «العيالة» من خلال صفين متقابلين من الرجال، يقف أفراد كل صف متلاصقين ومتشابكين في دلالة على التماسك والتآزر القبلي. ويتوسط الصفين أشخاصٌ يتولون مهمة الضرب على الطبول مختلفة الأشكال، وعلى الدفوف أيضاً، لإبراز اللحن والإيقاع الحماسي المناسب للنص.
فنون أخرى
وإلى جانب هذه الفنون السائدة، تنتشر العديد من الفنون الأخرى، منها: «التغرود والندبة والعازي»، والعديد من الفنون البحرية الأخرى، مثل: (الهبان والعرضة والليوا) التي كانت تردد أهازيجها في رحالات الصيد والغوص والتجارة.
