تحظى سباقات الهجن باهتمام كبير في دولة الإمارات العربية المتحدة، ولها من العشاق والمتابعين الكثيرين ممن يحرصون على حضور فعالياتها ومتابعة نتائجها، ولم يأتِ هذا الاهتمام من باب الصدفة، إذ يرتبط الإماراتي بعلاقة وثيقة مع الهجن منذ القدم، فقد كانت وسيلته المثلى للتنقل، ومعينه على السفر وقطع المسافات الطويلة، وذلك لما عرف عن هذا الحيوان من قوة في التحمل والصبر على الظروف المناخية المختلفة، بحسب ما أشار إليه المواطن علي الكتبي الذي عشق تربية الإبل منذ نعومة أظفاره.
وسيلة مواصلات
وأضاف إن دور الإبل لم يكن مقصوراً على استخدامها وسائل للمواصلات وحمل للأمتعة، وقد ظل امتلاك أجود أنواعها شغفاً يتطلع إليه العديد من أبناء الإمارات، ومنذ القدم عرف عنهم حب الجمال وتنافسهم في امتلاك أفضل أنواعها، وأقيمت لها مسابقات عديدة في مناسبات مختلفة، ومنها الأعياد والمناسبات الوطنية والأفراح التي يدعو فيها والد العريس أصدقاءه ملاك الإبل لتنظيم سباق يحصل فيه الفائز على جائزة محددة، وكانت هذه السباقات من المراسم الرئيسية في حفلات الزواج.
وأشار الكتبي إلى أن تربية الإبل والاهتمام بها لم يتراجع على الرغم من مرور سنوات طويلة، وظهور وسائل مواصلات حديثة، ألغت الدور الحيوي للإبل، لكن هذا الواقع يعكس بصفاء، القيمة الحقيقية لوفاء الإنسان للحيوان، وحرصه على المحافظة على التراث والارتباط بالبيئة، وترسيخ الأصالة العربية في نفوس الأبناء، للتعامل مع الحياة العصرية بخبرة الماضي بما يعينهم على مواجهة متطلبات المستقبل.
أنظمة وقوانين
وأوضح الكتبي أن الاهتمام بالإبل يزداد يوما بعد يوم، وشأنها يزداد بين الناس، والتنافس قوي من أجل اقتنائها، كل ذلك مرده إلى تشجيع حكام الإمارات وحرصهم على إحياء هذه الملامح الأصيلة، فشيدوا لها الميادين المجهزة والمعدة بكفاءة عالية، وأصبحت السباقات تقام وفق أنظمة وقوانين عالمية معروفة، وتقسيمها يتم بناء على سن الهجن، وهناك أشواط مخصصة لكل فئة، إضافة إلى سلوكيات واشتراطات يجب أن يتبعها أصحاب الإبل قبيل المشاركة في السباقات، إضافة إلى ذلك، فقد وضعت جوائز قيمة ساهمت في تشجيع العديد من الأشخاص على التمسك بالإبل وتربيتها، وذلك كله دفع باتجاه رفع أسعار الإبل وزيادة قيمتها ومكانتها بصورة كبيرة.
الناموس
قال علي الكتبي إن شغف المواطنين لامتلاك أفضل أنواع الإبل، أوجد أشخاصاً متخصصين في معرفة أنواعها، فأصبحت مهنة البيع في السوق تتم وفق قواعد خاصة تحفظ مصلحة البائع والمشتري على حد سواء، وإلى جانب ذلك، يعد الظفر بأفضل أنواعها وامتلاك السلالات الجيدة والنادرة، مصدر فخر واعتزاز بين ملاك الإبل، فهي تقود صاحبها إلى الفوز في مختلف المسابقات، وحصوله على الناموس، والذي يقصد به المركز الأول.
