يحكى أن لأحد التجار الاثرياء ابناً وحيداً بلغ سن الشباب، لكنه دائم الكآبة، فأشار بعض أصدقاء التاجر عليه، أن يرسله إلى حكيم شهير يسكن على قمة الجبل، لعله يتعلم سر السعادة. أرسل التاجر ابنه للحكيم، وظل الابن ثلاثين يوماً يمشي حتى وصل إلى قمة الجبل، فرأى قصراً جميلاً، وعلم أن الحكيم يسكن فيه، ووجد حشداً كبيراً من الناس اصطفوا في طابور طويل ينتظرون دورهم للدخول فانتظر معهم فترة طويلة، ثم قابل الحكيم الذي بادره بسؤاله عن حاجته؟
فأخذ الفتى يشرح حاله، والحكيم ينصت بانتباه، ثم نظر للفتى وقال له: انه مشغول مع الآخرين الآن، وطلب من الفتى أن يقوم بجولة في القصر ويعود لمقابلته بعد أن ينهي الجولة، وأعطاه الحكيم ملعقة صغيرة (كفشة - خاشوقة) وضع فيها نقطتيــن من الزيت (دهن) وحذره من أن ينسكب الزيت من الملعقة حتى يعود إليه، أخذ الفتى الملعقة وصار يتجول في أرجاء القصر، وعيناه على الملعقة والزيت، وبعد أن تجول في القصر عاد إلى الحكيم، فاستقبلـه الحكيم وهو يبتسم وسأله:
هل رأيت الأزهار الجميلة التي تزين حديقة القصر، وهل رأيت السجاد الفاخر الذي في غرف القصر، وهل أعجبتك مكتبتي التي تحتوي على العديد من الكتب النادرة، وأخذ يكيل عليه الأسئلة والفتى في حالة ارتباك، ثم رد على الحكيم بأنه لم يلاحظ كل ذلك، فقد كان مشغولاً بالمحافظة على قطرتي الزيت، ابتسم الحكيم، وطلب منه أن يرجع ويتعرف على محتويات القصر، لأنه لا يمكنه الاعتماد على إنسان لا يعرف محتويات البيت الذي يسكن فيه، فعاد الفتى يتجول في القصر، وفي هذه المرة كان منتبهاً ومستمتعاً بالروائع وتحف القصر، ثم رجع إلى الحكيم وقص عليه ما رأى بالتفصيل، فتبسم الحكيم وسأله:
ولكن أين قطرتا الزيت؟ نظر الفتـى إلى الملعقة فكـان الزيت قد انسكب، فقال له الحكيـم: النصيحة التي سأقولها لك عن سر السعادة هي، أن تستمتع بروائع الدنيا، من دون أن تسكب قطرتي الزيت، فالتوازن بين الأشياء هو سر السعادة، فقطرتا الزيت هما (الستر والصحة) وهما مفتاح النجاح الذي لا تجد التعاسة طريقاً إليه، فعاد الفتى إلى أبيه، وكله نشاط وسعادة، بعد أن فهم الدرس.
