«الحذر ما يرد القدر»

الحذر: الاحتياط

ما يرد: لا يمنع

مهما شدد الإنسان في الحذر كي لا يصيبه مكره، فإن حذره لن ينفعه إذا أراد الله أن يصيبه بشيء قد كتبه عليه، وهناك مثل آخر يقول:

(الأقدار ما منها أحذار).

 

يقول الشاعر:

إذا كان أمر الله أمرا يقدر

                   فكيف يفر المرء منه ويحذر

 

الحذر والاحتراس لن يمنعا المقدر للإنسان، حيث "لا يغني حذر من قدر"، فمشيئة الله نافذة، وعند البلاء ينبغي أن يعلم الإنسان أنه المقصود فيه، فإذا نجا فإنما ينجو بقدر الله عز وجل، لقول النبي «عليه الصلاة والسلام» ما معناه: (واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك)، لذا يعلمنا رسول الله «عليه الصلاة والسلام» عند البلاء أن لا نكثر من اللوم لأنفسنا، بل أن نرضى بقضاء الله، فيقول «عليه الصلاة والسلام» ما معناه : (فإن أصاب أحدكم شيئا فلا يقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل).

 

قصة لعبرة:

كان لرجل جبان ابن شجاع، يهوى الصيد، وذات يوم حلم الأب أن ابنه قد قتله أسد مفترس، وخشيَّ الأب أن يكون الحلم نذيراً ينبهه إلى مصير ابنه، فبنى بيتاً كبيراً ذا أسوار عالية، أبقى فيه الابن تحت الحراسة ليمنع عنه أقل الشر، وحتى يتمتع الابن بهواية الصيد فقد رُسمت كل أنواع الحيوانات على الجدران ومنها الأسد، ولكن رؤية الحيوانات زادت من تعاسة الابن! وفي أحد الأيام وقف الابن أمام صورة الأسد وصرخ فيه شاتماً وقال بسببك أنت وبسبب الحلم الكاذب الذي رآه أبي حُبست هنا في هذا البيت الكبير كما تُحبس النساء في منازلهن فكيف أعاقبك؟

ثم ضرب صورة الأسد بقبضة يده ضربة قوية فدخلت شظية من حجارة الجدار في ظفر يده، وأحدثت له آلاماً مبرحة والتهابات أثارت حمى شديدة في كل أنحاء جسمه، وتسببت في وفاته بسرعة!

وهكذا فإن الأسد وبرغم أنه كان عبارة عن صورة مرسومة على جدار، فقد تمكن من قتل الابن بالرغم من كل احتياطات الأب!

وهذا يؤكد؛ أن الحذر لا يمنع القَدَر.